المرأة .. وهواجس الاحباط
خلود جاسم محمد
المرأة كيان يتحسس اكثر من غيره بالاستحقاقات وهضم الحقوق ، وطبيعة المرأة السايكولوجية تجعلها احيانا ترزح تحت الضغوط ، وتقبل بالامر الواقع، وفي العراق نساء عانت اكثر من غيرها من نساء العالم ، وتمكنت منهن عاديات الزمن وشدد عليهن السجن والاعتقال والمداهمة العشوائية في بيوت خلقها الله للراحة والاستجمام والامن والامان واتعبهن الانين وهن يفقدن بعولتهن او ابنائهن جراء عمل ارهابي او سطو مسلح او اغتيال عشوائي في ساحات وشوارع العراق وهن يعيشن في وضع مآساوي ومأزق لا يحسدن عليه حينما تواجهن الفوضى العارمة وازهاق الارواح والبطش الى جانب الجوع والفقر والعوز ، وضياع فرص الدراسة والتثقيف والتبصر بشؤون العلم والدين والثقافة ، وعادت الامية في العراق لتأخذ من لياقة المراة واناقتها ووعيها وفصاحتها وثقافتها ، ونتيجة الاوضاع الامنية السائدة وتفشي الفقر والجوع وازمات السكن الحادة وانتشار البطالة كثرت العوانس في العراق حيث احجم الشباب عن الزواج تحت ضغط المحنة العراقية التي انعكست على اوضاع العائلة في جوانبها المالية والمعاشية والسايكولوجية ، ان العراقيين يعرفون افرازات كثرة العوانس وعزوف الشباب عن الزواج ويدركون اهتزازاتها وانعكاساتها على ثقافة وتربية وتحضر وقيم المجتمع ، فالزواج يحصن المرأة والرجل على حد سواء ويمنع الانزلاق والطيش ، ويوفر فرص للعيش الكريم من خلال تكوين اسرة مطمئنة البال تساهم في بناء البيت العراقي الذي هو اللبنة الاولى لبناء وطن حضاري مستقر . ان العنوسة امست ظاهرة تحسست منها المرأة العراقية كثيرا وصنعت في داخلها هواجس نفسية ربما تزجها في طريق لم تألفه لا هي ولا عائلتها ، وكثيرا من الانحرافات والشذوذ والخروج عن طاعة العائلة والتربية كانت العنوسة والعزوف عن الزواج سببها الرئيسي ، ان رغبة الشابة في الزواج مسألة شرعية ترضي الناس وتقربهم لله سبحانه وتعالى ففيها زلفى لمحبة الله واذعانا لارادة العزيز الجليل وهو حق مشروع يحمي المجتمع من المتاهات اللااخلاقية ويعزز صلة الرحم ويوثق من قيم العلاقات الاجتماعية ، والمرأة العراقية حينما تفكر في بيت امن وزوج صالح تأمنه روحها يشد من ازرها كبقية خلق الله انما تعبر عن نزعة ربانية وميل بلا هوى لبناء كيان عائلي يلبي الطموح المشروع ، وانني ادعوا الدارسين والمفكرين وعلماء النفس والاقتصاديين وكل المثقفين والخيرين الى تشكيل هيئة انسانية تتبنى قضية زواج العوانس من خلال اعداد دراسة احصائية شاملة للعنوسة في العراق ووضع الحلول التي تتصدى لاسباب العنوسة ودواعيها وتضع ديباجة ونشاط عملي واعلامي وثقافي لنشر ثقافة الزواج المبكر وتشجيع زواج العوانس ، كما ادعوا الدولة العراقية الى اصدار تشريعات تؤمن مستلزمات الزواج وتضع اولويات تشجيع الزواج ضمن طروحاتها الفكرية والثقافية والانسانية من خلال الحد من ظاهرة البطالة وايجاد فرص عمل للجنسين واعداد برامج وعي وثقافة واعداد مدارس لمكافحة امية المراة العراقية بشكل يعزز من قدرات المرأة ويؤهل للزواج بعيدا عن المتاهات والضياع ويزيل كل العوائق وكل المطبات التي تعرقل زواج العوانس .