للعروبة كلمة طيبة

ماذا وراء ديمقراطية المحتلين

زيدان النعيمي

 

 

    نحن ـ معشرالقوميين ـ نفهم الديمقراطية على اعتبار انها مسألة حضارية تهدف اساسا الحفاظ على الحرية الشخصية المنضبطة بثوابت التربية وقيم المجتمع وبلا متاهات وتحمي الكلمة الطيبة من الضغوط والملاسنة الطائشة ، كما نفهم الديمقراطية على انها مفهوم ينبع من هموم الناس ويؤدي الى فرص متكافئة في العمل والعيش الكريم والى المساواة والعدالة الاجتماعية ونرفض المكيالية والازدواجية والتمزق والتشرذم تحت عناوين الديمقراطية المستوردة من خارج الحدود والمحيط ، ونرفض الديمقراطية المستوردة التي تؤسس كيانات بلا رصيد فكري او جماهيري وتخلق علاقات اجتماعية على قاعدة الضغائن والكيد والافتراء وازدواجية المعايير، وعندنا ترتبط الديمقراطية بالعدالة والمساواة وتقدس الوطن وتحترم المواطنة ، ان الوعي بجدلية الديمقراطية على افتراض انها تصنع الاستقرار او على اساس انها هي التي تصنع الاستقرار يجعلنا ندرك ان الاستقرار هو المعول عليه في تحقيق الديمقراطية السليمة ، والذي نريد ان نقوله ان الديمقراطية التي جاء بها الاستعمار جاءت وبالا على العراقيين ونغـّصت عيشهم وهددت استقرارهم ، لانها ولدت ونشأت وكبرت على وفق اجندة الاستراتيجية الامريكية واصبحت غطاء استخدمته هذه الدولة المحتلة لتبرير وتسويغ جرائمها من خلال تفعيل الفوضى المنظمة وغير المنظمة ، او الخلاقة وغير الخلاقة لتضليل الجماهير كي تدفعها للسير على حافة منزلقات في الفكر والتصرف ، فالديمقراطية الغربية التي تجاوزت الحدود وعبرت القارات لتحط الرحال على وطن الجراح والالم والمعاناة والصبر والمطاولة والمقاومة هي ديمقراطية البغاء والدعارة والفساد المالي والاداري وهتك الاعراض والحرمات والتجاوز على المقدسات وازدواجية المعايير وانفعالية الخطابات السياسية والناس تعرف ان الولايات المتحدة الامريكية لها مشروع امبريالي لا يتحقق الا بالفتنة الطائفية والاقتتال الطائفي ولهذه الدولة قياسات منفعلة للزمن تختلف عن كل قياسات الدنيا ، لانها تستغل المرحلة ومتاحات الزمن طبقا للتداعيات تحت مظلة الديمقراطية بشكل شوه واساء الى هذا المفهوم التقدمي والحضاري وجعله ممسوخا وعاقا وعائقا ، وباختصار فاننا نرى ان ديمقراطية المحتلين جاءت وهي مغلفة بعبوات ناسفة ارادت ان تنسف القيم والتراث لتقيم على انقاضهما مشاريع لسلب ثروات العراق والغاء هويته القومية والوطنية ونشر ثقافة العنف والعدوان ، واننا ومن خلال وعينا للمستجدات على الارض نؤكد ان للولايات المتحدة الامريكية اهدافا معلنة وغير معلنة لا تخرج عن نطاق الاحتلال المزدوج على مستوى الاستيطان بقوة السلاح او الهيمنة الفكرية على ثقافات الشعوب ولا تتغير تلك برحيل الطاغية بوش او مجيء اوباما لان تأريخ الولايات الامريكية يؤكد ان سلالة الرؤساء القابضة على كرسي البيت الابيض لا تخرج على طاعة الاستراتيجية الامريكية متى جاء الرؤساء واينما كانوا وحيثما قالوا ولقد تأكد ان تحرير العراق هو مجرد اكذوبة هدفه النهب والسلب وصنع الفوضى وجعل العراق قاعدة للعدوان على الاخرين وارضا لتصفية الحسابات ، كما تأكد ان الديمقراطية التي جاء بها الهمر الامريكي هي مراهقة فكرية تكون ارضيات للغزو والعدوان والتداعيات وسلب حريات الشعوب وتأليف حكومات دكتاتورية جديدة تتستر بالديمقراطية ولكن الى حين لان تجربتنا مع المحتلين ووعي العراقيين وصبرهم وشجاعتهم سيرغم المحتل على الرحيل وهو يجر اذيال ديمقراطيته البائسة وتحريره المشؤوم.

 رئيس تحرير جريدة العروبة