تنظيم البغال !

امير الحلو

 

عجيب امر بعض الحيوانات التي نتهمها بالغباء وان العقل البشري هو أفضل مما هو عليه في الكائنات الحية ، وقد جاءني هذا الاستنتاج من تجربة يومية اعيشها في الشارع ، ففي صباح كل يوم نتطلق مئات العربات التي تجرها

( الاحصنة) بمختلف مسمياتها واجناسها ، ولا اعرف لماذا تسلك الطريق من الجامعة المستنصرية نحو الوزيرية وتعبر جسر الصرافية الى الجانب الاخر ، ويختار اصحابها بداية الدوام الرسمي للدوائر والكليات التي تكثر في تلك المنطقة ، للمساهمة في زيادة الأزدحام ، ولكن الذي لفت نظري انها تسير بأنسيابية ومرونة و ( شفافية ) دون ان تصدم ببعضها او بالسيارات والمارة ، في حين نجد طوال الطريق مشاجرات و(مسبات) بين سائقي السيارات اما بسبب التصادم أو المزاحمة، فهي لاتفكر بالتصادم أو المزاحمة أو تعكر المزاج ، أما سيارات السادة المسؤولين فلا تحتاج الى ذلك ، فهي تسلك كل الطرق المعاكسة والجزرات الوسطية واجبار السيارات على فتح الطريق لها (بقوة السلاح) الموجه الى صدور المواطنين الذين يتجرأون بمزاحمة سياراتهم ، واذا أضطر الحراس فأنهم يطلقون الرصاص ابتهاجاً بأنتصارهم في معركة السيطرة على الطريق على الاعداء من ابناء الشعب المشاكس !

ان الحصان أو البغل هو البطل الحقيقي في السير دون مشاكل ، فعلى الرغم من أنها ملجمة بشدة ومغلقة العيون من الجانبين الا انها تسلك طريقها اليومي بأنسيابية ولا تبدي احتجاجاً على الصفارات من مختلف الانواع والاصوات (الناشزة) ، ولا تهتم بنوع السيارات التي تزاحمها هل هي (بطة) أم (دجاجة) صغيرة ، ومع قسوة السائق الذي يضربها بالسوط ويشد لجامها بقوة بحيث تخرج الدماء من اجسادها وافواهها ، الا انها تبدو شاكرة وممتنة لادائها مهمتها لقاء أجر زهيد قد يكون قليلا من (الجت) أو قشور الرقي، مع الماء ، ولو عرفت بمقدار رواتب (البعض) وماذا يأكلون لتمردت واعلنت تنظيماً جديداً يساهم في الصراعات الدائرة قد يكون اسمه (تنظيم الأحصنة والبغال ) .. مع التأكيد على انتهاجه الاسلوب السلمي .. في المعارضة!