زمن الكوليرا من جديد

امير الحلو

 

استغرب لماذا نأخذ الجوانب السلبية فقط  من ظاهرة تفشي الامراض المعدية والخطيرة في العراق مثل الكوليرا والتايفوئيد ؟الم تستلهم الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة ذلك في قصيدتها (الكوليرا)،الم يكتب ماركيز عن (الحب في زمن الكوليرا)،الم يكتب البيركامو رواية عن (الطاعون)،الم يكتب السياب احلى قصائده وهو على فراش الموت نتيجة مرض السل؟اذن فقد يكون المقصود من عدم تعقيم مياه الشرب وخلق بيئة صالحة لانتشار مرض الكوليراهوحث الشعراء والكتاب على استلهام الواقع والصور المؤلمة لعكسها في ابداعاتهم ؟
لقد كتب المرحوم صلاح جاهين اروع قصائده (عجبي)!وهو يروي آلام ومعاناة الشعب المصري عن الفقر والمرض،فلماذا لايعقد الشعراء الشعبيون مؤتمرا يلقون فيه قصائد عن مرض الكوليرا،منتقدين الماء(وليس المسؤولين من تصفيته وتعقيمه)لتسببه في مظاهر الاسهال عند الاطفال واضطرار الناس عند انقطاعه المستمر الى الشرب من الترع الآسنة كما نرىفي الفضائيات وهي تتباهى بهذا المنظر المؤلم؟
لقد فتحت حنفية الدار (واثق الخطوة)فاذا بموجة من الهواء مصحوبة بأصوات عالية تخرج منها،ثم جاءت دفقة من الماء الاصفر الممزوج بالطين،ثم(أصفر)ليصبح أشبه بالحليب المخفف !حقا كانت بانوراما جميلة يمكن ان يكتب عنها الانسان احلى القصائد ولكن المشكلة انها تؤدي بحياة الناس وتحرمنا من اهم نعمة في الحياة التي  قال عنها القرآن الكريم(وجعلنا من الماء كل شيء حي)والسؤال اين هي (التانكيات)العالية التي كنا نراها منذ طفولتنا كأعلى صرح في مدننا لتوزيع الماء الصافي على البيوت؟اين النظريات التي كنا ندرسها عن مراحل تصفية المياه عبر خطوات يدخل فيها الحصى للتنقية ،ثم اين هو الشب الذي يصفي والكلور الذي يعقم!

كلها تساؤلات لااعرف اجابتها العملية ،لذلك ادعو الى تحويل الواقع الى اجواء شاعرية او روائية وليكتب ادباؤنا عن (زمن الكوليرا)...من جديد.