السرقة والارهاب فنون وجنون

جليل نعمة العبادي

     ثقافة الوظيفة تقتضي ان تكون ثقافة تربوية واخلاقية ومعاصرة حيث يكون فيها الموظف الصغير او الكبير امينا على ماأأتمن عليه  وتتطلب ان يكون للموظف الحكومي سلوك بلا شوائب ولا افتراءات ولا فضائح ولا سرقات ولا سطو على المال العام ، ولقد توسعت مابعد الاحتلال ظاهرة سرقة المال العام حيث تطورت آلياتها وتحصنت ايدي فاعليها ضد الملاحقة والمطاردة لزمن ليس بقليل وتخندق المتخندقون في طريق السطو على المال العام وتفننوا في كسب السحت والمال الحرام الى جانب توسع قافلة السراق لتبدأ من مراقب البلدية وعامل المجاري والماء  الذي يفرض الاتاوات على المواطنين لقاء تقديم خدمة بلدية عين عليها ويقبض راتب حكومي من اجلها لتشمل وزراء وكبار المسؤولين مرورا بطبقة المديرين العامين والوكلاء والمستشارين وحتى الموظف الصغير وفي عصر الاحتلال كبرت ساحة السراق وتنوعت وسائلهم وصار التنابز بالالقاب الحزبية والعسكرية اسلوب مسلكي يحمل نزعة الارهاب ويغطي على السرقات ويحمي السارقين ، وفي عصر الاحتلال صارت السياسة لعبة وفتنة ومناورة وستر المكشوف او كشف المستور ، وفي عصر الاحتلال تتجلى ظاهرة الفساد المالي والاداري ولكن بطريقة اكثر عصرنة من العهود الماضية فالسارق هنا مدعوم برهطه وحينما يتحدث اليك يعجبك تلاسنه ولسانه الفصيح الذي يكثر فيه الحديث عن النزاهة والنظافة وهو الد الخصام وخطورة هذا الانسان انه يتوسع ليكوّن فريقا من سراق المال العام من اقرب الناس اليه واكثرهم حرصا على ستر المكشوف وسراق هذا العصر سراق محترفون ارادوا ان يجعلوا المنصب والموقع الحزبي والسياسي وسيلة وغاية وسترا مستورا على حساب الاخرين وسمعة البلد لتكوين انفسهم على حساب الاخرين.  والمشكلة التي تجعل المرء يضرب اسداسا واخماسا ان تصريحات بارزة وباطنة لمسؤولين مرموقين كشفت كثيرا من اوراق سرقة المال العام ومسميات لاشخاص لهم قدم صدق عند الحكومة العراقية ، وفي كل مرة تمر هذه الزوبعة ثم تسكت الالسن وتكف الملاسنة ويغلق الموضوع ليتحول الى هتافات سياسية وخطابية تبريء ساحة الفاعل او تنسب الفعل الى غير فاعله او تتمسك باطراف الحديث ثم يجري الحديث عن زوبعة غير سرقة المال وعن قضايا ترتبط بكيد الكائدين واتهامات متبادلة وملابسات ومشاحنات عن قضايا عالقة وساخنة في الموصل ونينوى وكردستان العراق بالرغم من انها قضايا واضحة يفهمها العراقيون ويعرفون الاصابع التي تحركها والنوايا المبيتة من وراءها لكنها تثار في محاولة ذكية للتكرار الممل  لصرف النظر عن مشكلة سرقة المال العام ، والارهاب هو توأم حقيقي لسراق المال العام فهو يلتقي معه في ازهاق ارواح الابرياء من اجل كسب المال الحرام وتدمير البلد لقاء مكافآت نقدية تدفعها الجمعيات التي تسمي نفسها خيرية في مصر وسوريا والسعودية او عن طريق سرقة رواتب الموظفين ، وبرزت دعاوى غريبة لشخصيات معروفة تقود الى الاستغراب من خلال تصريح احد البرلمانيين في لقاء تلفازي يقول ان القاعدة اختصت بالمذهب الفلاني ولا يمكن ان يكون فيها اخرون من المذهب الاخر وان المجاميم الخاصة هي محسوبة على المذهب الفلاني ولا يمكن ان يكون فيها انسان من مذهب اخر ، تصوروا كف يفسرون الامور وكيف يقلبون المعايير وكيف يصنعون غشاوة وخلط متعمد للاوراق ، وانا اعتقد ان السارق هو لص محترف لا مذهب له وان الارهابي مجرم لا مذهب له لان الخيرين من اهل الدين والتقوى ايا كان مذهبهم لا يخرجون عن طاعة الرحمن ويترفعون عن الشوائب ويخافون الله سبحانه وتعالى ، وتأكدوا ان السرقة والارهاب وجهان لعملة واحدة فالسارق يرهب المال العام ويتعدى عبى حقوق الناس ، والارهاب يقتل ويجرم من اجل السحت الحرام والفساد المالي والارهاب فنون وجنون وتعد على الحرمات وخروج عن قيم الشعب العراقي وتأريخه وتحضره .