في مجمع الوليد الحدودي.. منغصات .. وارهاصات
جليل نعمة العبادي
ان من السمات البارزة للحكومات الوطنية انها تهتم بثقافة شعبها وتسعى لابراز معالمه الحضارية التي تعكس تأريخ الشعب وتخلد ارثه الموروث لكي يظل مسافة للتواصل وزمنا للتحضر وتولي اهتماما بالغا في منافذها الحدودية التي تصور حضارة الشعب وتأريخه وتعبر عن ثقافته واناقته ، وحينما تدخل مجمع الوليد الحدودي وانت تريد العبور باتجاه بلاد الشام او العودة الى الوطن الام تجد مالا يسر الناظرين وتواجه منغضات وارهاصات تجعلك تعيش في احباط وخيبة، فلا شارع مبلط ولا ساحة بلا نفايات اوانقاض ولا ممر بلا مطبات وكتل كونكريتية بشكل يوحي الى الحادي والبادي ان هذا البلد انسلخ عن حضارته وثقافته وذوقه ولو توسعت قليلا ودخلت الى العمق فلم تجد اي وسيلة للترفيه كما هو معهود في المنافذ الحدودية للدول الاخرى التي تجعل السائح والزائر يستقر بسويعات وهو يستذكر هذا الوطن العزيز بتأريخه وحنانه ورقته ، وحينما تطأ قدماك اول وهلة هذا المجمع العتيد تشعر انك تلج في خربة هجرها اصحابها وتركوها مصدات للرياح ومواقع للنفايات والانقاض ، فلا حدائق ولا شجيرات تعطيك بصيصا من التأمل وتحس بانك في بيئة نظيفة فيها اشجار تصد الغبار وتنقي البيئة ، ومن العجائب ان السائح والزائر مرغم ان يبات ليلا خارج هذا المجمع وحصرا خلف عارضة حديدية تعيق من كان يروم الدخول الى القطر ليقضي الناس ليلتهم داخل السيارات بلا مأوى امن ولا دورة مياه صحية ولا ماء يروي الظمأ ولا مرفأ يسد الرمق ولا حديقة يلوذ بها اللاذئون لان قوانين هذا المجمع الجديدة لا تبيح فتح النوافذ للرائح والغاد الا في الساعة الثامنة والربع صباحا ليسلك الناس سبيلهم سعيا وراء الحصول على تأشيرات خروج او دخول وكل المنافذ الحدودية في العالم تعمل بلا كلل ولا ملل مدة 24 ساعة وفيها صالات للاستراحة والجلوس ومطاعم ودورات مياه وحدائق غناء وملاعب ومشاهد تعكس حضارة البلد وتراثه ، وبين الذين يغادرون او يدخلون الى العراق شيوخ واطفال ونساء وعوائل بحاجة الى عناية ، وانني ادعو قادة الحكم ورؤوساء الكتل والاحزاب ان يتنازلو بعض الشيء ليغادروا الى بلاد الشام دون ان يمتطوا صهوة الطائرات الخاصة فيسلكوا طريق عامة الناس ليعاينوا الامر الواقع ويقفوا على هموم الناس ومعاناتهم ويطلعوا على تدني الخدمات في المنافذ الحدودية وليواجهوا كما واجهت انا عطل حاسبة تأشيرة الدخول والخروج التي تخزن معلومات التأشير ليتحملوا مثلي اعباء الوقوف على القدمين ساعات بانتظار عودة الحاسبة للاشتغال ، وربما بالغ احدهم حين قال لي انه وقبل شهر اضطر ان يقضي ليلته في منفذ الوليد الحدودي بانتظار اشتغال الحاسبة ثم ارفد قائلا (قاتل الله الحاسبة) وشفاه الناس تلتهب باسئلة محرجة .. اليس الاجدى بالدولة العراقية ان تجهز هذا المجمع بنظومة حاسبات حديثة تقصر من سويعات الوقوف على القدمين . ولي وقفة اخرى مع بصمة العين التي يجريها جندي امريكي مختص بكاميرة ليزرية ، وعندها سألتني امرأة عجوز يأتي دورها من بعدي بعد ان بصمت عيني ( بروح ابوك كون توجع ؟) فاجبتها على مضض كل شيء يوجع في الامريكان الا بصمة العين لكنه مؤشر يدل على ان الحل والربط على الحدود بيد هؤلاء الاجانب ، واخيرا اشد على يد العسكري العراقي والموظف الحدودي في مجمع الوليد الحدودي الذين وجدتهم يعملون بحرص وشجاعة ويفتشون ويدققون وينجزون تأشيرات الدخول والخروج بروح شفافة تؤكد انتماءهم لهذا الوطن الجريح .