من سيوقف مسلسل التفتيت في أرضنا؟؟
د. بلسم عبد الكريم هانئ
يبدو ان كل ما يجري على الساحة العراقية والعربية، ليس أكثر من حلقاتٍ لمسلسل الخديعة الذي يعده الأعداء الذين يعرفون كيف يشتتون أنظار العالم عما يفعلونه.. بدليل إن كل ما يجري اليوم من اقتطاع وتفتيت للأراضي العراقية، ما عاد يجد من يلتفت له أصلاً في العالم المشغول بالجرائم التي تقترف بحق أهلنا في غزة.. حيث ينشغل الجميع بالسعي لوحدة الصف العربي لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والحفاظ على أراضينا هناك.. لاهين عن التشتيت والتشظي الذي يتربص بأراضينا العراقية التي يسعى الأعداء لتقسيمها بالطريقة التي كنا نكذب أنباءها التي تتسلل إلينا.. الى أن فوجئنا بمناقشة تفاصيلها في الأخبار التي تؤكد أن ما انقسمنا عليه، بين مصدق ومكذب قد بات جزءً من الواقع الذي فرض بطريقة ضيعت على الجميع فرصة رد الفعل الذي يناسب شراسته..
فكثرة الأكاذيب التي ينشرها الإعلام ضمن سيناريوهات التضليل والخديعة التي يتفننون بصياغتها لنا، باتت تحير الإنسان في حقيقة ما يجري على أرض الواقع، فإصرار الإعلام على تصوير الاقتتال مابين الطوائف في العراق مثلاُ، قد ضيع على الناس حقيقة التلاحم الذي يعرف قصصه العراقيون، كقصة شهيد الأعظمية (عثمان) الذي قذف بنفسه في ماء دجلة لإنقاذ أهله وإخوانه من زوار الإمام الكاظم عليه السلام في حادثة جسر الأئمة الأليمة.. التي تخرس الأبواق القذرة التي تبث الفرقة والبغضاء بين العراقيين.. بدليل اللوحة الجميلة التي أهداها أهالي الكاظمية للأعظمية، لتخليد امتنانهم واعتزازهم بما فعله عثمان، والتي تظهره وعلى يساره مرقد الإمامين الكاظمين، وعلى يمينه مرقد الإمام أبو حنيفة، متوجاً بقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).. والتي وضعها أهالي الأعظمية أمام مسجد أبو حنيفة النعمان، لتروي للجميع حقيقة الأواصر التي تربط العراقيين ببعضهم، وتكذب سيناريوهات الفرقة التي يمثلها المحتل ضمن مسلسل التقسيم الطائفي الذي يسعى لمحو العراق من الخارطة.. فإعلام الأزمات بات قادراً على التحكم بأمورنا، من خلال تأكيده على ما يرغب بإشاعته بين الناس.. فإلحاحه على تفاصيل التفتيت في كل جزءٍ من أجزاء العراق، بات يهدد وحدة العراقيين بالفعل..
فهذي نينوى مثلاً، ومنذ زيادة مؤشرات النزعة الانفصالية لإقليم الشمال عن العراق، تعاني من عمليات التهجير القسري وجرائم الخطف والاغتيالات التي تجري للعوائل المسيحية التي عاشت فيها على الدوام..
وهذي النجف وكربلاء والبصرة، التي يعاني العرب فيها الأمرين بسبب المساعي الإيرانية للسيطرة على مراقد آل البيت، والتدخل بالشأن العراقي الداخلي في مختلف ميادين الحياة، لتحقيق أحلام بناء الإمبراطوريات الجديدة على ارض العراق..
أما البصرة فقد نالت حصة الأسد من هذه الأكاذيب، التي تدور عجلتها مستهدفةً اقتطاع البصرة ككل، دون الالتفات إلى رأي البصريين من الشباب وشيوخ العشائر، الذين انطلقوا بمظاهرات كبيرة تطالب بإيقاف التصويت لصالح إقليم البصرة الذي يقنعون العالم به، وإلغائه أصلاً لرفضهم له ولفكرته تماما..
ولكن من يسمع مطالبهم ومطالب العراقيين في أي بقعة من العراق، إن كان مسلسل التفرقة والتفتيت الذي يستهدفهم أرضاً وشعباً لم ينته بعد؟؟ وعجلة التشظي لا زالت دائرة فيه، ولا تجد من ينتبه لدورانها أصلاً في عالمٍ تلهيه الأحداث المتتالية عن الالتفات لحقيقة ما ينتظر الساحة العربية والعراقية من تدمير؟