نظرة خاطفة على مايجري في اليمن
حسين جبار محمد
شكلت اليمن بعد عام 1962 محورا هاما من محاور الصراع بين الثورة العربية الناصرية وخصومها المعبئين بكل تخلف التاريخ ومخلفاته من آل سعود مسنودين بالعنجهية الامريكية والمصلحة الاسرائيلية وشكل الصراع في اليمن وجها من وجوه استنزاف ثورة 23 يوليو وتعطيل جهودها في النهوض والتحشيد لمعركة مؤجلة مع عدو الوجود العربي .. وجرت الامور في مجراها المعروف وحدث عدوان 1967 وانسحبت قوات الثورة العربية من اليمن بعد ان ثبتت اركان النظام الجمهوري في اليمن رغم الانقلاب على الثورة العربية اليمنية واثمر الوجود العربي الناصري عن تحرر جنوب اليمن .. ثم حدث التحول الخطير في شمال اليمن بتولي الشهيد ابراهيم الحمدي مقاليد السلطة في اليمن عام 1974 وهو الضابط الشاب القومي العربي الناصري الذي بدأ فور توليه السلطة بتوسم خطى ثورة 23 يوليو ببناء الدولة الحديثة في اليمن وتأسيس المؤتمر الشعبي العام كاطار سياسي للعمل التنظيمي في اليمن والعمل الجاد لتفكيك سلطة القبائل والعمل الحثيث لوحدة شطري اليمن بالتعاون والتنسيق مع المرحوم سالم ربيع علي .. ولم يهدأ للسعودية بال وتأمرت على النظام الناصري في اليمن وقتلت بالاشتراك مع نظام البعث في العراق الشهيد ابراهيم الحمدي وشقيقه عبدالله الحمدي واتت بدميتين هما عبدالله الغشمي وعلي عبدالله صالح وسرعان ماغطت على جريمتها بقتل عبدالله الغشمي في الشمال وسالم ربيع في الجنوب ووضعت علي عبدالله صالح على رأس السلطة في اليمن وهو الرجل شبه الامي الذي لم يدخل مؤسسة عسكرية ومنح رتبة مقدم في الجيش بصفته القبلية لا غير .. وكان في بداية حكمه صنيعة مضحكة لنظام صدام وللحاكمين في السعودية .. وجاء سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة وانكشاف النظام الماركسي في جنوب اليمن ليسهل وحدة اليمن التي عمدها علي عبدالله صالح بعد ذلك بسيل من الدماء في سبيل الانفراد بالسلطة .. لقد ارتمى علي عبدالله صالح باحضان السعودية واحضان الوهابية البغيضة وانقلب حقيقة على الوحدة القائمة في التعددية واندماج شطري اليمن بكل تركيبتهما السابقة واضحى الاضطهاد سمة لهذا النظام البغيض الذي يكرر مرة اخرى اخطاء صدام وخطاياه .. لقد ضغطت السياسة العمياء وحب الذات .. ضغطت على اهل اليمن في الشمال والجنوب لتدفعه على حمل السلاح بعد ان فشلت كل السبل لعودة علي عبدالله صالح الى صوابه وهاهو يذبح شعبه بتخلف السعودية وبغضها لكل رأي لا يتفق وتحجرها وجمودها .. وغطت المسميات الجهوية او القبلية او الطائفية على حقيقة الصراع القائم في اليمن المغذي باموال ال سعود او باسلحتهم التي لم تجد لها مكانا تجرب فيه الا ارض اليمن بعد ان ارتدت عليهم كافة مخططاتهم لاسقاط المقاومة العربية الاسلامية في لبنان .. لقد وجدت السعودية في علي عبدالله صالح اداة طيعة لطعن العروبة في احد انجازاتها وهو وحدة اليمن .. ان على قوى حركة القومية العربية في اليمن وفي عموم الوطن العربي تعي الدرس جيدا وان تلتف حول قوى التصدي لهذا النظام المتهالك وان تنقذ وحدة اليمن ارضا وشعبا من ان يضحي بها علي عبدالله صالح في سبيل مد وجوده او توريث هذا الوجود وهو العشائري المغرور الذي حاول ان يحول الصراع بين المعارضة وسلطته الدكتاتورية الى صراع طائفي بين القبائل اليمنية .