وحدة القوى القومية أهم من التناقضات الثانوية
أمير الحلو/ بغداد
نلاحظ مع الأسف الشديد أن قوى وتيارات قومية عربية وناصرية،تتبادل الاتهامات والتهجمات لمجرد وجود وجهات نظر (تكتيكية) وليست استراتيجية حول هذه القضية أو تلك من قضايا النضال العربي.
ان هذه الظاهرة تسبب في احداث المزيد من التشتت في الصف القومي الذي يجب أن يكون موحداً بشكل اكبر من أي وقت مضى بسبب حجم التحديات التي يواجهها وأغلبها مصيرية تهم الأمة العربية بأجمعها في وجودها ووحدتها وحريتها وتقدمها.
ولاشك ان العدد الكبير من التنظيمات القومية تحت مختلف المسميات وخصوصاً في العراق لا يعتبر ظاهرة ايجابية علاوة على عدم وجود مبرر لهذا التبعثر الذي قد تلعب العوامل الذاتية أحياناً في حدوثه.
والمتابع لبعض البيانات التي تصدر من هذا الطرف القومي أو ذاك تركز بالأساس على التعرض لتنظيم أو لشخصيات قومية،بدلاً من جمع الجهود وتوجيهها نحو الهدف المركزي الأساسي وهو حرية العراق وسيادته والحفاظ على وحدته، ورفض كافة أشكال المحاصصة الطائفية والاثنية التي تمزق مجتمعنا الواحد.
ولا أريد هنا أن أكون مع طرف ضد آخر بل أنا مع الجميع وضد أية أسباب تفرق بينهم ، فالتناقضات الثانوية يجب أن لاتطغى على القضايا الرئيسية التي تجمع كل القوميين والناصريين وتنأى بهم عن مهاجمة بعضهم بأسلوب يشبه أحياناً ماتمارسه بعض المجموعات الدينية من حملات تكفيرية بحق هذا الطرف أو ذاك، فلا الدين ولا المبادئ القومية أحتكار لجهة أو شخصية بحيث تدعي أنها تمثل الحقيقة وغيرها بجانب الصواب.
اننا نعتقد ان (المحرمات) في العمل القومي معروفة، وكان نهج القائد الخالد جمال عبدالناصر واضحاً في هذا المجال، فهناك ثوابت لا يمكن التخلي عنها أو الاجتهادات فيها، ومنها في المقدمة موضوع رفض الاحتلال والاستعمار والاستغلال، والعمل الجاد من أجل بناء المجتمع العربي الموحد بالصيغة الملائمة للظروف الراهنة،لذلك فأن القوميين(يكفرون) من يخرج عن نهجهم التحرري الوحدوي ويدعي الالتزام بالفكر والعمل القومي، واذا ما كان هناك من اجتهاد حول قضية ما وحصول اختلاف حولها،فأنها وفق هذه المعايير لاترقى الى مستوى (تكفير)أية جهة قومية أو مهاجمة رموزها وقيادتها،لأن المستفيد من ذلك أولاً واخيراً هي القوى المعادية للفكر القومي العربي ، وما اكثرها في هذا الزمن، فلماذا نعطي لاعدائنا مثل هذه الفرصة ليحاولوا النيل من وجودنا وشرخ عرى وحدتنا، خصوصاً وأننا نجد أن وسائل اعلام اولئك الاعداء تحاول باستمرار مهاجمة امتنا العربية ووجودنا أساساً شعوبية وتجزيئية واضحة الاهداف والنوايا.
اننا ندعو الى جعل اللقاءات والاجتماعات بين القوى القومية،والناصرية وطرح القضايا والبرامج واتخاذ المواقف من خلالها ، هو النهج السليم لأبراز الجوانب النضالية المشرقة في عملنا القومي.
فلنعمل بصدق على اغلاق أية ثغرة في صفوف التيار القومي العربي بمختلف مسميات تنظيماته، وليكن نضالنا موحداً كما هو عنواننا، فبذلك وحده نستطيع الوقوف صفاً واحداً في وجه القوى المعادية لنا من رجعية وطائفية وعملية.