نقاط الحبر الأخيرة  -  يوم سعيد

أمير الحلو

 

يبحث الانسان أحياناً عن يوم في حياته ليؤرخه نظراً لأن أحداثه ووقائعه مثيرة ومؤثرة،وقد يحتفل به سعيداً أو غاضباً وحسب ما وقع له فيه..وكثيرة هي الأيام التي نشهد فيها مثل هذه الاحداث السعيدة ونستطيع كتابة مذكرات طويلة حولها،ولكن ماوقع لي في بداية رمضان كان مثيراً حقاً استغفرت الله فيه مئة مرة في الصباح وعلى مدار الطريق .

لاأدري أن تصميم انسيابة الماء في البيت (الذي أسكن فيه حالياً) تعتمد على خزان كبير يغذيه(موتور)كهربائي يملأه عندما (تطل) علينا الكهرباءكعروس جميلة لساعة أو ساعتين في اليوم.. في هذا الصباح فتحت حنفية الماء فلم أجد قطرة واحدة، هربت الى الخزان،وجدته فارغاً ،حملت قنينة وذهبت الى الحديقة لعل (الماء الجاري) يسعفنا فخرج لي الاوكسجين فقط من دون  ذرتي الهيدروجين التي تشكل H20 الماء، سألت جيراني فقالوا ان الماء مقطوع (بدون إنذار)منذ يومين،استعنت بالماء الذي نستعمله  للشرب بقناني نشتريها يومياً،وغسلت وجهي  بعد ليلة رائعة كان فيها الكهرباء يطل علينا اطلالة اليوم الاول من رمضان في كون الهلال(ضعيفاً)،توكلت على الله وكظمت غيضي وخرجت بالسيارة لاسلك طريقي اليومي،وعند وصولي الى الفرع الذي يخرجني الى الطريق السريع وجدته مغلقاً بجدار عالً من الاسمنت،ولم يمنع أحد من الحمايات سيارة من الدخول في هذا (المطب) بل كانوا يسمحون لها بالرجوع،وهكذا تكدست السيارات  في شارع ضيق في محاولة للخروج الى فضاء رحب،وعندما اهتدينا  اليه وجدناه مليئاً بمواكب حمايات المسؤولين وهي تطلق صفاراتها (البيتهوفينية) وافرادها يصوبون اسلحتهم الى صدورنا!

وددت ان اخرج الى الشارع وأقف على سطح سيارتي وأخاطب صاحب السيارة(المظللة) ،مالذي قدمته لي حتى أعاني من أجلك؟

ولماذا هذه الامتيازات لك، وأنا محروم حتى من قطرةالماء وحرية المرور في الشارع؟

ولأني لا أجيد التمثيل، أدعو الى كتابة مسرحية صغيرة تمثل هذا المشهد(الرائع) الذي قد لانجده في أية دولة في العالم.