الـــــحق  أبلج  والباطل لـّـجج

 فريد الكبيسي

 كأنها لعنة آتتنا بــغــتـة بسموم  عطر

                             سحرتنا بودها  وأغرقتنا بدم  مخضوبا

فما  غدر وبائها   ألا نكد     حنقاء                                             

                                 لأمــة  زاد  من أخفاقها همها الهربا

قد فزعـنا بـمقـتـل مهرة حرة

                        وسقمنا بنـزعـة  حـــــلـت با لبلاد الخرابا

 

لم نرتكب ظلما دون  أداء قضائه

                               فأين قضاة العدل من ظلم طال  معيبا

كم من الديار هدمت وفي البيوت أناس

                               تناجي الله وتخشى أداء المجرم  المجربا

 لهفي على وطن بات محتضرا                                                       

                              دق ناقوس الحذر  من جرحه الملتهبا  

دم العراق مسيل  وقلبه نازف

                        والله عالما  بما فعلوا الغزاة بنا مريبا

 بلادي أمست  من جمال  رياضها عبق

                            واليوم  بث ترابها  ووارها  الغرابا

 بلادي كانت للسلام دارا حمى

                          واليوم  بكت حمائمها  نائحة  على القبابا

 أين حمامات السلام في سربها غنج

                      وشدو  العصافير  في أعشاشها طربا

ارتشفت بلادي من نهريه مائهما عذب

                                  لننال  منها فطرة  الله في عزة العربا

 

                        **********

بغداد  سقيت بالراح وأغتسلت من دجلة      

                                   متى تطهر  الجسد من أدران داء الجربا

                       

بغداد غنت مقامات الصبا فرحة

                                متى تطهر النفس من أوكار سوء الأدبا

 

                       **********

 

 

مهما تناسينا  وتغاضينا عن حقائق التاريخ  التي تعرضت لها طبيعة ونشأة وتركيب المجتمع العراقي الحديث منذ التأسيس بداية القرن المنصرم كانت  بحق تأسيس لدولة عراق عربي وبتضحيات عربية وجيشا عربيا خالصا  وملك عربيا     حاذقا   وفطنا  ووطنيا محبا للعرااقيين بكل أطيافهم مأسورا  وملتزما بتاريخ وحضارة العراق وثقافته الجامعة  ومحبا لهم  وأخذ بيد استقلال العراق وبناء  هيكلية دولة المواطنة ومؤسساتها المدنية والادارية و العلمية الحديثة على قدر المستطاع  . محاولا بجد ان ينبه العراقيون للتخلص من الاحتلال الاستعماري والنظر بحذر  أين تكمن  مصلحتهم  العليا على الرغم من كل الدعوات  المغرضة والمفرقة  التي بثها المستعمرون لتعطيل بناء الدولة الحديثة على أسس صحيحة لكي يبقى العراق  منتدبا تابعا ذليلا  للاستعمار البريطاني  إلا ان ذكاء وفطرة العراقين الخلاقة كانت اقوى من أهواء المحتلين   فأستطاع أن يحسر ذلك الغازي في زوايا صعبة  وإنهاكه  وسارع  ببناء  وتطوير جيشه الوطني ومؤسساته المدنية  من شعاع (الثورتين) : الثورة العربية الكبرى التى تربى عليها مؤسسي الجيش العراقي الوطني  الأغر ومنتسبيه والعقيدة  الوطنية التي  حملها  هي حماية الوطن وأستقلاله والدفاع عن قيم الأمتين العربية والأسلامية.

ومن ثورة العشرين (عراقية بأمتياز التي قارعة الاحتلال على الأرض وكبدته خسائر كبيرة وزعزعة ثقته بنفسه كليا وبددت فكرة الحاقه بحكومة الهند الاحتلالية وخلقت هذه الثورة المجيدة  قادة و سياسيون ومناضلون ومجاهدون من كل أنحاء العراق يضرب بهم   المثل في التضحية وعنفوان كرامتهم الراسخة وألهمت تلك الثورة  همة العراقيون ببناء دولة العراق  الموحدة ومؤسساته الوطنية  وقيم روح التضحية من أجل كرامة وعزة العراق  وإلا  اليوم حاضرة في نفوس وتربية وقيم العراقيون    هذه هي الثقافة المستهدفة      التي يراهن على تدميرها المستعمرون والطامعون الأقليميون والشعوبيون الفاشلون ونحن مع  ما ضحى الأجداد في هذه الثورة على طول خارطة العراق وليس بصدد أحقية مناطقية بل مع مبادئ  الثبات على القيم وترسيخها  وطرد الأحتلال.. وما يريده المحتل وأعوانه حاضرا ومستقبلا. بالضغط على هيكلية المجتمع العراقي وخارطته المكانية  ومحدداتها  ومن  تأثير البعد الزماني وحاضريته في الأذهان سلوك وممارسة للقيم الثابتة  . وبدأ ذلك بالبعد المكاني وهو الضغط على القوى الوطنية التي ترفض قوى الأستعمار كليا  بالقتل  والتهجير والحصارات والمنغصات اليومية من أنهيار البنية الصحية والتعليمية والمعاشية وتحويلها الى مجمعات هامشية فاقدة الصلاحية مكممت الأفواة  ضعيفة التوجة سهلة الانقياد سبب  ذلك دفع الأحتلال وسمح لكل عصابات   الأجرام المسلحة والمدربة المسمات أمنية  وأقليمية أتفق معها مسبقا لزعزعة الحس الوطني والسيطرة عليه وبعثرته بأساليب همجية مقرفة  مما دفع بالملايين من البشرالأبرياء ترك تلك الأمكنة وثقافاتها لتملىء ببشر لا تمت  بصل بذلك المكان  ولا بثقافته  تغيرا  قسريا وبعنجهية همجية ومبرمجة وحسب توجهات ومتطلبات المحتل وأعوانه متلاعبين بعقول الناس  البسطاء  ومحاولة أقناعهم بتضخيم فعل (القاعدة) التي وجدت على الأرض بفعل  خارجي فاعل  إلا هو الأحتلال القوة الفعلية على الأرض ومن مسؤولياتها    وبلا شك القاعدة لها دورا مركزيا  كبيرا في الأحداث والتفجيرات  ونعتقد جازمين  أن أفعالها لم تكن بعيدة عن أيدي المحتلين والمساومين على أرض العراق. ولكن القاعدة لم تكن هي صاحبة    مشروع محاكم   التفتيش البلدي    والطائفي وممارسته علنا وجهرا  على أبناء العر اق وفي   المناطق الحيوية  كالعاصمة بغداد وترقيم الدور بعلامات دالة  للتطهير الطائفي البغيض ولم تكن (القاعدة) مسؤولة عن التمييز المناطقي لسياسة التعليم دع عنك ما مارسته دوائر الصحة سابقا من جرائم بشعة بحق المواطنين المرضى وأستدراجهم الى  غرف الموت  غدرا  حتى وأن كانوا أعداء حقا  كل ذلك الذي طرحناه هو أرهابا مساويا لفعل القاعدة  كان  ذلك التشويش والتهويش  من أؤلئك الرهط  الخائب   الذي أمتثل كليا للمحتل  في تدمير العراق والبعض الآخر أيضا  كان مسلوب الأرادة بأتباعهم السلطة الدينية الموهومة بأسم الأله المذهبي ومرشده الأعلى الصفوي ... كان حقا  تشويها بأدعائهم  الموالاة لآل البيت وسرقة شعاراتهم  شتان بين دعوتين  دعوة آل البيت رضى الله عنهم وارضاهم شاملة لأمة الاسلام ومن رياح عبق الرسول  ورحمته(ص المهداة التي بعث بها رحمت للعالمين  ولم تكن كهنوتية خاصة! ومختارة  لفئة معينة...نعم   هم أئمة وسادة المسلمون جميعا  ....   كان الأمام  علي   كرم الله وجهه  قد جزع  من المنافقين  والمغالين في  سلوكه العقدي لـ ( التوحيد الألهي وفي منهجه في الحياة  في أحدى المعارك مع المشركين   قد مسك بتلابيب أحد المشركين ليقتله وإذا بالمشرك يبصق في وجهه الشريف  وما كان من هذا الإمام العظيم الموحد( للربوبية إلا أن يستكين وينتظر برهة ويقتل عدوه في الله وليس  غضبا لنفسه ! ولا يقتل أحد للمظلومية لنفسه . ولا للمظلومية التاريخية السياسية كما يدعون و كأنما في هذه القضية نبحث عن( أبرة في كوم قش) في سالف الأزمان .ودعى الحسين الشهيد عليه السلام  تضرعا  الى الله لقاتليه.      وهو في أعلى عنفوان وأقسى تضحية من تلك الملحمة التاريخية  فمن أين أتت كل تلك  المصائب التي تحذف على بيت آل محمد (ص).... أنها دعوات سياسية صفوية مغرضة محددة الأهداف والغايات  وكانت واضحة  وضوح الشمس  لم تكن من شيم العراقيون   ولم يكن العراقي يوما ذو بعد و سحنة جرائمية  وأنما دائم يقعون ضحية العوامل الخارجية من فتن خارجية ومن الطبيعة كالفيضانات وأوبئة  سابقا  وهم دوما متسامحون   وعاطفيون  وكرماء  ويحافظون على الإخوة ويقدسون الجيرة والمستجار وطيبون السريرة  وبصريح العبارة  باحثون عن أمنهم واستقرار  بلدهم وبناء دولتهم المغدورة والمحسودة على (الفارغ في عالم مضطرب لا يحترم إلا  القوي ؟   وما ذلك القتل البشع و سياسة التهجير وتهديد المساكن الأمنة وطرد ساكنيها قسرا وأرهابا   كان هذا  من فعل المليشات المدربة الخارجية  من فيلق  القدس الأيراني وغيره من جحافل الحمايات الأمنية الصهيونية  ومن كافة الأطياف المتطرفة والغلبة لصاحبة مراكز القوى في السلطة الأوفر التي خدمة الأحتلال  ومارست سلطة همجية متخلفة وهي معروفة توجهاتها  وأرتباطاتها الاقليمية المقيتة و أدت من جهة أخرى الى نزوح ملايين من مواطني العراق أرهابا وتهديدا أو خوفا على أمنهم من المستقبل المبهم واستقبال مهاجرون  جدد أستيطانية وعلى شكل موجات سكانية   لاجدوى في ولائها لوطن موحد كالعراق    جاءت(حاملة ثقافة  الفوضى و الضعف والاستكانة والأذلال ولواء الحقد والانعزال الذي  يهدف الى الإ نخراط المذل في دولة  ولاية الفقيه الفارسية متماثلة  خصوصا مع أصولها الغير مستقرة في التاريخ متقطعة تغتنم فرص  ضعف الأمة وأنهيار مقومات المجتمع العراقي  العربي لتنقض عليه  وتستبيحه    وقد نشبه   حالة العراق من هؤلاء... كالشخص (المدخن) وهو يشعر بالصحة ولايبالي وحين يصاب بأي مرض طارئ يبدأ دور مخلفات التدخين على أجهاض ومشافات المريض وهكذا مرضى أختفاء الحقد التاريخي الذي ينتهز  فرص   لضعف الأمة فيظهر وباءا   كالطاعون  عافاكم الله   و من    عهد اسماعيل الصفوي الذي حكم ايران واحتل العراق والى اليوم ....     . يتكرر المشهد  واليوم مع المستعمرالامريكي المتصهين   وبالتفاوض مع ايران الصفوية  وأعوانها بتدمير العراق وجعله عرضت للصدمات والأهتزازات والقتل بلارحمة  وزعزعته ليتمكنوا  من تقسيمه  إربا  ويشفوا غليلهم من ذلك الحقد  الأسود    ولما  لا  ونحن بين  رحاتين حاقدتين  على الأمة...  الصهيونية  وعقدتها التاريخية من العر اق والعراقيون  وأيضا العبثية الصفوية  خنجر الخاصرة التاريخي وثأرها من العراق حتى  وأن كان ذلك على  حساب التماثل المذهبي لأكثرية العراقين الذين ينتمون الى المذهب الجعفري العربي الحق  ومن خلال متابعة حركة التاريخ سبحان الله لا يسمح للعربي المتزن الوسطي في منهجه صاحب المصلحة الحقيقية  بدعوة  آل البيت عليهم السلام أن يتبوء  مرجعية ذلك الأمر  هل  هو أستخفاف  في قدرة الأنسان العربي على أستنباط أحكام دينه أم عنصرية محكمة من أجل أبعاده.عن أرضيته العربية وكان واضحا ذلك من معاداتهم للمرجعيات العربية الشريفة التي تربة على الفطرة الانسانية والتسامح  اذن   هي بالحقيقة     مشروعين  ثابتين على الأرض  يتلاطم  العراقيون   بأهوائهما  وسفاهتهما سلبا ليبقى العراق ضعيفا اذا  بقى سليما موحدا في كيانه  وهو كذلك أنشاء الله   لأن ادوار هؤلاء المغرضين قصيرة الأمد و(حبل الكذب  قصير لم يملكون رؤية حقيقية للمجتمع القوي المتسامح المتماسك . متشاغلون ببناء أنفسهم  التي تعودت على أخذ العطاءات من جيوب الناس البسطاء  وأستغلالهم ماديا ومعنويا باسم المذهب والأستجداءات الأجنبية  و أستجد الأمر بسرقة الدولة وممتلكاتها والسرقات المبرمجة في حرق أبنية الوزارات التي تخص السجلات والحسابات  وتعميم المشاريع الوهمية ضمن المحاصصات واذا أقتضى الأمر سرقات البنوك بجرائم كبرى وعصابات عسكرية من ضمن الجيش الجديد كما يدعون وغض النظر عنها لغرض الاستيلاء على الأموال العامة والخاصة  لكي تخدم مليشاتهم  ومخططاتهم الأجرامية  ماذا يقولون عن الأمن والسيطرة  بعد هذا الحادث و كل تلك السنوات العجاف بعد أدعائهم إنهاء  ( القاعدة)    والحقيقة الجريمة تكمن هنا  في  مراكز قوى السلطة الإجرامية فيها  وهم كثر  وفي إصطفافات  فئوية طائفية من كل الملل للسيطرة على السلطة بأي ثمن  وليس غير..... أنه وضح الحق وأبلج . وإنكس  الباطل وهؤلاء الجهلة في لججهم !!

وا خيرا وليس آخرا  الى متى البقاء في الأفنية والأقبية  الخلفية  هل هذا فعلا  مقصودكم  الطريق الأسهل للهروب !!

ونحن نعرف  من أمثلة سابقة  أن الرجالات الذين يمكنون المحتل من تدمير بلدهم وتسليمه كليا  لأرادة المحتل  يكونون   على الأقل شفافيين في خدمة الناس وتحقيق   أبسط وسائل البقاء للحياة  الماء    والكهرباء وبعض المكتسبات الكمالية للمستهلك لأرضاء الناس التعبانه وتسكيتهم .  وتبين أن هؤلاء  لايستطيعون يحقيق  شيئا لبلد مثل العراق العظيم وينطبق عليهم المثل العراقي الشعبي ((  لاحظت  برجيله   ولا خذت سيد علي))

ماذا نقول  لتلك ( الجوقة) التي جاءت مع المحتل   وسببت كل هذا الدمار والتطاول على العراق العربي

 من كل  حدب  وصوب        صبرا جميلا والله المستعان

 

 يا جواد  جود بنا لأمة نبي أولى العزم

                            جاد بها وأسترسل المؤمنون  واليك أنابا

يا كريم أكرمنا لنبي مبعث رحمة        

                            للعالمين  فمنك نرتجي ومنك ا لعزة تهابا

 

 

                                                                                    فريد الكبيسي

                                                                                22/6/2010م