الله .. في عونك ياعراق

جليل نعمة العبادي

 

          في تراث المسلمين بديهية تقول ان الدين النصيحة ، والنصيحة دائماً يدلي بها عقلاء القوم من اجل الرشد واليقين والصلاح والاصلاح والاستقامة وتصحيح الفعل الخطأ والعفو في ظل المقدرة الى ماوراء ذلك لان ضمير المسلم يتصل بالله ويتفاعل مع رصانة المجتمع ، وعظماء التأريخ تركوا لنا اثاراً أدبية وثقافية تفقهت جميعها في النصيحة ، ويرى المسلمون ان للناصح سمات تجعل النصيحة في مكانها الصحيح وتأثيرها المؤثر لتصحيح اعوجاج في التصرف والمسيرة ولا يجعلها تخرج عن دائرة العرف والتأريخ والذوق والخلق والأدب واللياقة ، أما في السياسة فأن النصيحة تأخذ منحى آخر فهي ترتبط بتعدد الايدلوجيات وتباين سايكولوجية الناصحين وافكارهم وفلسفتهم ونظرتهم للحياة والمجتمع وطريقة تفكيرهم في معالجة امور الدنيا بعيداً عن هموم الآخرة ، فالسياسة تخضع لآليات التكتيك والمراوغة ، وعندما تكون السياسة ورطة او لعبة فأن النصيحة تشكل غطاء لتهميش السلوك المنضبط  وتهديد مستقبل الامم ، وعندما تكون السياسة ذوق وفن رفيع فأنها تبتعد عن المراوغة والمتاجرة بالنصيحة والضحك على الاذقان لأن السياسة فيها صنف من السياسيين الذين يحملون هموم شعبهم ويجعلون منها خزيناً استراتيجياً يتصدى للانحراف بشجاعة ولهذا فأن في السياسة نقيضين ولها وجهان احدهما قبيح والآخر ناصع ومشرق وفيهما وقفتان : الاولى وقفة شجاعة وخلاقة والثانية تجد فيها المتردية والنطيحة وما أكل السبع ، والذي لفت نظري تصريحات نسبتها وسائل الاعلام الى سفراء الولايات المتحدة الامريكية  في العراق بعد الاحتلال والذي دعوا فيه اصحاب الجاه والحكم والكتل السياسية الى التوحد وتشكيل حكومة وفاق وطني ونصحوهم بعدم التفريط بوطنيتهم والابتعاد عن الخلافات والفرقة ، تصوروا هؤلاء السفراء الابناء البررة لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ينصحون الذين في دفة الحكم او في الكتل والاحزاب المنضوية في العملية السياسية ويعطوهم المشورة ، والعراقيون يعرفون انه مامن زوبعة إلا  من ورائها هؤلاء السفراء  الذين اقتفوا على اثر سلفهم بريمر في اشعال الفتنة الطائفية وترجيح كفة طرف على اخر لتعميق الاحتدام والتناحر ولقد شاهد العراقيون بأم اعينهم على شاشات التلفاز سفراء امريكا يحضرون  اجتماعات القيادة والحكومة العراقية وجلسات الكتل السياسية فيوقظوا الفتنة ويثيروا القلق والوساوس ،  تصوروا ان هؤلاء السفراء يتحولون بين ليلة وضحاها الى وعاظ وناصحين وتصوروا ان سفراء الولايات المتحدو الامريكية الذين تعاقبوا على الجلوس في كرسي السفارة في المنطقة الخضراء ينصحون دائما  من اجل وحدة العراقيين وقوات بلدهم تهدم البيوت الآمنة في كل انحاء العراق وتدمر وتغتصب وتزني وتفسد وتنشر الفوضى الخلاقة وتزرع الفتنة ، تصوروا ان هؤلاء السفراء كانوا على شكل حكومة ظل توميء وتعدم وتقتل وتصعـّد وتخفـّض وتفتري من خلف ستار ليصبحوا بقدرة قادر ناصحين امينين ويتقنعوا بقناع التقوى ويتفلسفوا بالعقلانية على فراغ ،  ويقول الحكماء :ـ اذا كان الغراب دليل قوم        يقودهمُ الى ارض الخراب .  وانها والله لمحنة والله في عونك ياعراق