احنا بتوع الاوتوبيس
جليل نعمة العبادي
تداعيات ومفارقات لا تزال تتلاعب بمقدرات الدنيا فتقيمها وتقعدها بفعل السلطنة الامبريالية والغزو والاحتلال الذي تتزعمه الولايات المتحدة الامريكية في مناطق كانت امنة ومستقرة قبل التوسع والسيطرة الامبريالية ، وفي العراق هدوء نسبي قد يسبق العاصفة او لا يسبقها وتفسيرات وتحليلات فيها كثير من اللبس والهمس والغموض لاحداث ومفترقات الطرق وخطابات سياسية يغذي العنف والارهاب ويقوي من عضد الارهاب الدولي ، ويشجع على المحاصصة والفتنة والفوضى وهذا يجعل من الصعب الوقوف على مجريات الاحداث او على قرار مستقر بسبب الهستريا السياسية والانفعالات الشخصية الذي تشابكت فيها المعايير وتصارعت فيها المكاييل وتنافست فيها المصالح الشخصية ، وفي العراق ولادات قيصرية لمشاريع قوانين شنجت الاعصاب لانها دخلت من شباك البرلمان العراقي وخرجت من بابه لتذر الرماد في العيون وتصنع الضباب وتأجج الخطابات ليشغل الناس عن وضع مضطرب تجري فيه حملات عسكرية ومداهمات تتولاها قوات حكومية واجنبية للمساكن والافراد والمجمعات تحت مسميات شتى لا تبعث على الامل والطمأنينة والحيادية ولا تفرز بين الصالح والطالح ، وروايات تحدثت عنها وسائل الاعلام كثيرا لمتحدثين معارضين وغير معارضين يقول فيها اصحابها ان القوات العراقية تعلمت من قوات الاحتلال وسائل قمعية في ملاحقة الناس الذين اعتبروا خارجين عن القانون او مثيري الشغب والفتن والاحتدام والاقتتال الطائفي والعنف والارهاب على وفق المنظور الحكومي العراقي وتلقنت استخدام وسائل وحشية لانتزاع الاعترافات بدعم لوجستى وقتالي امريكي على حد ماتشير اليه وسائل الاعلام ، كما اظهرت وسائل الاعلام تصريحات لرموز دينية وسياسية مفادها ان الخطط العسكرية تسوغ الخلط بين البريء والمسيء وتعتقل أناسا لا ناقة لهم ولا جمل في الاحداث الساخنة في بغداد والموصل والبصرة وديالي وسامراء وغيرها من مدن العراق تحت طائلة حفظ الامن والنظام ومكافحة الارهاب وبسط سيطرة الدولة وروايات تقول ان نساء عراقيات تعرضن للتعذيب بسبب مواقف وافعال ازواجهن او ابنائهن او ابناء ابنائهن بلا ذنب ولا جريرة ولا يوجد مصدر مطلع يقف على حقيقة هذه الروايات لطمأنة الناس وتمحيص الحقائق واعلانها بصراحة ووضوح ، وكل ماتسعى اليه الدولة الان خلق رأي عام يؤيد اجراءات الدولة ويبارك خطواتها ويصفق لمداهماتها ويبرر الفعل العسكري بهدف تأمين الحشد الجماهيري الذي يدعم الدولة ويرجح كفة النخب السياسية في الانتخابات ، وانني أرى ان القاعدة الفقهية والتي تقول ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته يجب ان تكون قاعدة للحكم والمحاكمة وفض الملابسات ، ويبدو ان العراقيون كشفوا كل اوراق اللعبة ووصلوا الى قناعة ان التشرذم الطائفي والاقتتال بين الاهل هو صنيعة الامبريالية العالمية وان الولايات المتحدة الامريكية بيدها زمام اللعبة السياسية ولا يتحرك ساكنا الا على وفق ماتشتهيه ، والعراقيون عركتهم تجربة الاحتلال فاشتد عضدهم وترسخ فهمهم وعرفوا ان لا سيادة ولا امن ولا امان في ظل الاحتلال وكل الذي يصدر او سيصدر يقع في دائرة الهيمنة الامريكية لا غير وهم يدركون ان زج البريء في متاهات واعتقالات لا تخدم مصلحة الوحدة الوطنية ولا تؤدي الا الى مزيد من العنف والتدهور ، والدولة حينما تريد ان تفعل شيئاً او تقر حالة او توقع معاهدة عليها ان تعي مزاج الناس وهواجس الناس وتطلعاتهم وحينما تضع خطوطا حمراء وخضراء وصفراء عليها ان تسهب بشكل واضح وجريء في موضوع نقاشي بعيدا عن العنجهية وفرض الرأي والمطاولة لكشف المستور ومصارحة الناس ، أما الاعتقالات الجماعية والميل للدعاوى الكيدية وخلط البريء مع المسيء فهي مسألة تذكرنا بمشهد درامي تراجيدي (احنا بتوع الاتوبيس) ولله عاقبة الامور .
27/7/2008