والغريقُ .. بعودِ قشٍ يتعلقُ

بقلم : أبو ذر

 

نشرت شبكة CNN  الإخبارية وعلى الرابط

http://arabic.cnn.com/2008/scitech/8/17/mind.reading/index.html

خبرا مفاده : أن مجموعة من العلماء في كبرى أربع جامعات أمريكية يشاركون منذ مدة في بحث ميداني يستهدف قراءة أفكار الناس ، وذلك من خلال مسح ودراسة الموجات الكهربائية التي يصدرها دماغ الإنسان عند التفكير بموضوع محدد ، ومن ثم تبويب تردداتها المسجلة ضمن فئات محددة تعكس كل منها اتجاه ما يفكر به الشخص موضوع الدراسة . ويرى هؤلاء العلماء أن بحثهم هذا سيمكنهم لاحقا من أعداد برنامج خاص على الحاسبة الالكترونية يتولى ترجمة قيم ترددات الموجات الكهربائية المدخلة إليه إلى مفاهيم معينة وبما يكشف عن كنه وحقيقة ما يفكر به شخص ما . وأفادت الشبكة المذكورة إن هذا البحث العلمي يموله الجيش الأمريكي حيث يقصر الهدف من وراءه على ((مساعدة الجنود الذين يعانون أضراراً دماغية جراء المعارك، أو أولئك الذين أقعدهم المرض، فمنعهم من الحركة أو النطق ..)) !!

بداية ، وقبل أي تعقيب ، لابد إن الجنود الأمريكان الذين ((تقصر)) بهم قيادة الجيش الأمريكي الهدف من وراء تمويلها لهذا البحث ، والذين أصيبوا بـ((أضرار دماغية)) و((عاهات جسمانية)) ..، لابد أنهم بعض ممن أعانه حظه فكتبت له الحياة بعد مشاركته ضمن قطعات الغزو الأمريكي الغاشم لعراقنا العربي . وهم على أية حال كان عليها هؤلاء المعاقين ، فهم بالتأكيد أسعد حظا من عشرات الآلاف من أقرانهم الذين أزهقت أرواحهم بالحق صولات ليوث مقاومتنا الباسلة ، وحملت أشلاء جثثهم (هذا إن بقيت من متطاير جثثهم أشلاء يجمعونها) نعوشا ازدحمت بها عنابر طائرات الشحن العملاقة ، وضاقت بها مقابر قتلاهم الممتدة على مد البصر . وهم أيضا أسعد حظا من مئات الآلاف من أبناء جلدتهم المستمرين حتى يومنا هذا في الخدمة الفعلية جنودا ومرتزقة ضمن قطعانهم الغازية ، الذين يتجرعون كل يوم مرغمين كؤوس الهزيمة والخوف والرهبة والهوان من ضربات الظفر لفصائل مقاومتنا الوطنية ، والذين ما أنفك يرهقهم التفكير بمصير لا محالة ينتظرهم ، ويترقبون موعده .

ثم لابد إن اؤلئك الجنود المعاقين عقليا وجسديا على كثرة من العدد ، وتنوع في الضرر ، وجسامة بالإصابات ..، ولابد إن تداعيات إعاقتهم تنتج آثارا بالغة الخطورة والتأثير على بنية الجيش الأمريكي في الحال وفي المآل ، إلى الحد الذي حمل قيادة جيش المحتلين على تبني ذلك المشروع البحثي والإنفاق عليه من موازنتها التي تنوء أصلا بمتطلبات إدامة عدوانها المستمر على عراق العروبة ، خصوصا بعدما ارتفعت تكاليف هذا العدوان حسب مصادرهم إلى أكثر من ثلاثة تريليون دولار  . 

وإذا كانت قيادة جيش المحتلين ((تقصر)) الهدف من وراء تمويلها لهذا البحث على أعانة منكوبيها من الجنود المعاقين عقليا وجسديا جراء مشاركتهم في غزوها الغاشم لعراق العروبة ، في محاولة منها لإضفاء صفتي المهنية المحايدة والإنسانية الصرفة على تصرفها ذاك ..، فأن ما هو معروف لدى جميع المتابعين والمهتمين استغلال هذه المؤسسة الدائم لثمرات البحث العلمي لتوظيفها في تحديث أسلحة وأساليب آلتها العسكرية ، ومدها بجرعات منشطة لتجديد حيوية عدوانيتها ، وإدامة زخم عنجهيتها على الشعوب وبطشها بالأمم ..، وأن مما هو غير خاف عنا سجل هذه المؤسسة الحافل بالكذب والدجل وإخفاء الحقائق وآخرها ما يتعلق بحجم خسائرها البالغة في الأشخاص والمعدات والأموال جراء غزوها لعراق العروبة ..، وأن هذا يدعونا للجزم بأن ما يقف سببا أول ، وباعثا أساسيا لتمويلها ذلك المشروع ، هو لهاثها غير المنقطع ومحاولتها المستميتة لتحقيق نصر استراتيجي ملموس على مقاومتنا الباسلة ، بعدما عز عليها ذلك طيلة خمس سنين مضين رغم ما تتبجح به من مكاسب ميدانية هنا وهناك . إذ لم تزل فصائل مقاومتنا الباسلة تكيل لقطعان المحتلين ، سواء المختبئة منها في جحور قواعدها المحصنة أو المتسكعة منها على الطرقات بآلياتها الحصينة المدرعة ، أقوى الضربات النوعية ، وتلحق بها أفدح الخسائر وذلك برغم ما يحشدونه من قطعان وعملاء ، وما يستخدمونه من أسلحة فتاكة ، وما يقسون به من الإيذاء والبطش بحق شعبنا الصابر ، وما يكررونه هم وصنائعهم من عمليات و((صولات)) مستبشرين توهما بقدرتها على إنهاء المقاومة ، وما يبتدعونه من أساليب الخداع والتضليل الإعلامي ، وما يروجون له من الفتنة والصراع بين أبناء الشعب الواحد ، وما يستحدثونه من تجمعات العمالة ومجالس الخيانة والسحت الحرام .

أن ما هو مؤكد عزم المحتلون الأمريكان استغلال نتائج هذا المشروع العلمي وتوظيفها في تحقيقاتهم مع من تعتقلهم من رجالنا وحرائرنا وحتى أطفالنا ، أثر كل عملية جهادية وكل دسيسة خبر ينقلها إليهم خوان أثيم ، علهم يستدلون مما في أفكارهم على مواقع الصواريخ والقذائف المزلزلة قبل إن تدك قواعدهم ، أو مخابئ العبوات الناسفة قبل إن تعصف بدروعهم والياتهم ، أو مكامن القناصين قبل إن تقتنص أرواح علوجهم ، أو لعلهم يسترشدون منها إلى توقيت صولة حق ساحقة أو بشيء من خطتها ليحولوا بين قطعانهم وبين مصير محتوم ينتظرهم .       

وهذا حال أمريكا الدولة العظمى بعد أكثر من خمس سنين على احتلالها لعراق العروبة . فبعدما عجزت بكل ما أوتيت من قوة ، وكل ما حشدت من أسباب العدوان عن فت عضد مقاومتنا الباسلة ، تتوهم إمكانية النصر عليها بهزيل الرجاء .. تماما كغريق بعود قش يتعلق .

 

العراق المحتل

18/8/2008