للعروبة كلمة طيبة

 

مفتريات الاحتلال وانتكاسة الغزاة

 

       لم يكن احتلال العراق مفاجئة ، لان المعطيات على الارض كانت توحي بابعد من ذلك بعد ان راحت الولايات المتحدة الامريكية تلوح بالعصى الغليظة لارغام العراق في زمن بوش الاب ، وعندما تربع الابن على كرسي البيت الابيض لم يخرج على استراتيجية سلالة الاولين من الرؤوساء الامريكين لكن اخذت هذا الرجل العزة بالاثم فتراءى له ان العصى الغليظة التي كان يلوح الاب السفاح ستتحول بقدرة قادر الى عصى سحرية تسحر العراقيين الى حد مواجهة قوات الاحتلال بباقات الورود والهتافات والتصفيق وليس بلعلعة الرصاص وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن ويضع جورج بوش الابن خططا جهنمية لغزو العراق اعتمدت على مصدرين اولهما المعلومات الاستخبارية التي قال عنها بوش اخيرا وبعد فوات الاوان انها مضللة وغير دقيقة اوهمته بوجود اسلحة تدمير شامل في العراق لكنه استدرك وبرر غزوه بتحرير العراق واسقاط الدكتاتورية ونشر الديمقراطية  والحرية وثانيهما فقد اعتمد جورج بوش على مزاجية بعض المعارضين من النظام السابق خارج القطر والاهتمام بردود افعالهم والتنسيق مع قياداتها ثم توزيع الادوار بينهما خلال الاحتلال وما بعدها ووضع اليات وتشريعات مابعد الاحتلال لادارة شؤون الحكم في مؤتمر لندن وصلاح الدين اثبتت الايام عدم كفاءتها وبطلانها ، وتأتي ساعة الصفر لتشكل اكبر انتكاسة تأريخية في الشرق الاوسط واكبر هزيمة للمحتلين وأسوا تدمير بنيوي واشرس وضع امني واعتى ضيق عيش ، وتوغل المحتلون الى العمق العراقي في 9/4/2003 ليغرقوا في متاهات الدم والدمار والخراب ويتجبروا ويسحقوا حقوق الانسان وليطمسوا حتى اذنيه في الوحل العراقي بعد ان واجهتهم المقاومة الشريفة وجعلتهم  في عقل مختل وتصرف متهور وسفيه وغير منضبط ، لقد نسب بوش الابن بادي ذي بدء سفراء معتمدين يديرون شؤون الحكم في العراق ثم نصبوا حكام عراقيين لادارة الحكم وعلى مراحل في محاولة لاستيعاب الصدمة والابتعاد ولو قليلا عن خطوط النار في محاولة لجعل الصراع بين العراقيين والحكام الجدد وبين العراقيين انفسهم وتحريك هذا الصراع باصابع قذرة ودنيئة وموبوءة، وبعد مضي اكثر من ست سنوات على غزو العراق وتدمير بنيته التحتية تتجلى الحقائق التالية: ان الغزو لم يكن تحرير العراق واسقاط حكم دكتاتوري والتبشير بالديمقراطية كما يزعمون بقدر ماهو محاولة لهتك العرض والحرث والنسل وابتلاع العراق ثروة وارضا وقيما وجعله قاعدة لارهاب خصوم المحتلين واسقاط الانظمة التي تقف بالضد من النوايا الامريكية وتأسيس انظمة حكم لا تخرج عن طاعة الامريكان ولتحقيق ذلك فأن هذه الدولة العظمى وبعد الاحتلال مباشرة كشفت عن نوايا عدوانية وتصفية حسابات مع دول تجاور العراق لجعل العراق قاعدة للعدوان على الآخرين وعمدت الى سلخ العراق عن جسده العربي وأججت نار الطائفية والاحتدام بهدف اشغال العراقيين وهم يقفون امام بلد مدمر واقتصاد منهار ومال مسلوب وجياع تفترش الارصفة وارض مستباحة وثقافة تلغي الخصوصية العربية والاسلامية ، لكن الولايات المتحدة الامريكية قد فشلت فشلا قاتلا في ادارة ازمات الاحتلال بعد ان طوقتها ازمات الرفض العراقي للوجود الاجنبي على ارضه وسلاح المقاومة الباسلة وبعد ست سنوات تغير كل شيء وبرزت طروحات ومستجدات جعلت الامريكان وحلفاؤهم يشعرون بان الهزيمة ومغادرة العراق افضل وسيلة للحفاظ على ماء الوجه وان غزو العراق له ( حوبة ) وان تصدي العراقيين للاحتلال كان اقوى من رهبة الهمر الامريكي وسرعان مااسترجع العراقيون قدراتهم.. عرفوا ان وحدتهم وتضامنهم هي وحدها التي تنقذ العراق وتطرد المحتل وتحقق الامن والاستقرار وتبني العراق الواحد الموحد والمستقل ،  وسرعان ماتصافحت ايدي العراقيين وتماسكت وهم يتصدون بجرأة للطائفية ويقاومون مشاريع تمزيق وحدة العراق والعراقيين بعد ان ترسخت ثقافة التسامح في الاذهان فراحوا يجمعون شتاتهم ويعدون العدة لمصالحة وطنية تقتنع بوحدة العراق وتسعى لتحريره وسيادته وبناء مستقبل لوطن معافى من التمزق وشعب حضاري لتعيد الهيبة للوطن بدولة القانون .

 

 

رئيس التحرير

زيدان خلف النعيمي