للعروبة كلمة طيبة
الصحوات وتداول الحديث
زيدان خلف
كثرت الشائعات وتداول الحديث في قضية الصحوات ، مما اثار قلقا ومخاوفا كان ذلك بسبب التصريحات المتضادة والمتشنجة لقوى محسوبة او غير محسوبة على العملية السياسية ومنها من كان في قمة الهرم في وقت لمّح فيه الامريكيون للرحيل عن البلد ـ اذا قدر الله ـ واشتد الحديث عن فراغ امني يتركه رحيل
الراحلون ، واننا لا نذيع سرا ان اشدنا بدور الصحوات الوطنية العراقية في حفظ امن واستقرار البلاد والاطاحة بالطائفية بكل صورها وابعادها ومراميها ، فلقد وقفت الصحوات وقفات رجولية ومدت اذرع المحبة والوئام وشدت من عضد العراقيين بعد فوضى الامن العارم والاقتتال الطائفي المدمر ، ولا يصح ابدا ان يكافأ هؤلاء المجاهدون الذين اعطوا الدم الغالي وبذلوا وناضلوا من اجل امن واستقرار العراق بتهميش دورهم في بناء العراق واستكمال مسيرة الامن والاستقرار , كما اننا نعتقد ان وجود ثغرات او رجال مطلوبين للقضاء لا يبرر ملاحقة الآخرين دون فرز وتمحيص او تشخيص قضائي عادل ونكران دور الصحوات الوطني الناجز الذي تشابكت فيه الاراء واختلطت فيه التوجهات ، ومع هذا، فالصحوات كانت مشروعا وطنيا بكل آلياته وتصوراته وما تحقق من انجاز على الارض دليل على دورها في بسط الامن والاستقرار، فالمحاولات التي تجري لسحب الثقة من الصحوات هي محاولات لاعادة العراق الى المربع الاول وخلق شعور يوحي بان الوجود الامريكي هو وحده القادر على صنع استقرار وامن الوطن بالرغم من المعاناة الكبيرة التي عانى منها العراقيون من افعال واعمال الاحتلال الامريكي التي سحقت حقوق الانسان ، ولهذا نؤكد ان الاهتمام بدور الصحوات والعناية برجالها وضمهم الى مسيرة البناء والتحضر الى جانب تأهيل القوات المسلحة العراقية تأهيلا وطنيا وعسكريا لتأخذ دورها المطلوب في حماية امن الوطن والمواطن مسألة مهمة ترجح كفة الاتجاه الوطني المناوىء للاحتلال وتفوّت فرصة خلق الفجوات بين القوات المسلحة وابناء الصحوات وبين العراقيين انفسهم ، ولهذا فاننا على يقين ان تشخيص اي خلل في منظومة عسكرية او هيئة مدنية لا يعني التطرف في الاساءة الى الآخرين الذين عرفوا بمواقفهم الوطنية وبولائهم للعراق كوطن حر ومستقل .. وكأرادة ومستقبل وزمن للتضامن والوحدة , لان ذلك التطرف يحقق غرضا سعت اليه الولايات المتحدة الامريكية واطراف مشبوهة ارادت ان تعيق مسيرة المصالحة الوطنية وتشتت الجهد وتلغي دور الجيش والشعب معا في حماية العراق ، ان يقظة الشعب العراقي وطرح الحقائق كما هي بلا لف ولا دوران ومصارحة الناس بما يجري دون ملابسة وايهام وغموض وهجر الخطابات المفبركة والمتشنجة لغرض خلق ارضية تتسع لكل العراقيين كي يقفوا عليها وهم يتجاوزون المحن ويبنون وطنا بلا محتل ويصونون ثروة بلا سحت حرام ويرصون صفا نغصته ثقافة الاجنبي ولعبت فيه الشائعات المضللة ، فالذين يريدون ان يبنوا وطنا حضاريا عليهم ان يتخلصوا من وهم الايقاع مع الاخرين ، والذين ان ينقذوا الوطن من ورطة المحتل عليهم ان يتصرفوا بعقلانية لا تخدشها الطائفية فعليهم ان يقفوا الى جانب شعبهم وهو يريد ان ينعتق ويتقدم وينتصر على الظلام .
افتتاحية جريدة العروبة