زوايا حرجة

 الفردي والزوجي وبدع الديمقراطية

  جليل نعمة العبادي

 

    في علم السياسة والاقتصاد والاجتماع محددات لمفاهيم وقيم وافكار ووسائل بتحقيق الهدف بدون منغصات وانتكاسات ، وهذه المفاهيم والقيم والافكار والوسائل تمنع ترهل السياسة والاقتصاد والاجتماع وتعطي حلولاً منطقية وعملية لكثير من المشاكل وان كان فيها فلسفية وجدلية وطوبائية ، ولهذا فالمفكرون حينما يواجهون معضلة يقرؤون الاسباب ويعرجون على المشاكل والمعوقات ، ثم يعطون رأياً ومقترحاً وطريقة لاحتواء المعضلة دون المساس بجوهر القضية او الاساءة الى احد او التنازل عن القيم والمفاهيم ، والذي يجري في العراق يبدأ بصنع المشكلة ، ثم اتخاذ اجراءات سطحية وفوقية قد تخدم حالة ..ولكن تؤلف حالات مستعصية قد يصعب حلها ، وحينما يشتد العنف لا يفتش عن بواعثه ولا يُتحرى عن اسبابه وانما تشيّد جدراناً عازلة .. خانقة  تقطع صلة الرحم وتسد الشهية وتعكر الحضارة والرقي وتمنع التواصل بين الناس ، وحينما تباع الحشيشة والمخدرات في اسواق العراق لا تغلق منافذ التصدير والتجهيز والاعانة ، وانما يطارد فقط بائعي الحشيشة والمخدرات الذين تأقلموا مع الحالة فتعلموا اسلوب الكر والفر والتمويه والمغازلة والمراوغة ، وحينما يستذكر يوم اليتيم لا يُهتم بالطريقة التي تيتم فيها اليتيم ودوافع اليتم وتأثيراته ومعالجة اليتم وتقليص مساحته المرعبة  ، ومقارعة الفعل والظرف الذي سوغ اليتم ، وانما يتم التوجه فقط لاستذكار اليتيم كقضية عاطفية ووجدانية ، وفي العراق ايضا مرور غير منضبط بسبب حركة العسكر والمسؤولين الحزبيين والحكوميين الذين لهم الاسبقية على الآخرين لدواعي معروفة ، وبسبب الحواجز الكونكريتية وقطع الطرق وكثرة نقاط السيطرة ، ولمعالجة هذا الزخم المروري ورث النظام الجديد من النظام القديم بدعة ( الفردي والزوجي) فلا يسمح للسيارات التي تحمل رقماً فردياً بالتجوال في شوارع وازقة بغداد في اليوم المخصص للسيارات ذات الرقم الزوجي والعكس صحيح ، وشكلت دائرة المرور العامة مفارز خاصة لملاحقة المخالفين وتضمينهم الحد الاعلى من الغرامة التي حددها قرار مجلس الوزراء مع بعض الاستثناءات ، القضية تبدو لاول وهلة تننظيمية .. تقلل من زخم حركة المرور في شوارع ضيقت عليها الحواجز والقطع والغلق ، ولو قرأنا القرار هذا قليلاً قراءة منطقية وموضوعية لوجدناه عالج قضية على حساب راحة وامن واستقرار المواطن .. فبدلا من ان تسعى الحكومة لمعالجة الاختناقات المرورية في الوضع الامني المتدهور راحت تضغط على حرية المواطن لتمنعه من استخدام سيارته بالطريقة والوقت الذي يختاره . الا يشكل هذا هتكاً للحرية والديمقراطية وسحقا لحقوق الانسان وخنقا للحريات ؟ ثم لماذا تلجأ مفارز شرطة المرور لسحب سنوية السيارة من السائق عنوة  ثم تجعله يراجع مراكز محددة لدفع الغرامة واستلام السنوية ؟  اليست السنوية هي ملك المواطن ودليل تملكه وهي تشبه الى حد كبير سند ملكية المرور للعقارات والاملاك ؟ أليس في ذلك مخالفة قانونية وشرعية ؟ ثم لماذا لا تطالب دائرة المرور العامة سواق السيارات برخص واجازات السوق؟ ولماذا لا تسحب اجازة السوق على اعتبار انها هي الجهة المانحة  عند نشوء المخالفة أياً كان نوعها وحجمها وشكلها ؟ أليس الأجدى بدائرة المرور العامة ان تحاسب سواق السيارات والمركبات إذا ثبت عدم منحهم اجازة سوق رسمية ؟ ألا تعلم أن اقدام الاشخاص على قيادة السيارات بدون اجازة سوق رسمية يعني اعطاء فرصة للمراهقين والشباب الذين ليس لهم خبرة في قيادة السيارات ليمسكوا بمقود السيارات ويفرطوا بحياة الناس .. ويعرقلوا حركة المرور .. ويكثروا من صدام السيارات ؟ ، أليس في محاسبة المواطن في حالة عدم منحه أجازة سوق مسألة شرعية وقانونية ؟ وان الفردي والزوجي بدعة وقرار سطحي وغير قانوني يعطي ضعاف النفوس فرصة الفساد المالي والابتزاز والمساومة .  اسئلة نأمل ان تجيب عليها دائرة المرور مع الاعتزاز وعاش الانضباط المروري والخلود لبدعة الفردي والزوجي .   

 

 

 

                                                                   29/4/2008