الفلسفة الامريكية وشيطنة السياسةجليل نعمة العباديالفلسفة : شكل من اشكال البحث والدراسة والاستخلاص والدراية ، وهي تتطلب وعياً بحثياً يرجع الفعل الى فاعله وادراكاً يسبب الاسباب ويربط بين السبب ومسببه ربطاً فلسفياً ، والفيلسوف يستطرد في الافكار والطروحات وصولا الى قناعة نقاشية تبرهن قضية جدلية قائمة ، وتحقق الهدف الذي يريد ان يؤكده الفيلسوف في بحثه او طروحاته الفكرية والفلسفية ، غير ان الولايات المتحدة الامريكية خرجت عن هذا الطور من الفلسفة الانسانية فهي لها فلسفة بلا اصول لانها انسلخت عن فرضيات وبديهيات الفلسفة في العالم وانحدرت الى متاهات لا تغني ولا تشبع فهي تقيد حرية الفيلسوف باستراتيجية محددة ، وتطوقه بمسائل لا تميل للبحث او كشف الحقائق ، وهدفها الاساس هي برمجة عقول الناس بمضامين تؤمن غطاءً لافعال تصنع زوبعات في العالم ، وعندما احتلت العراق عام 2003 حاولت ان تصنع رجالاً مبرمجين بفلسفة على النمط الامريكي ليمتهنوا السياسة بحيث ضيع هؤلاء الرجال ( المشيـَتـَين) ، فلهم فلاسفة ولهم سياسيون طروحات اعلامية مفبركة وافكارهم سطحية واخذوا من الفلسفة شيطانيتها وغوغائيتها فتفلسفوا في السياسة وعمقوا تناقضات وروجوا اكاذيب وشيعوا بلبلة ، ولهذا برزت عندنا في العراق اشكال جديدة في دنيا السياسة مارست طريقة تخدير الاعصاب ونشرت ثقافة هجينة تثير القلاقل والعواصف وتهيج الاعصاب لكي تحقق هدفا رسمته الاستراتيجية الامريكية ، وفي العراق برزت فئة من هذا القبيل ادعت ان الشعب العراقي امة وليس قوميات واعراق ومذاهب يوحدها الانتماء الى تربة الوطن لتنسف علم الاجتماع والنمو الاجتماعي وتتطاول على ارث القوميات والاعراق والاديان والارث الحضاري والانساني وعلى تأريخ الشعب واصله وفصله ، وتجاهلت الثوابت والاسس التي تؤسس كيانات الامة وتحدد هويتها القومية ، وفي العراق ظهر من ينكر انتماء العراق الى امته العربية ويتغاضى عن اصالة عروبته وغيرهم يرجح كفة الفدرالية على وحدة العراق واعتبرها حلا يحل معضلة الطائفية والمحاصصة ويؤمن استحقاقات المحافظات في ادارة شؤونها واستثمار مواردها وتأهيل خدماتها وتحقيق حرية القرار والتصرف ، وتجاهل ان الفدرالية جاءت اساسا للم شمل اقاليم تمردت وقطعت حبل الوصل عن الوطن الام ، وتأتي الفدرالية عند الفدراليين الجدد لتصنع التشرذم في اطار فدرالي وتتناسى ان اقتصاد الدولة الذي لا يخضع للابتزاز واستئثار العولمة الاقتصادية هو وحده القادر على صنع تنمية شاملة لكل المحافظات على وفق معايير تنموية تراعي البيئة والمحيط وتهتم بالانسان العراقي اهتماما تربويا واخلاقيا وتوزع الثروات توزيعا عادلا وتنمي الاقتصاد تنمية علمية ، وان الاطار الاقليمي يحجم الاقتصاد ويبعثر التنمية ويضيع فرص التقدم ، والفدرالية تغرق باستثمار اجنبي يسيطر على مقدرات الاقتصاد ويهمش دور الانسان في البناء وفي التحضر وفي التقدم ويجر الاقتصاد الى متاهات فوضوية في الانفاق والموازنة والاستثمار الاجنبي لتتحول البلاد الى سوق لبضاعة اجنبية رائجة تطيح بالصناعة العراقية الناشئة وتعطل التنمية الشاملة وتفصل بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والتنمية البيئية . وكما ترون ان العراق الان يدور في فلك السياسيون الجدد الذين تشيطنوا بالفلسفة الامريكية الساذجة المقيدة التي تهدر الجهد والمال وتبعد الشعب عن قيمه وثقافته وتأريخه. |