زوايا حرجة

حال الدنيا وبداية الانهيار الامريكي

جليل نعمة العبادي

                             

         العالم مضطرب وحال الدنيا من سيء الى أسوء وسط سباق مهول على التسلح ، فالولايات المتحدة الامريكية توسع من دائرة حلف الناتو ليتسع الى دول اخرى انسلخت من رحم الاتحاد السوفيتي او لم تنسلخ وهي تعد العدة لنشر دروع صاروخية في اوربا الشرقية تحت ذريعة مواجهة الصواريخ الايرانية بعيدة المدى الى جانب اشتغال معامل التسليح الامريكية لتنتج اسلحة مدمرة وغير مدمرة تقليدية وغير تقليدية . المهم عند الولايات المتحدة الامريكية ان اسلحتها التي تبيعها على الفقراء والمعوزين في العالم العربي والشرق واجزاء اخرى من العالم المهم انها في مدى لا يطال الدولة الصهيونية والمهم ان هذه الدولة العتيدة تكسب اصدقاء وحلفاء من طولي العمر من حكام الخليج العربي ومن العالم العربي ، والمهم ايضا ان هذه الدولة العظمى الى جانب توسيع قواعدها الحربية في الخليج العربي والشرق الاوسط وافريقيا وامريكيا اللاتينية ،  وتقبض دولارات من هؤلاء الاصدقاء بعد رواج اسواق السلاح الامريكي الدفاعي ومحدود الامد ، والمهم ايضا ان مساحة الولايات المتحدة توسعت في الجانب الاستراتيجي والتكنيكي والتعبوي ، ولها قواعد عسكرية تدميرية واصدقاء مساندون على مد البصر . وفي موضوع الاسلحة الذرية فأن الولايات المتحدة الامريكية تحرم على ايران استخدام المفاعل النووية حتى للاغراض السلمية خوفا من ان تصنع هذه المفاعل قنبلة ذرية تهدد السلم العالمي على وفق الادعاء الامريكي ،  كما تقف هذه الدولة الكبرى بوجه كوريا الشمالية التي تتجه نحو التسليح النووي المعلن ، ومقابل ذلك انها تعمل بكل مااوتيت من قوة لشد عضد السلاح النووي الصهيوني تحت شعار التوازن في القوى وصون السلام العالمي ، وتحذر العرب من دون خلق الله من استخدام التكنلوجيا النووية للاغراض الطبية والزراعية والبحثية والاقتصادية والعلمية البحتة وتلك اغراض سلمية معروفة ، وتغض الطرف عن سباق التسلح النووي في الهند والباكستان وعن معامل التصنيع النووي والحربي  في روسيا والصين لانها لا تريد ان تثير قلاقل في الوقت الحاضر مع هاتين الدولتين وهي منشغلة في موضوع احتلال العراق وافغانستان وصنع فوضى واضطرابات في هذين البلدين ومد جسور الفتنة الى السودان والصومال وافريقيا واليمن السعيد وسوريا ولبنان وارتيريا وموريتانيا ، وطبقاً لمبدأ الشرعية الدولية والعدالة الاقليمية فأنها اباحت لنفسها ان تصنع قنابل ذرية واسلحة تدمير شامل متطورة واساطيل جديدة تمخر في عباب الخلجان والبحار لتهدد استقرار العالم ولتمنع  الدب الروسي من الوصول الى هذه المياه الدافئة اما الاخيرة  فانها لاتزال تلعق جراح الانفصال والتشرذم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتحاول ان تمنع انتشار الدروع الصاروخية الامريكية التي لا تبعد كثيرا عن حدودها الاقليمية من خلال الوساطة الدولية والمحافل والحوار المباشر مع شد وجذب وتحاول ان تصنع استراتيجية تلم شتات الاصدقاء الذين انسلخوا عنها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وان تعيد هيبتها في المجتمع الدولي وفي المحافل الدولية كدولة عظمى لها تأثيرها في كل الاحداث وفي كل المحافل الى جانب سعيها بعدم قطع شعرة عثمان مع الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها .

وفي هذا الجو المشحون بالتوتر والانفعال والفوضى تكرس الولايات المتحدة الامريكية جهودها الحربية وتفعل ابجديات استراتيجتها لغرض تحقيق انتصار ميداني في العراق يفضي الى اقامة دولة حليفة تخضع بالقول والفعل لاجندة امريكية هدفها الاساس جعل العراق قاعدة لضرب الحركات التحررية في العالم وساحة لتصفية الحسابات مع خصومها التقليديين وغير التقليديين او الحفاظ على ماء الوجه على اقل تقدير كما يقول المحللون العسكرييون الذين قرؤوا الضربات الموجعة على يد المقاومة العراقية والتي تلقتها قوات المارينز قراءة استراتيجية جعلتهم يوقنون ان المحصلة النهائية لاحتلال العراق هي امتداد الفوضى والعنف الى دول اقليمية اخرى وتشكيل بؤر للعنف تهدد استقرار الدنيا وتقلق بال الشعوب ، الى جانب الصراع الدامي في العراق الذي تؤهله الولايات المتحدة الامريكية لتغطية الاحداث والتستر على جرائمها متى شاءت ، وانني اعتقد ان سلطنة الولايات المتحدة الامريكية ستكون نهايتها على يد العراقيين وستكون نهاية المطاف سقوط الامبريالية الامريكية في العراق ، وان بوادر هذا الفعل قد توطدت في العراق بسبب الاحساس والانتماء الوطني الذي عرف به العراقيون عبر تاريخهم الطويل .

 

 

                                                                   9/4/2008