الكاتب القومي الناصري جليل نعمة العبادي يكتب عن التشظي والانشطار الحاصل في الصف القومي العربي ويتخذ من انشطار التيار العربي في العراق الى تيارين متصارعين انموذجا للتداعي والتمزق ويطرح مسوغات كل طرف للانشطار ليطلع عليها الاخرون وصولا الى قناعات تفضي الى رفض التمزق والتداعي ويدعو المناضل القومي الكبير سامي شرف لدعوة القوميين في العراق لحضور مؤتمر للمصالحة والمصارحة لردء الصدع وعلى أي ارض عربية .

القوميون .. التشظي الموروث .. انعكاس الأزمات

(الجزء الثاني)

جليل نعمة ألعبادي

محاولات توحيد القوميين ولغط الانشقاق: قبل الاحتلال جرت محاولات عديدة لتوحيد الحركات والاحزاب القومية التي تكاثرت وتعددت مسمياتها فمنها من ظل يتوارث ارهاصات الماركسية والربط بينها وبين الفكر القومي ومنهم من ظل متجانسا مع الفكر القومي الناصري وربط بين الدين والعروبة ومنهم من انسلخ عن الفكر الناصري وظل يعتمد مفاهيم قومية تلتقي او لا تلتقي مع المنهج الناصري واردت ان استحضر ذاكرة بعض القوميين في محاولات التوحيد قبل الاحتلال فحزمت اوراقي وتوجهت الى مقر الحزب القومي الناصري الموحد وهناك التقيت بالاخ المناضل زيدان النعيمي والاخ المناضل رافع الحلبوسي والاخ المناضل عبدالمجيد العيساوي ووجدت الثلاثة في حوار ساخن حيث كان الاخ عبدالمجيد العيساوي يلح على الغاء الامانة العامة للحزب وتشكيل قيادة جماعية واردت ان احصل من هذا الرجل على معلومات تفيد البحث فقاطعته على عجل وقلت ان السياق الموجود في كل احزاب الدنيا يرتكز على قيادة مركزية او لجنة مركزية او مكتب سياسي يترأسه امين عام تعطيه جماهير الحزب تفويضا اخلاقيا وحزبيا بموجب نظامه الداخلي لتمثيلهم في كل المحافل ولقيادة الحزب على وفق النظام والمنهاج شريطة التزام هذا الامين باجماع الرأي وتفحصه الحقائق غير انني لاحظت ان هذا الرجل لا يميل الى مثل هذا التوجه فأردت ان اغير مجرى الحديث واخفف من وطأة الحديث الجاري في محاولة الاستفادة من ذاكرة هذا الرجل النضالية فسألته عن محاولات التوحيد بين القوميين التي جرت في عهد صدام حسين فأحسست به انه استجمع ذاكرته وارخى اعصابه فقال : لقد جرت محاولات عديدة قبل الاحتلال لتوحيد صف الحركات والاحزاب القومية ويعتبر مؤتمر حديثة من اهم المؤتمرات التي توخت وحدة القوى القومية في العراق والذي عقد عام 1994 وحضر ممثلون عن عدد من الاحزاب والحركات القومية والناصرية منهم الاخ زيدان النعيمي ومحمد صالح الكبيسي وعبدالمجيد محمد ذياب وطه خلف الجميلي ومحي الدين الحديثي وماهر الشمري وطه بديوي وصالح ملا يحيى وحمود زيدان ورافع الفهداوي واهم الاحزاب التي حضر ممثلوها هي حزب الوحدة والحزب الاشتراكي العربي ومؤتمر القوميين الاشتراكيين وتأسس عن هذا المؤتمر حزب قومي اطلق عليه الحزب القومي الناصري ثم استدرك فقال : في عام 1995 صدر بيان مهم من الحزب حيا ثورة 14 تموز المجيدة وهاجم دور مجاهدي خلق التخريبي في العراق الذي ساهم مع النظام القائم في اسقاط كل الانتفاضات والانقلابات التي ارادت الاطاحة بالنظام السابق كما صدر بيان اخر حمل توقيع احرار العراق حث العراقيين على عدم الاستفتاء لانتخاب صدام حسين ولفت الانتباه الى ان توقيع البيان ورد باسم احرار العراق لتجنب الملاحقة والاعتقال والسجن ومع هذا فقد اعتقل نظام صدام حسين عددا كبيرا من القوميين وفي طليعة هؤلاء ياسين الدليمي وطه الجميلي ومحدثكم عبدالمجيد العيساوي ومحمد صالح الكبيسي حيث حكم على الجميع بالسجن خمسة عشر عاما وعند دخولنا الى السجن وجدنا الاخ زيدان النعيمي بين جدران هذا السجن ، كان هذا قبل الاحتلال على حد الرواية التي ايدها زيدان النعيمي ورافع الحلبوسي وبعد الاحتلال فان اول محاولة لتوحيد القوى القومية تتركز في تأسيس الامانة العامة للعمل القومي الموحد والتي اتسعت بانضمام عدد من الاحزاب الحركات القومية وتعتبر الحركة الاشتراكية العربية بزعامة الاخ عبدالاله النصراوي ومجلس الانقاذ الذي يقوده الاخ محمد على سباهي والحزب القومي الناصري بزعامة زيدان خلف النعيمي  المؤسسين الرئيسيين لهذه الامانة ثم انضم الى القافلة الحزب العربي الاشتراكي بقيادة عباس الجابري والحزب الوحدة الاشتراكي بقيادة الدكتور مبدر الويس وحركة القوميين الديمقراطيين بقيادة الشهيدين محمد حسين رؤوف وعبدالرزاق الآسدي وعقدت هذه الامانة اجتماعات دورية واصدرت قرارات وتوصيات مهمة ذات مضمون قومي واجتماعي وعالجت العديد من القضايا الاجتماعية غير ان هذه الامانة سرعان ماتضآءل نشاطها وتلاشى تأثيرها وفقدت حيويتها على الارض لاسباب ظلت مجهولة لتؤلف نقطة ضعف في بنية القوى القومية في حين كان القوميون يعقدون آمال واسعة على توسيع هذه الامانة لتضم احزاب وحركات قومية اخرى لتأخذ دورها الريادي في توحيد الخطاب القومي مضمونا واتجاها وقيما الى جانب ذلك تعاضد الخيرون من القوميون فأسسوا التيار العربي في العراق الذي ضم اكثر من ثمانية عشر حزبا وحركة سياسية قومية ووطنية تقدمية وكان من المنضوين لهذا التيار شخصيات قومية وشيوخ عشائر ومن بين الحركات والاحزاب التي اسست هذا التيار احزاب وحركات تنضوي تحت لواء الامانة العامة للعمل القومي الموحد ، ولقد عقد هذا التيار اجتماعات دورية واصدر قرارات مهمة على وفق حوارات ودراسات مستفيضة وجادة واجرى هذا التيار لقاءات مهمة مع اطراف خارج العملية السياسية وداخل العملية السياسية وساهم في مؤتمر المصالحة الوطنية الذي عقدته الحكومة العراقية في وقت سابق ومارس نشاطاً سياسيا مهما حيث اصدر البيانات العديدة لغرض حشد الجماهير باتجاه اخراج المحتل ومقاومة وجوده ورفض المحاصصة والنفس الطائفي ، وتأتي المفاجئة ليظهر على السطح تياران عربيان يحملان نفس الاسم انسلخا عن بعضهما بانفعال لا يمس جوهر قضية الفكر القومي ولا الثوابت القومية والوطنية التقدمية ولا المعايير الانسانية ومارس التيارات نشاطهما باستقلالية تامة ولوضع الصورة عن اهم قيادات التيارين المتصارعين للوقوف على التاريخ النضالي والسير الذاتية لتطلع عليها القواعد الشعبية وكل القوميين في العراق والوطن العربي لغرض الفرز وعدم خلط الاوراق ، فالتيار العربي الذي يتزعمه زيدان النعيمي امين عام الحزب القومي الناصري الموحد يتكون من عدة احزاب قومية وحركات سياسية وشيوخ عشائر وشخصيات قومية منها حركة اهل العراق بزعامة نوري الراوي وينوب عنه في اجتماعات التيار فاروق الدليمي والتحالف الوطني للاحرار بزعامة معاد عبدالرحيم ومنظمة العمل الاجتماعي الديمقراطي بزعامة د. كامل العضاض وحركة التجديد بقيادة عبدالله اللامي والمنظمة الوطنية للسلام بقيادة ستار شعلان  والحزب العربي العراقي بقيادة محمود العزاوي والجبهة الشعبية العراقية بقيادة الشيخ وسام الحردان وحاتم العيثاوي والحركة الديمقراطية المباشرة بقيادة محمد الحلو والجبهة العراقية بقيادة حميد عبيد الجميلي والحزب الجمهوري العراقي بقيادة سعود القريشي والمنظمة الزراعية بقيادة حمود عيدان الجبوري والمنظمة العربية للشباب بقيادة جمال النعيمي ومركز الدراسات الاستراتيجية بقيادة ياسين الدليمي واتحاد المرأة العربية بقيادة ايمان الشحاذ فضلا عن الحزب القومي الناصري الموحد في العراق ، اما التيار العربي الآخر فقد تآلف فيه كل من الحركة الوحدوية الديمقراطية ـ التنظيم الشعبي الناصري بقيادة حسين الربيعي الذي انشطر عن الحزب الاشتراكي (حزب الوحدة) ومجلس الانقاذ بقيادة محمد علي سباهي يحضر ممثلا عنه ضياء السباهي وحركة العدالة والتقدم الديمقراطي بزعامة عبدالرضا الحميد الذي تولى قيادة هذا التنظيم بعد استشهاد المرحوم رحيم نصرالله ( الذي كان يتزعم حزب العدالة والتقدم الديمقراطي وعندما تولى عبدالرضا الحميد قيادة هذا الحزب اطلق عليه (حركة العدالة والتقدم الديمقراطي) والحركة الديمقراطية المباشرة بقيادة محمد الحلو ويحضر اجتماعات التيار نيابة عنه جعفر الزهيري وحركة الوحدويين الاحرار بقيادة خلف الناصر وشيوخ وعشائر ومثقفي العراق بقيادة فاضل العزاوي والشخصية الوطنية والقومية صلال الغزالي ، ويبدو ان حركة الديمقراطية المباشرة تعمل مع التيارين في ان واحد ولم اقف مع أي تأويل لهذا الموقف لعدم استطاعتي الاتصال بالحركة بشكل مباشر لمعرفة دواعي هذين الانضمامين ، وكنت قد ناشدت التيارين للعمل كتيارين قوميين بلا منازعة ومد جسور المودة مع بعضهما وفتح نوافذ المحبة والتواصل وصولا الى قناعات اكثر وثوقا بالقضية القومية والمسار القومي الناصع بعيدا عن النزوات والنزعات والانفعالات ، كما طلبت منهما تجنب التناوش بالكلمات يوم كنت مقيما في سوريا وصعب علي الحوار المباشر معهما ويبدو ان هنالك اصابع انتهازية سعت لتخريب التيار العربي وصنع النزاعات التي تضر بالنضال القومي وتؤدي الى تداعيات خطيرة في مسيرة التيار العربي ، وانني اعتقد ان انشطار التيار العربي الى تيارين متعاندين متصارعين مسألة يجب الوقوف عليها والتحري على مسبباتها على اعتبار انها تقصير كبير يتحمله بالتكافل الطرفان المنشطران شخصيات قومية او احزاب او شيوخ عشائر لان الذين يريدون انتصار ارادة العروبة والقيم القومية عليهم ان يتنازلوا عن العنجهية والصاق التهم غير المبررة ، وان الذين يحملون الفكر القومي يجب ان يكونوا رجالا اشداء على الفوضى والاظطراب والانشقاق اقوياء بالارادة والتسامح والصبر والمطاولة .