الفقر والمرض يستقويان .. وعمك لا يسمع

 جليل نعمة العبادي

     لقد واجهت البشرية وتواجه كوارث جمة بفعل الطبيعة او بفعل اياد فاعلة ، كما انها واجهت وتواجه معضلات حقيقية اقعدتها أي مقعد وعكرت صفو الحياة وشكلت صراعا حقيقيا بين الانسان والطبيعة وبين الانسان والانسان وبين الانسان وولاة امره وبين الانسان وبين رغبته كي يظل معافى من الامراض وبطنه لا تعاني من ارهاصات الجوع والعوز ، والبحث في هذا الموضوع قد يطول ويستغرق وقتا للدراسة ومعاينة نماذج على الارض تسترسل في البحث، ولكن الذي اردت ان اتناوله هو ظاهرتا الفقر والمرض فهما مشكلتان معقتدان عطلتا الحياة في بعض اجزاء الدنيا ، ونغصتا حياة الناس ، وشكلتا حواجز ومصدات تحجز وتصد التطور والتقدم والتمدن والتحضر وهما نتيجة حقيقية للتخبط السياسي والبعد عن رؤيا التطور الاجتماعي والاقتصاد المنضبط ، فالسلب والنهب والفساد المالي والاداري وسوء الادارة والتنصل عن هموم الناس تشكل اسبابا راجحة في تكوين الفقر والمرض،وانني اعتقد ان الانتفاضات الشعبية في العالم والثورات كان وراءها الفقر والمرض واسقاط الحكومات وتأسيس حكومات رد فعل حقيقي لظاهرتي الفقر والمرض ، الى جانب ذلك فسجال التاريخ يوحي اليك ان الذين وصلوا الى دفة الحكم عن طريق الانتفاضة والثورة والانقلاب او عن طريق صناديق الاقتراع روجوا كثيرا لشعار مكافحة الفقر والمرض لغرض كسب موقف سياسي او الجلوس على كرسي حكم يشبة كرسي الحلاق ، فكل الذين تربعوا على كرسي الحكم يعلنون امام شعبهم انهم جاءوا من اجل رفاهية الشعب والاطاحة بكابوس الفقر والمرض . وفي العراق استكبر الفقر الى حد مخيف وكبرت المجاعة والعوز الى حد ارهاب الناس ، والدليل على ذلك توسع ظاهرة البطالة في العراق التي اعطت الشباب فراغا عجل من ظاهرة الفوضى والفساد المالي والاداري نتيجة التعامل بمكيالين في تعيين العاطلين عن العمل والتعامل مع قيم الوظيفة الحكومية بمزاجية ومحاصصية قاتلة ، الى جانب ذلك توسع ظاهرة المتسولين الذين افترشوا الشارع والرصيف واندسوا بين المركبات من اجل الاستجداء ، ولقد تألفت في العراق ثكنات الاستجداء على مراى ومسمع الدولة بحيث شكل المتسولون والذين يستجدون نسبة لا تقل عن 5% من السابلة الذين يمشون على قارعة الطرق ، ويبدوا ان الدولة العراقية ومؤسسات الضمان الاجتماعي والمؤسسات المدنية عجزت عن حل مقنع يفرز بين الاستجداء الحقيقي والتسول الملجيء وبين احتراف هذه المهنة للكسب غير المشروع باستخدام وسائل واساليب تضلل الناس (ولو صدق السائل لهلك المسؤول ) كما تقول الحكمة المحمدية ، ثم نأتي على ظاهرة المرض التي تشكل توأما لظاهرة الفقر ولو استطلعنا اوضاع المستشفيات والمؤسسات الصحية والمختبرات الحكومية والاهلية وعيادات الاطباء لوجدنا ان تلك المؤسسات تردت اوضاعها وتراجع دورها الى حد استحواذ ظاهرة المرض واتساع رقعته الجغرافية ونمو فايروسات جديدة بتأثير الاسلحة الكيمياوية التي استخدمها المحتلون في غزو العراق وابرز ظاهرة تصدت لارواح الناس هي ظاهرة انتشار الامراض السرطانية وامراض اخرى عجز المختصون عن تشخيص دواعيها ومسبباتها ومنها من لم يرد في قاموس الطب القديم والجديد ، الى جانب غض الطرف الذي تمارسه الدولة العراقية لانها انشغلت لحد التطرف والترهل  بامور السياسة والخطابات السياسية المتشنجة بين الاطراف التي دخلت العملية السياسية او بينها او بين الخارجين عن الطاعة طوعا او كرها وفي ظل احتلال يستثمر هذه التشنجات لدعم استراتيجة المحتلين وتوظيف نمط حركة الهمر الامريكي ليطيل من عمره وسط صيحات الرفض ورصاص المقاومة  ، فالمرض صار ثقلا ثقيلا على كواهل الناس في مقابل تدني الخدمات الصحية والطبية في المؤسسات الطبية الحكومية ، فسرقة الادوية ومنها ادوية الامراض المستعصية وعدم توفرها في صيدليات ومذاخر المستشفيات تشكل ضرورة بلا خيارات تدفع الناس لشرائها من الصيدليات الخاصة باثمان ترهق الجيوب وتحدث خللا في ميزانية العائلة ، والمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية استقوى فيها الكسل وغادرها الاطباء الاختصاصيون الذين لاذوا بالفرار الى انحاء الدنيا كي لا تصدادهم رصاصات الغدر والاغتيال ثم تلاشت الاجهزة والمعدات الطبية الحديثة عن المؤسسات الصحية التي ظلت تعمل باجهزة اكل الزمان عليها وتراجعت امام استفحال واستقواء المرض وترهل فيها الطب الاختصاصي وغير الاختصاصي ، وعيادة الاطباء الاختصاصيين الخاصة ارهقت جيوب الناس نتيجة تصاعد اجور الفحص على وفق قاعدة العرض والطلب ، والناس بحاجة الى طبيب اختصاصي يشفي غليل المرضى ويضع يده على الجرح ، كل هذا يجري والدولة ( عمك مايسمع ) ،  ونتمنى من الاعماق ان تصغي الدولة ولو بقدر محدود الى هموم الناس وهم يرزحون في فقر مدقع ومرض عضال ولحوح ، فياسادة يامسؤولين ان للفقر صيحة ياما هدمت صوامع واسقطت حكومات .. وياسادة يامسؤولين ان للمرضى حوبة ياما اضرت بالناكثين والمتفرجين والذين لا يبسطون ايدهم لاسعاف حياة الناس وحرام ان نظل مثل الاطرش في الزفة .