الكاتب القومي الناصري جليل نعمة العبادي يكتب عن التشظي والانشطار الحاصل في الصف القومي العربي ويتخذ من انشطار التيار العربي في العراق الى تيارين متصارعين انموذجا للتداعي والتمزق ويطرح مسوغات كل طرف للانشطار ليطلع عليها الاخرون وصولا الى قناعات تفضي الى رفض التمزق والتداعي ويدعو المناضل القومي الكبير سامي شرف لدعوة القوميين في العراق لحضور مؤتمر للمصالحة والمصارحة لردء الصدع وعلى أي ارض عربية .

القوميون .. التشظي الموروث .. انعكاس الأزمات

(الجزء الثالث)

جليل نعمة العبادي

القوميون وتصنيف الآخرين : في الاوساط العراقية اصوات تعتبر التيار العربي والقومي تيارا اكل عليه الزمن وشرب ويربطون بينهم وبين الاوضاع التي سادت قبل الاحتلال ومن الاوساط الحكومية وغير الحكومية والاحزاب المحسوبة على السلطة الحاكمة من يضع القوميين في خانة البعثيين في خلط متعمد بين الاتجاهين ، ولا اخفي عليكم ان هناك قيما مشتركة يلتقي فيها البعثيون مع القوميين بالفكر والاختلاف يقع في الممارسة على الارض وفي اعتماد فكر القوميين على قاعدة الخطأ وتصحيح الخطأ والتجربة وتفعيل الخبرة في تصويب وتصحيح المسار على الارض ، وصنع مجتمع الكفاية والعدل والمساواة والقوميون يلتقون مع الماركسيين في رفض الاستغلال ومقارعة الامبريالية العالمية ، وفي اشتراكية علمية لا تتقاطع مع الدين وتحافظ على الارث وتلغي الصراع الطبقي الدموي من خلال مجتمع تعاوني ـ سلمي ـ  تكافلي , كما يلتقون مع الفكرالاسلامي في انشاء مجتمع معافى من التعسف والظلم وتحقيق نهضة اجتماعية اخلاقية تربوية ترجع الى الرحمن الرحيم بالقول والعمل والتصرف والسعي لحقيق العدالة وسيادة القانون وتأسيس جيل لا تهزه زوابع الانحطاط الخلقي الوافد من الغرب ، فالخلط المتعمد يضيّع فرصة استحضار المواقف بفرز الخطاب القومي الصحيح عن غيره ويعقد استقرار البلد ويلغي حوار الحضارات بالرغم من ان الخطاب القومي لم يستقطب الجماهير في ظل الاحتلال لتشرذم القوميين وتوسع خلافاتهم التي عانى منها القوميون بعد رحيل جمال عبدالناصر ولاسباب اخرى اشرنا اليها في ديباجة المقال .

العراق والتحولات الجديدة وانعكاساتها على القوميين : برزت الآن في العراق تحولات جديدة فرضتها ارضية رحيل القوات المحتلة ومسألة ملء الفراغ وكيفية الحفاظ على امن البلد ونهج الحكومة المركزية مابعد رحيل المحتل وعلى قمة هذه التحولات تصريحات نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بالمصالحة مع المحسوبين على نظام ماقبل السقوط من الذين اضطرتهم الظروف للعمل في دولة صدام حسين تحت قاعدة ( خير الخطائين التوابون )  وتأتي زيارة عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي والتقائه بنائب رئيس الجمهورية عادل عبدالمهدي المحسوب على التيار الديني ليشكلا سجالا ساخنا بين من يقبل بهذا التوجه وبين من يقف على الحياد وبين من يرفض الدعوة جملة وتفصيلا على وفق فرضية العدو اللدود الذي لا يمكن التصالح معه وتأتي زيارة المعارض العراقي المعروف عبدالامير الركابي الامين العام للتيار الوطني الديمقراطي العراقي الى العراق بدعوة من رئيس الوزراء العراقي لتشكل محورا اضافيا للسجال الدائر ، ولقد عقد هذا الرجل مؤتمرا صحفيا في فندق شيراتون يوم 7/  3/2009 افصح فيه عن لقاء مفيد مع رئيس الوزراء العراقي فوضه توجيه دعوة للمعارضين العراقيين للعودة الى ارض الوطن وممارسة دور المعارضة الوطنية وحضور المؤتمر الذي سيعقد يوم 9/4/2009 ودعى فيه البعثيين للعودة الى الحوار بعد نقد تجربتهم السابقة وخطابهم السياسي واعلن فيه تحالفه مع التيار العربي في العراق واطراف اخرى لتحقيق مصالحة حقيقية ، وكنت قد حضرت المؤتمر بصفة مندوب جريدة وعلى الفور سألت الركابي عن جدوى دعوة البعثيين في ظل قانون المسألة الخلف المدلل لقانون اجتثاث البعث واريد بهذا قطع الصلة مع مؤسس فكرة الاجتثاث السفير الامريكي بشكل استعراضي لا يعرج الى جوهر المشكلة فضلا عن بنود الدستور العراقي التي تمنع على البعثيين ممارسة أي شكل من اشكال العمل السياسي في العراق ، واردت بهذا الاشارة الى ازدواجية مبطنة في قرار دعوة البعثيين ، وحاول الركابي ان يبتعد عن فحوى السؤال ليؤكد على اهمية نقد البعثيين لتجربتهم السابقة في المصالحة والحوار وقد جلس على منصة المؤتمر زيدان النعميمي الامين العام للتيار العربي والحزب القومي الناصري في العراق وعندما سألته عن اسس تحالفه مع التيار الوطني وعن نظرته لمستقبل العملية السياسية افاد بان تحالفه استند الى وعي حقيقي الى المشكلة العراقية وامتداداتها وتجاذباتها والى فهم مشترك لاخراج المحتل بكل اثاره اللوجستية والسياسية والثقافية ، كما اوضح ان تحالفه يستند على قاعدة مفادها ان وحدة العراقيين وتضامنهم وحدها القادرة على طرد المحتل وصنع الاستقرار والامن والامان لعراق اضنته كوارث الاحتلال كما اقترح  ان يتم سجال الحوار دون خطوط حمراء وعلى مرحلتين في الاولى يعقد مؤتمرا للمعارضة وليس للمصالحة في بغداد يفضي الى مشروع مصالحة وطنية يعرض على المعارضة بكل اشكالها مسلحة وغير مسلحة ثم يصار الى عقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في مرحلته الثانية واشترط توفير حسن النية وبناء العراق بناءً حضاريا والنأي عن الطائفية والمحاصصة لنجاح مشروع المصالحة الوطنية وقبل هذا كنت قد التقيت بالامين العام للتيار الوطني العراقي وسألته عن مسألة امن المعارضين الذين سيعودون الى ارض الوطن والعراق يشهد ازمات حادة في الامن والامان اجابني على عجل ان المعارض يجب ان يضحي من اجل العراق ويجب ان يأتي ويقول كلمته في اعقد الظروف ، واخيرا فقد سألت احدى المحطات لفضائية هذا الرجل المعارض عن جدوى تحالفه مع التيار العربي والحزب القومي الناصري الموحد الذي يعتبر امتدادا للبعث اجاب ان الذي أأتلف معهم هم من سلالة الشهيد فؤاد الركابي الذي اعدمه النظام السابق ويقوده الآن زيدان النعيمي الذي سجن سبعة عشر عاما وعذب خلال النظام السابق بسبب مواقفه القومية والوطنية والمبدئية وانضمامه لحركة قومية مناوئة للنظام السابق ، ولقد ولد هذا المؤتمر ردود افعال لدى المنضويين في العملية السياسية او المعارضين وقوى وطنية وقومية اخرى اشرنا الى بعضها في بعض محاور الاستطراد ، ولقد انعكس هذا على التيارين المتصارعين فلقد وردتني رسالة من الاخ العزيز عبدالرضا الحميد الذي اعتز بشجاعته وصبره وصدق انتمائه القومي العربي الذي ينتمي الى التيار العربي المنشطر وكنت قد عقدت عليه آمالا واسعة في ردء الصدع والركون الى منطق الحوار لفض الخلاف الناشيء بين التيارين والذي ادى الى تعميق جراح القوى القومية وهي تواجه ردة العملاء والمأجورين والناكثين والمتعاونين مع الاحتلال والمعادين للفكر القومي الناصري وتقول الرسالة التي جاءت عبر الهاتف النقال في 8/3/2009 : ( اخي الحبيب بكل اسف اقول لك ان تاريخ نضالك يمسخ بحفنة دولارات يقبضها غيركم ليتسيد وعيكم ونضالكم وقد بلغتنا فضائح من العيب سترها فحلني من التزامي  ارجوك ارجوك ارجوك ) . ودون ان افصح عن محتوى الرسالة لاحد فاجأني الاخ زيدان النعيمي بالافصاح عن حملة تشويه موجه ضد التيار العربي والحزب القومي الناصري في العراق وضده شخصيا نسبه الى شخصيات تنضوي تحت لواء التيار العربي المنشطر في وسائل الاعلام ومواقع الانترنيت كما عبر عن استيائه من تصريحات ستار الجميلي زعيم الحزب الطليعي الناصري الذي اتهم الحزب القومي الناصري بالانضمام الى مكتب نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي وقال ان الجميلي اول من دخل العملية السياسية في العراق وتسلل الى صناديق الاقتراع وحضر مؤتمر لندن وصلاح الدين المشؤومين الذين عقدا برعاية ووصاية امبريالية وكان يفترض بي ان اعلن عن محتوى الرسالة او عن التهم التي لصقها ستار الجميلي ورد عليها زيدان النعيمي حفاظا على وحدة القوى القومية ولكن الحقيقة وكشف المستور تتطلبها المرحلة التي يمر بها التيار العربي لغرض وضع الحقائق كما هي امام الجماهير فهي الحكم وهي صاحبة المصلحة الحقيقية في الاستقرار والتوافق والمصالحة وهي القادرة على فرز الصالح من الطالح في القول والتصرف والفعل وعلى نفس السياق ادرج التصريح الصحفي الذي ادلى به زيدان النعيمي نقلا من الانترنيت عن الموقع القومي (ادلى الاخ زيدان خلف النعيمي الامين العام للتيار العربي والامين العام للحزب القومي الناصري الموحد في العراق بالتصريح التالي :ـ

  ايمانا منا بضرورة توحيد الصف الوطني العراقي لصد الهجمة الامبريالية التي تستهدف العراق ارضا وشعبا وقيما وثقافة لاننا نعتقد انه الاساس الذي يستطيع ان يبني عراقا ديمقراطيا موحدا ينأى عن الطائفية والمحاصصة ويصون العرض والشرف ويحقق الاستقلال الوطني الناجز ويطرد الاحتلال الاستعماري بكل صوره، حضرنا المؤتمر الصحفي الذي عقده المناضل الوطني عبدالامير الركابي الامين العام للتيار الوطني الديمقراطي يوم 7/3/2009 والذي دعى فيه المعارضة الوطنية العراقية للعودة الى ارض الوطن وممارسة دورها في المعارضة الوطنية ، ولقد بينا في المؤتمر بان تحالفنا مع التيار الوطني المعارض والقوى الوطنية والقومية المعارضة الاخرى يستند اساسا الى مقاومة الاحتلال بالاسلوب السلمي وتأسيس دولة ديمقراطية وبناء وطن معافى من التخلف والتسلط والتهميش ، كما بينا ان يصار الى عقد مؤتمر للمعارضة الوطنية العراقية على ارض الوطن يخرج بتوصيات تكون اساسا لمشروع المصالحة الوطنية الذي يخضع للتداول والنقاش مع كل الاطراف المعارضة خارج العراق وداخله وصولا الى قناعات مشتركة واجراءات فاعلة توحد الصف الوطني وتلغي التشرذم وتوقف نزيف الدم ، ولقد ابدى بعض المتخرصين المحسوبين على التيار العربي الذين يعيشون في الفراغ بدون رصيد جماهيري والبعض الاخر بلا تأريخ نضالي في الحقل الوطني والقومي وقوى اخرى حاقدة على شعبنا واماله في استرجاع السيادة والاستقلال وتجري محاولاتهم لتحريف الحقائق بهدف الاساءة الى نضال التيار العربي والحزب القومي الناصري في العراق الذي لا يزال يتصدى بشجاعة لكل المشاريع التي تستهدف تأسيس ولايات تمزق الارض العراقية تحت مظلة الاجندة الاجنبية ويكافح من اجل تحرير العراق من الاحتلال وعودة الامن والامان والاستقرار الى هذا الوطن الجريح )  . ويبدو للقاريء ان هذا الخطاب فيه نكهة الانفعال ازاء ردود الافعال ويأتي الرد من الطرف الآخر الذي يحمل عنوان التيار العربي الذي هو نفس عنوان التيار الذي يتزعمه زيدان النعيمي ويبدو ان هذا الرد اكثر تطرفا وانفعالا على وفق مانشرته جريدة العربية الصادرة  السبت 14/3/2009 جاء فيه : (حين انطلق التيار العربي في العراق كتجمع جبهوي يضم الحركات والاحزاب القومية والوطنية والناصرية ومفتوح لكل القوى والشخصيات الملتزمة بالخط القومي العربي في العراق ومواجهة الاحتلال بوصفه غزو خارق لكل القوانين والاعراف الدولية والتصدي بكل الوسائل لمخططاته في الغاء هوية العراق العربية وتقسيم مكونه الواحد عبر الازمنة الى مكونات على اسس طائفية وحتى عشائرية وأثنية ، كان ومازال يضع نصب عينيه ان مايسعى اليه الاحتلال من قبل ومن بعد هو تحويل المنطقة الى بؤرة لصراعات تبدأ ولا تنتهي وعليه فان الواجب الوطني والقومي والاسلامي والانساني يحتم على الجميع التوحد ضد الاحتلال واجهاض كل مخططاته ماخفي منها وما اعلن ، وبقي التيار منذ لحظة انطلاقته امينا لشعبه وفيا لامته مضحيا لاجلهما شجاعا في مواقفه غير هياب ولا متردد ولا تأخذه في الدفاع عن شعبنا وامتنا لومة لائم ضالع في ركاب الاحتلال او متردد خائف او متطلع الى المنافع والمكاسب وقدم ومازال يقدم المزيد من التضحيات على هذا الدرب الشريف. من هنا تعلن قيادة التيار العربي في العراق براءتها من مزاعم وهرطقار الانتهازيين ومصطادي المنافع في المياه العكرة على حساب امتنا وشعبنا ممن يسحرهم بريق الذهب ورنين الفضة ولا يجدوا غضاضة في موالاة المحتل وادواته خاصة مما كانوا ومازالوا يعيشون على فتات الموائد الاجنبية ذيولا يتبعون مانحهم تبعية مخجلة، خاصة ممن اراد ان يلتصق فترة باسم التيار او يحقق طموحاته الفردية باسمه ، ويرفع شعارات كاذبة لا يتورع عن قلب ظهر المجن لها لقاء حفنة دولارات من هذا الطرف الانفصالي الساعي الى تمزيق العراق او ذاك . ويعلن تيارنا انه غير معني بالتحركات المريبة للمدعو عبدالامير الركابي بشأن مااسماه بتشكيل معارضة رسمية فالمعارضات في كل العالم تؤسس نفسها وخطابها لا ان تتأسس بالاتفاق مع الحكومات ، كما يشير تيارنا الى براءته من الافراد المصلحيين والنفعيين والانتهازيين والخوارج الباحثين عن السحت الحرام الذين لفظتهم الامانة العامة للتيار قي شهر اب الماضي وانتهت علاقتهم به وماعادوا يمثلون سوى انفسهم ممن نرجوا الا نضطر الى كشف علاقاتهم المشبوهة وبالوثائق الدامغة في أي وقت ويحذر تيارنا جميع الاطراف من التعامل مع أي طرف يتحدث باسمه دون تخويل رسمي معلن في وسائل اعلام التيار العربي في العراق ومنها جريدته الناطقة باسمه (العربية).     

ولقد تشنجت اعصاب التيار العربي المناويء للتيار الذي يتزعمه زيدان النعيمي ازاء نشاط المعارض العراقي عبدالامير الركابي الى الحد الذي كتبت فيه جريدة العربية الناطقة باسمه بعددها الصادر 14/3/2009 موضوعا بعنوان ساخن وبارز : وصفه احد الرؤساء بأنه ( شخصية سياسية قذرة) تجنيد عبدالامير الركابي واستقدامه الى المنطقة الخضراء بوصفه (مفاوضا) لمعارضي الاحتلال بعد وعده بمنصب دبلوماسي ، واضاف : ( فندت عدة احزاب وقوى عراقية معارضة في الخارج مزاعم عبدالامير الركابي تمثيلها في التفاوض مع حكومة المالكي واعتبرت مزاعمه جزءا من سلوك شخصي درج عليه منذ زمن طويل في اصطياد الفرص في المياه العكرة وصولا الى غاياته النفعية . وحذرت تلك الاحزاب والقوى من الوقوع في الفخ الذي نصبه الركابي فانه لا يمثل غيرنفسه

( ستنشر العربية نصوص البيانات والتصريحات في عدد مقبل ) وكانت قد اشارت انباء الى نجاح حزب الدعوة جناح نوري المالكي في تجنيد عبدالامير الركابي وهو شيوعي عراقي اسقطت عضويته منتصف السبعينيات من القرن الماضي في بغداد واعادته من باريس حيث يقيم بعد رحلة 28 سنة وكيلا للمخابرات العراقية في زمن صدام حسين. وحسب الوثائق السرية التي حازت عليها مجاميع احمد الجلبي واودعت لدى مؤسسة الذاكرة العراقية فان الركابي اسس بتكليف من المخابرات العراقية بعد اعتقال عدة اسابيع عام 1975 مااطلق عليه الحزب الماركسي اللينيني كواجهة لاستيعاب المنشقين عن الحزب الشيوعي وكشف خلايا الشيوعيين النائمة . واستطاع حزب الدعوة القيام تجنيده تحت مسمى التيار الوطني الديمقراطي واستقدامه الى المنطقة الخضراء للظهور بمظهر التفاوض باسم المعارضة العراقية للاحتلال ). وفي الاتجاه الاخر كتب الاخ زيدان النعيمي مقالا افتتاحيا في جريدة العروبة الناطقة باسم الحزب القومي الناصري الموحد في العراق الخميس 12/3/2009 حمل عنوان تعالوا الى كلمة سواء جاء فيه (عقد المناضل الوطني المعارض عبدالامير الركابي مؤتمرا صحفيا صباح يوم 6/3/2008 تحدث فيه عن بحث حقيقي لمسوغات حوار وطني يلبي المطامح الوطنية ويبني وطنا بلا طائفية ولا محاصصية وهو حديث لم يخرج عن السياقات التي صرح بها مسؤولون حكوميون وليس فيه الجديد الجديد غير ان الملفت للنظر ان الحديث كان جريئا حيث تحمل هذا الرجل مسؤولية دعوة المعارضة الوطنية خارج القطر الى العودة الى ارض الوطن للمساهمة في البناء بعيدا عن الاجندة الاجنبية وكان حديثه توافقيا حيث دعى الى حوار بناء نافع يستحضر قيم وتراث الشعب العراقي في التآلف والوحدة والتضامن وافصح عن لقاء مع رئيس الوزراء العراقي قال عنه انه مثمر ومفيد وانه يمتلك مرونة في التصرف والسعي لحث المعارضين العراقيين لممارسة معارضتهم الوطنية داخل القطر ويبدو ان التركيز جرى على المعارضة خارج القطر بشكل رئيسي ولكي يؤكد ان المعارضة داخل القطر طرف في الحوار والمصارحة الوطنية قال ان تياره الوطني الديمقراطي قد  تحالف مع قوى قومية عروبية داخل القطر ، وكنا نتمنى ان يتوسع الحوار ليعطى افاقا تسقطب المعارضة داخل وخارج العراق لتمارس دورها في العمل السياسي وفي بناء الوطن وفي منأى عن هتافات النشاز التي تنطلق من هنا وهناك لتفتيت اللحمة الوطنية العراقية من خلال وضع خطوط حمراء من خلال ديباجة دعوة المعارضين للعودة الى منصة الحوار والى العودة الى الوطن الام .

    اننا نعتقد ان المعارضة العراقية داخل الوطن جاهدت وكافحت ولا تزال تواجه الكوارث السياسية المنفعلة والاقصاء والتهميش الذي ضيع فرص وحدة العراقيين وصادر وسائل تقدمه ورقيه . لقد ناضل الحزب القومي الناصري الموحد في العراق بتدبر وصبر لمواجهة الاجندة الامريكية وتعبئة الجماهير من اجل بناء العراق المستقل الموحد ، لان الحزب يعتقد ان وحدة العراقيين بكل فسيفائه هي وحدها القادرة على اخراج المحتل بلا خسائر منظورة ، وقد تصدر الحزب كل الدعوات الخيرة النابضة من حسن النية الداعية الى الحوار الوطني البناء وقدم طروحاته ومشروعه الوطني في الحوار والتحاور ووضعه امام انظار السيد رئيس الوزراء العراقي منذ زمن ليس بالقصير ولم نلق ردا يؤكد الرغبة الاكيدة في الحوار وعدم التهميش . لقد دعونا ولا نزال الى وحدة وطنية حقيقية والى حوار يستند الى الضمير العراقي بكل همومه وتطلعاته وثوابته الوطنية وتصدينا بشجاعة لكل الدعوات الفدرالية التي تريد ابتلاع العراق ارضا وشعبا ، وفتحنا قلوبنا وعقولنا لكل كلمة طيبة تؤدي الى اخراج المحتل وتمسح اثاره الثقافية والسياسية كما تصدينا الى كل الدعوات المشبوهة التي تصنع جدارا يحول دون انتماء العراق الى وطنه العربي الكبير ارضا وشعبا وحضارة وتأريخا, ونادينا بملء الفم الى سماع وجهات نظر المقاومة العراقية المسلحة الشريفة التي تستهدف التواجد الاجنبي لا غير وفهم دواعي رفع السلاح من خلال الحوار النزيه من دون ميل او كيل او مناورة ووضع مستقبل العراق ووحدته واستقراره وسيادته وامن اهله وراحتهم ورغدهم فوق كل اعتبار ).