للعروبة كلمة طيبة
ماذا يعني عندنا الاعتدال؟
بقلم : رئيس التحرير زيدان النعيمي
لاننا ندرك ان التشنج والانفعال سواء اكان بالمواقف او في تناول النقاش بين الاطراف المعنية به يؤلف فواصل وابوابا موصدة ويكوّن احداثا تتأرجح بين الغموض وفقدان الرؤيا وكلها لا تفضي الى شيء يخدم السلم الاهلي ولا تحقق مكسبا يخدم الاطراف المتشنجة في استراتيجيتها او اجندتها او اهدافها المعلنة ولا يولد مناخا يـُبنى فيه وطن او يتأكد فيه استقرار وامن وامان وتعزز فيه ارادة حرة مستقلة ، كما ندرك تماما ان بعد النظر تتطلب النأي عن العنف والاستعلاء والاقصاء والتهميش وعن لغة التناوش بالكلمات لانها لغة ضالة صنعتها قواميس الاحتلال ونوايا الاجنبي المبيتة وهي لغة قاصرة تتغاضى عن الحق والحقيقة ولا تعطي فرصة لمعاينة الحدث واستقصاء الحقائق بروح متواضعة ، انا اقول ذلك بعد ان عاودت الاحداث الساخنة والانتهاكات غير القانونية والقتل العمد ومسلسل العبوات الناسفة الى الساحة العراقية بعد ان هدأت الاوضاع وتحققت السلم الاهلي بنسبة معقولة ومقبولة ومما يؤسف له ان يستبد التطرف ليصادر راحة الناس واستقرارهم وتعقدت الاوضاع الى حد . برزت فيه ظاهرة السطو على الدور الآمنة وسرقة محتوياتها فضلا عن توسع ظاهرة سرقة السيارات من امام ومن داخل الدور السكنية الامنة لتصنع رعباً وشعورا بالقلق وتصادر مالا حلالا وتلك مرحلة خطرة يجب دراسة اسبابها ودواعيها وتحجيم تأثيراتها على الشارع العراقي وتفعيل ثقافة الاعتدال ، ونحن نعتقد ان العراق بحاجة الى سلطة القانون وقوة القانون لدعم الاعتدال وترك العنجهية ، كما انه بحاجة الى خطاب سياسي يتبنى ثقافة الاعتدال والى قرارات وتشريعات تحترم قدسية الدم والحياة وتحترم حرمة الدور الآمنة ، ان الاعتدال المطلوب ازاء الخصومات والمنازعات التي تراكمت ووسعت من فجوات الفرقة واساءت الى سمعة العراقيين ودورهم الحضاري والانساني سواءً تلك التي تضطرم بين القوى السياسية المنضوية تحت راية العملية السياسية او التي تقع خارج هذا الاطار ، والاعتدال مطلوب في زمن الفوضى والاعتدال مطلوب جماهيريا وشعبيا في موسوعته الاخلاقية والتربوية لانه يقف بوجه النزوات ويسفر عن اسس منطقية وعقلانية لمد بساط البحث والحوار والمحاورة ويمد من جسور التواصل والانعتاق بعيدا عن مستنقع الضغائن والحقد والمناورة السياسية وعن معالجات احادية النظرة التي ترصد الحدث وتتعامل معه بمكيالين . وبعد ذلك كله فان الاعتدال عندنا الترفع عن مغريات كرسي الحكم ومنغصات الدكتاتورية والتسلط والابتعاد عن شبهات الطائفية والعرقية والاثنية والمحاصصية ويعني ايضا استقصاء الحدث والرجوع الى ابعاده وماوراء الستار بروح شفافة وفهم عقلاني لردود الافعال وثأثيراتها ثم وضع موازيين لا ترجح كفة دون اخرى الا بالارتباط الحميمي بجراحات الارض وارهاصاتها وحب العراق وعشق سيادته وكرامته وكبريائه ، الاعتدال عندنا يعني النخوة العربية وبسط اليد السخية التي تردأ الصدع وتلم الشمل وتوحد القرار والكلمة وتلك فرصة لا يمكن الاستغناء عنها لايجاد مناخات رائدة لتوحيد الصف الوطني ورفض التطرف والغليان بكل اشكاله والاعتدال عندنا يعني الرجوع الى قرار الشعب ولا يعني الخضوع والخنوع وقبول الامر الواقع والانصياع الى اجندة الاجنبي او مهادنة المحتل او الرضوخ لصغوط الآخرين لتمرير موقف وتمييع وتبرير قضية غير مقبولة شرعا وعرفا ، واخيرا لا يعني الاعتدال عندنا ـ نحن معشر القوميين ـ مصادرة حرية الآخرين والكلمة الطيبة وذلك كله يتطلب وعيا ويتطلب حرصا وتضحية من اجل ان يبقى العراق معافى من الاضطراب والفوضى والخصومة والعنف والشتات ونحن ان وجدنا ان هنالك موقفا يتطلب مكاشفة الناس او حدثا يتطلب التعرية والمكاشفة فأننا لا نجد بدا من موقف رجولي يعيد الهيبة الى هذا الوطن الجريح بصفاء الروح وحسن النية ولا ننحني ابدا الا لله الواحد القهار وارادة شعبنا العزيز .