أنعيك وأعزي العرب فيك
سلام أحمد
كنا في أوائل الخمسينات طلابا في الجامعة ألأمريكية في بيروت حين كان الجرح الفلسطيني ينزف دافقا وشاملا للوطن العربي كله وقد كان جو اليأس والقنوط تجده أينما ذهبت .كنا منتظمين في خلايا " الشباب القومي العربي "" كنت في تلك الخلايا واحدا مع عدد من الطلبة العراقيين على رأسهم ألأخ الشهيد باسل الكبيسي . في أحد زيارتنا الى بغداد أقترح المرحوم باسل أن نذهب لزيارة أحد الضباط في منزله وحين أستفسرت عن هذا الضابط من يكون ؟ قال عندما تقابله ستعرف حتما من يكون دون حاجة لشرح مني . ولم يعد لسؤالي معنى حقا عندما قابلت صبحي عبد الحميد . كان فيه كل صفات الشاب المؤمن الواعي والمندفع حماسا وحرصا وغيرة ودفاعا عن ألأمة العربية وعن واجب العمل على وحدتها والتصدي لأعدائها وأولهم الصهيونية التي أغتصبت فلسطين ...عندها أيقنت أن دماء صلاح الدين الصباغ ورفاقه من شهداء الجيش العراقي لم تذهب هباء.. آمنت ان مستقبلا زاهرا ينتظر ألأمة العربية مادام الشباب من ظباط هذا الجيش بهذا ألأيمان وهذا الوعي وهذا ألأستعداد للتضحية ...
ومرت ألأيام وجاءت ثورة تموز 1958 وأذا بالرائد صبحي عبد الحميد من أبرز الضباط ألأحرار ... ترسخت بيننا كحركة القوميين العرب وبين الرائد حتى أصبحت اللقاءآت معه أسبوعية نتبادل ألأراء ونناقش الخطط ونوحد المواقف في الكيفية وألأسلوب الذي يجب أن نواجه به أحداث ما بعد 14 تموز الخطيرة وكيف نتصدى للتحدي الكبير والخطير الذي مثلته آنذاك التيرات الشعوبية وأعداء ألأمة العربية.. كنا نجد في صبحي عبد الحميد وعلى الرغم من همجية الردة الشعوبية وقساوتها وخطورة ألأوضاع ومخاطر العمل النضالي وشراسة ألأعداء وتصميمهم على سحق كل صوت أو عمل قومي عربي نجد في صبحي عبد الحميد ذالك المناضل الصلب المندفع بأيمان وتفاؤل وهو في أحلك الظروف . لم تلن له يوما قناة لم يفقد أيمانه وثقته بالنصر لم يهب دروب النضال الوعرة ..ظل صبحي عبد الحميد على أيمانه على أندفاعه وعلى أخلاصه يعمل بجد ومثابرة وتصميم مع رفاقه من الضباط ألأحرار من جهة ومعنا في الحقول السياسية والشعبية من جهة اخرى ... بقي هذا القائد الفذ قائدا ومناضلا مثابرا لا تفل همته النكبات ولا تزعزع ثقته الخسائر .. لم يقعده المرض على شدته عليه وقساوة وطأته . فلم يكن أليأس يعرف طريقا الى عقله أو الى قلبه بل ظل مندفعا في عمله صابرا على المكاره شامخا في أيمانه مناضلا عنيدا كمن يمسك على الجمر حتى آخر رمق في نفسه وحتى أنزله الموت وليس غير الموت من أنزله من سرج جواده .. غيب الموت شهيدا لنا ورمزا لمبادئنا وقدوة لكل المناضلين العرب ألذين آمنوا بأمتهم فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ..فقدناك يا سيد الرجال في عز حاجتنا للرجال الرجال . وعوضنا الله عنك بمثلك .. انه سميع مجيب