للحذاء والبندقية ارث وصوت فاستعينوا بالصبر

                                                                             جليل نعمة العبادي

 

       للديمقراطية وسائل معروفة ونمط شائع قد يكون رتيبا او لا رتيبا عنيدا او متراخيا وتتباين تلك الوسائل والانماط من بلد لاخر على وفق تباين الاستراتجيات والايدلوجيات ، والديمقراطية الحضارية تترفع دائما عن شبهات سحق الحريات وهضم حقوق الانسان لانها تعتبر الانسان زمنا للحضارة والتمدن والرقي وعلى سبيل المثال فأن العالم الاسلامي والعربي يرفض شبهات الديمقراطية الغربية التي تعتبر الزنى والدعارة نمطا ديمقراطيا لان المحيط العربي والاسلامي له ثوانته الوطنية والقومية والتربوية والاخلاقية التي تتصل بالرحمن الرحيم اصلا وفصلا  وبعدا وقربا ، واعتادت شعوب العالم المضطهدة ان تواجه القادة الامبرياليين والحكام المتعسفين بالبيض الفاسد والكلمات الجارحة التي تعبر كلها عن الرفض او الاستياء من حالة يأتي بها الغرباء من خارج حدود البلدان واكثر ماتعرض الى مثل هذه الاهانات والتجريح حكام الولايات المتحدة وبريطانيا العجوز وبعض دول اوربا الغربية ، ولكن هؤلاء جميعا لم يألفوا صد الاحذية التي تسدد اليهم كوسيلة للتعبير عن الرفض والارادة الوطنية ، وللتاريخ نقول ان الزيدي ليس او من ابتكر مهاجمة المحتلين والظلام بالحذاء ولقد سبقه خروشوف زعيم دولة الاتحاد السوفيتي حيث تعمد خلع حذاءه وضربه على الطاولة في دورة الامم المتحدة المرقمة 15 لسنة 1960 بحضور معظم رؤوساء دول العالم ، وقال محللون سياسيون في حينه ان استخدام خروشوف لحذائه جاء لاسكات الفوضى التي عمت الجلسة ولتقريع الرئيس الامريكي جون كندي الذي كان بين الحضور يوم كانت الحرب الباردة قائمة على اوجها بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة ، والرئيس الامريكي جورج بوش تفاجأ كثيرا وحاول ان يخفي انفعالاته لانه تعود على صد البيض الفاسد وهو غير مؤهل لصد فردتي حذاء منتظر الزيدي ، حيث انحنى منهارا امام فردتي الحذاء ليقي نفسه الضربة القاضية واستطاع بدبلوماسية ان تمتص الهجمة ويحدد قياس الحذاء برقم 44 ، والذي اريد ان اقوله ان هذا العراقي الشهم انفعل بعفوية وطنية ، حينما رأى المجرم بوش يقف امام الحاضرين كي يتحدث عن الاتفاقية المهينة وكأنه المنتصر ، والزيدي صحفي وعراقي قبل كل شيء عاش محنة العراقيين واطلع ميدانيا على حجم الدمار والقتل الجماعي الذي كان بوش اليد المدبرة التي صنعت عذاب العراقيين فصعب عليه الموقف واستحوذ عليه انفعال وجداني وطني حمل كل معاني الشرف والعزة والكرامة العراقية ووقف العراقيون الى جانب بطل قصرالمؤتمرات وعبروا عن تضامنهم مع ابنهم البار بنفس الطريقة التي وقف بها الشعب المصري الى جانب ابنهم بطل عملية سيناء سليمان خاطر الذي دفعته الغيرة العربية الى تسديد رصاص بندقيته على صدور سبع سواح صهاينة جاءوا تحت مظلة معاهدة التطبيع التي جاء بها حسني مبارك ليشكل اكبر انتكاسة المّت بالعرب لما تجاوز هؤلاء على العلم المصري وعلى مصر العربية وتعمدوا خرق النظام ودخول مناطق يمنع القانون المصري العسكري مرور الصهاينة فيها وادى واجبه كعسكري منضبط وبروح وطنية خالصة ومخلصة ، ان قضية منتظر الزيدي اصبحت هاجس الشارع العراقي والعربي والاسلامي ومصدر القلق ، وان القول بان الزيدي اهان ضيف العراق هو التواء على الحقيقة ، فالزيدي تصرف بشكل عفوي وغير مخطط له بعد ان دفعته مشاهدة بوش الى استذكار اليتامى والارامل الذين تكاثروا بفعل الغزو الامريكي الظالم وبوش لم يكن ضيفا وانما كان الحاكم الحقيقي الذي حكم العراق منذ يوم الغزو الى يومنا هذا بالدم والدمار ، اما الاخرون الذين استساغوا قطار بوش فأنهم تابعون لا حول ولا قوة لهم ، وانني اخشى ان يتعلم الحاكمون في بغداد الطريقة التي اغتيل فيها حسني مبارك البطل المصري سليمان خاطر وهو على سرير نومه في دهاليز الاعتقال فالشوط واحد بين استخدام الحذاء ورصاص لبندقية والدافع واحد وصلة معتمدة بين معاهدة التطبيع والمعاهدة الامريكية العراقية والروح الوطنية كانت وراء جرأة الزيدي وسليمان خاطر ، فطالبوا بسلامة الزيدي وشددوا على اخلاء سبيله معافى ايها العراقيون الشرفاء  فللحذاء والبندقية ارث وصوت فاستعينوا بالصبر ورابطوا .