يا دار السيد مأمونة

 جليل نعمة ألعبادي

   الولايات المتحدة الامريكية دولة امبريالية بلا منازع ودولة احتلال بلا منافس لها معايير في القهر والاذلال يستند الى غطاء الديمقراطية والحرية واسقاط النظم الدكتاتورية وهذه المعايير لا تتغير وان رحل بوش واحتل البيض الابيض اوباما لان الاستراتيجية الامريكية واحدة لم تتغير ولها تكتيك يتفاعل مع المستجدات ومع الظرف وانفعالات المحيط الدولي والاقليمي ولهذا نجد ان هذه الدولة العظمى استباحت الحرمات وقمعت واهانت واستوطنت ووطنت وهجرت ، والعراق انموذج للتطرف والارهاب الدولي بقيادة هذه الدولة الكبيرة والطويلة والعريضة التي لا عقل لها ، فالقاصي والداني يعرف انها احتلت العراق على ضوء معلومات استخبارية وتبين فيما بعد ان هذه المعلومات عارية من الصحة وراحت تفكر ببدائل لمبررات تحاول فيها اقناع الناس بمسوغات احتلال العراق وسرعان ماوقعت في وحل العراق ولو كان لها عقل لاحتلت العراق على  وفق مسوغات يعقلها العاقل ، ولو كان لها عقل لما صدقت القائلين بان العراقيين سيستقبلون المحتلين برزمة من باقات ورد وليس برزمة من عبوات ناسفة ولو كان لها عقل لاستنبطت قوانين ترضي على اقل تقدير اصدقاءها الذين حضروا مؤتمر لندن وصلاح الدين وركبوا القطار وتحافظ على الامن والاستقرار ولو كان لها عقل لما نصبت بريمر سفيرا لها في بغداد الذي سرعان ماانكشفت اوراقه وتهور بقوانين حرقت الاخضر واليابس وعقدت الوضع الامني والذي عرفه العالم اكبر لص وسارق لاموال العراقيين ولو كان لها عقل لما ضحك عليها بعض المغفلين الذين صوروا لها دخولها الى بغداد محفوفا بالورد والزهور والياسمين وغصن الزيتون فالولايات المتحدة الامريكية فقدت رويتها وعقلها وتعقلها امام اغراءات المال الحرام والسطو المسلح بشكل افقدها توازنها وبصيرتها مما جعلها تتخبط بحثا عن مخرج لمأزق معقد ، ولقد اسست هذه الدولة حكومة عراقية بالتدريج وبرلمانا تحت وصايتها المعلنة وسط فوضى عارمة مما جعل العراقيين يتشبثون بكل شيء من اجل الخلاص واعادة كرامتهم وسيادة واستقلال وكبرياء بلدهم ، لهذا توجهوا الى صناديق الاقتراع وانتخبوا وتسامحوا مع الاوضاع السائدة بعد ان خسروا فلذات اكبادهم في صراعات طائفية ، ولهذا دعوا الى صحوة حقيقية ونخوة وطنية تخرج المحتل وتعيد الامن والامان وتحقن الدماء ومنهم من امتشق السيف والرمح للخروج من ورطة الاحتلال واخرون استبد بهم اليأس وحركتهم اصابع اليمة فقتلوا الناس على الهوية ومنهم من قال ان ذلك حالة من حالات رد فعل الاحتلال وجرائمه ومنهم من برر الخلط في ذبح المسيء مع البريء في حرب طائفية مريرة بتجريم المسيء ومعاقبته على وفق حكم الله اما البريء الذي اختلط دمه مع المسيء على حد زعمهم فأنه سيدخل الجنة وهو مرتاح البال والله يرعى ايتامه وزوجته واهله وذويه هكذا تعقدت الاوضاع وسط افتراءات تحدثت عنها وسائل الاعلام الغربية من خوف محتمل ووشيك من صعود رجل الى قمة الهرم في سلطة الحكم على وفق الاختيار الامريكي كونه يملك وجها فليحا ومقبولا لادارة الحكم والخيبة تأتي من احتمال انقلاب هذا الرجل على عقبيه كما يقول القائلون فيثور وينتفض ليعود العراق الى المربع الاول او الى حكم وطني يرضى الشعب والامة بعيدا عن اجندة الاجنبي ، ومحللون سياسيون معرفون فندوا هذه الدعاوى وقالوا ان الظروف قد تغيرت وان عهد الانقلاب قد ولى وان القواعد الحربية الامريكية على بعد ( شمرة عصى) وحينما تسترجع الذاكرة الى الحكم الملكي في العراق يوم وقف نوري سعيد رئيس الوزراء العراقي عام 1957 ليخطب عبر المذياع بعد ان تواترت الانباء عن انقلاب مزمع (يادار السيد مامونه) وتأتي ثورة 14تموز 1958 لتغير مجرى الاحداث وتسقط النظام الملكي وحلف بغداد وترحل القوات البريطانية المحتلة ويتأسس حكم وطني وانا اعتقد ان العراق ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات وكل الخيارات والولايات المتحدة الامريكية معروف عنها في كل الاوساط انها تتنازل عن صداقة الصديق اذا تطلبت مصلحتها واستراتيجتها فهي تبيع الصديق برمشة عين ولو وجدت في الانقلابات وسيلة تحمي مصالحها وتقوي من عضدها وتوسع من قواعدها العسكرية فانها ستعد العدة وتسحب نفسها من المعضلة مثل الشعرة من العجين والله مع الصابرين .