امام انظار مجلس الوزراء

توزيع الاراضي على الموظفين ومنغص مسقط الرأس

جليل نعمة العبادي

 

    الناس تتدرج في المفاهيم ، لتأخذ قيم جديدة في المعرفة ، وتغني التجربة بتجربة الاخرين من جنس البشر بهدف ايجاد تحولات تلبي الحاجات الانسانية وتستدعي تأسيس قوانين جديدة بقوالب اكثر قدرة على الاستجابة للمطامح المشروعة ، ورد الفعل دائما يصنع الخبرة ، ويؤدي الى تراكم المعطيات التي تقود الى انفراج في الازمات ، وفض المعضلات تلك بديهيات قامت عليها انظمة وتأطرت بها قيادات وحكومات في كل الدنيا ، ومنذ نشأة الدولة الاولى ، وحينما يستعصي الحل يرجع دائما الى رأي اصحاب الرأي للاستفادة من مشورتهم وتراكم خبراتهم وتجاربهم، ولقد تطور هذا الفهم الى حد تعيين مستشارين لرؤوساء الحكومات والدول والوزراء في اختصاصات السياسة والعلوم السياسية والقانون والاقتصاد وعلم النفس والعلوم الاجتماعية والعلوم التطبيقية وغيرها، يرجع عليهم في استنباط الرأي والمشورة في محاولة لاعطاء القرارات والقوانين قوة وحكمة ، وفي تأريخنا المعاصر روايات عن شطط وقع فيه الرؤوساء والحكام ورجال السياسة والوزراء والقادة بسبب فساد رأي المستشارين وعدم دقة تحليلاتهم وتصوراتهم ازاء قضايا عالقة او لمزاجيتهم ، وفي عصرنا الحاضر استحوذت على فهم بعض المستشارين في العراق لغة المحاصصة والعنصرية والطائفية والنظرة الاحادية ومنهم من يقول ان بعض المستشارين ضللوا من اعتمدوهم في المشورة فوضعوهم في مطبات وازدواجية واحرجوهم بقرارات فيها عتمة وبعد عن مزاج الواقع ومتطلبات المرحلة وهروب عن الحقيقة ، وقبل الاحتلال في العراق كانت للدولة العراقية قوانين وقرارات وتشريعات اسقطت حكومة مابعد الاحتلال قسما منها وغضت الطرف عن غيرها وعلى سبيل المثال لا الحصر كان العراقيون ينظرون الى قرار حكومة ماقبل الاحتلال القاضي بعدم تمليك العراقي للاراضي والعقارات التي يشتريها من كيسه الخاص الا في مسقط رأسه نظرة خيبة واشمئزاز وريبة لانها باتت تجعل العراقي يشعر انه غريب وان كان في وطنه الام، فيستطيع ابن ميسان والبصرة ونينوى ومحافظات القطر الاخرى ان يتملك في لندن وباريس وعمان وغيرها من بلدان الدنيا دون بدعة مسقط الرأس ويمنع عليهم هذا الحق المشروع في وطنهم الأم ، ومن العراقيين من ظن ان وراء هذا القرار نوايا طائفية وعرقية وغايات سياسية ، وبين هؤلاء حزبيون كانوا يعارضون حكومة ماقبل الاحتلال وعندما تربعوا على كرسي الحكم انشغلوا بامور السياسة والخطابات السياسية والمورد المالي لتعويض مافات من خسارة مادية جراء الهجرة في ظروف الملاحقة والمطاردة ابان حكم ماقبل الاحتلال ، والذي اريد ان اقوله ان امانة بغداد ابتاعت موظفيها قطع اراضي بسعر رمزي تكريما لجهودهم بعد ان اعطوا جزءً من عمرهم وعنائهم الى بغداد الحبيبة وتأتي المفاجئة ان يقرن مجلس الوزراء موافقته على هذا البيع بشرط مسقط الرأس وبين الموظفين من سقط رأسه في محافظة غير بغداد مرغما بعد ان هاجرت عائلته الى محافظة اخرى طلبا للرزق او استجابة للمنصب الوظيفي الذي نسب اليه ولي امره لسوء الحظ  ، والانكى من ذلك ان مجلس الوزراء استثنى المديرين العامين والوكلاء من شرط مسقط الرأس وهو اشتراط بائس يوحي بالازدواجية والكيل بمكيالين ، ان قرار مجلس الوزراء هذا يعيد الى ذاكرة العراقيين زمن القرارات التي لا تقبل الطعن والاستئناف ويربط بين الماضي والحاضر ويشكل احباطا لدى الموظف الحكومي الذي رحل الى محافظة اخرى كي يحصل على قطعة ارض وهو بغدادي النزعة والتصور والانتماء .. قاتل الله هوية الاحوال المدنية التي شنجت اعصاب الناس في بدعة مسقط الرأس ، فيامجلس الوزراء وياامانة بغداد .. انصفوا الموظف الحكومي واعطوه حقه بدون منغصات وبدون الكيل بمكيالين ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيء لنا امرنا رشدا .