شعبٌ صابَر .. وعَلَمٌ ظافَر
بقلم : أبو ذر
( 1 )
في ختام مقالة سابقة بعنوان (( لكم علمكم .. ولنا علمنا )) ، وكانت في حينها ردا
على المقترح المنظور من قبل مجلس نواب المحتلين ، والمتضمن تعديل قانون العلم
العراقي النافذ رقم ( 33 ) لسنة 1986 المعدل ، باستبدال دلالة النجوم الثلاث في
عَلَمَنا ، واستبدال لون وشكل خط عبارة الله اكبر التي تزين صدره ..قلت :((غداً أو
بعد غدٍ سيشرّعون من جديد لتغيير دلالات أخرى من عَلَمَنا ، وسيقننون من جديد
لتبديل مكونات أخرى في عَلَمَنا .. فهل نحن مدركون لخبيث خططهم ؟ ..))
ولم يتأخر ذلك الغد كثيرا..، فها هم نواب المحتلين يقرون على عجالة تغييرا يرفع
النجوم الثلاث من عَلَمَنا الوطني واستبدال خط عبارة الله اكبر ..، وها هو كبيرهم
يتعجل نفاذ هذا التغيير فيعلن منفردا العمل به من يوم إقرارهم له .. فلماذا هم
مستعجلون ؟
( 2 )
في السادس والعشرين من نيسان 2004 أعلن الناطق الرسمي باسم ما سُمي (( مجلس الحكم
الانتقالي )) اختيار علم جديد من بين ثلاثين تصميما شاركت في (( مناقصة سرية )) رتب
لها المجلس المذكور . كان التصميم الفائز هو أحد التصميمات الثمانية التي شارك بها
في تلك المناقصة المهندس المعماري رفعت الجادرجي ( وهو نجل كامل الجادرجي رئيس
الحزب الوطني الديمقراطي أبان العهد الملكي ، وشقيق نصير كامل الجادرجي العضو بلا
رئاسة في (( مجلس الحكم الانتقالي )) ) ..، والتصميم الفائز بناءً على نصيحة قوية
لأعضاء المجلس من مصممه ، لا يحمل أية سمة من سمات عَلَمَنا الوطني الحالي ، ولا إي
علم وطني سابق رفعته الدولة العراقية الحديثة منذ تأسيسها وحتى أجتياج المحتلين
لإقليمها في آذار /2003 ..، فهو يتكون من هلال ازرق اللون يتوسط قاعدة بيضاء ويعلو
شريطين متوازيين ازرقي اللون يحصران ما بينهما شريطا اصفر اللون.. ، وقد قيل في
مدلولات مكوناته إن القاعدة البيضاء ترمز للسلام ، والهلال يرمز إلى الإسلام ،
والخطين الأزرقين يرمزان إلى نهري دجلة والفرات ، بينما يرمز الخط الأصفر المحصور
بينهما إلى الأكراد !!.. فلماذا ينفرد الأكراد لوحدهم بالتمثيل في علم يفترض به إن
يكون رمزا لكافة مكونات الشعب العراقي ؟.
المهم ..، فما إن أفصح صنيعة المحتلين عن ما اختاروه .. ، حتى هبت جماهير شعبنا
الصابر ، وعلى غير تنسيق مسبق ، لتعلن ـ وبمختلف وسائل العلانية وطرق التعبير ـ عن
تمسكها بعَلَمَنا الوطني راية للعراق ، ورفضها القاطع لأي بديل عنه ..، بل زادت
فاعتبرت إن البديل المطروح يحاكي في تصميمه وألوانه وخطوط تكوينه علم دولة الصهاينة
المغتصبة لأرضنا العربية في فلسطين .. وقد كان لشعبنا المناضل ما أراد ..، إذ أُجبر
صنيعة المحتلين على ابتلاع قرارهم واختيارهم ، ولم يرَ بديلهم النور كعلمٍ للعراق
..، واختنقوا ، أو كادوا ، مع سائسيهم ، بحسرة على إفلات فرصة منهم لوأد عَلَمَنا
الوطني ..
( 3 )
بعد تصويت مجلس نواب المحتلين لصالح التغيير ..، قام كبيرهم خطيبا فيهم ليعلن
منفردا نفاذ ما غيروه اعتبارا من يوم التصويت عليه .. مع إن المادة / 129 من
دستورهم ..، نعم .. دستورهم الذي أملاه عليهم سائسيهم ، وألزموهم به ، تنص على انه
: (( تنشر القوانين في الجريدة الرسمية ، ويعمل بها من تاريخ نشرها ، ما لم ينص على
خلاف ذلك )) ... فكيف سوغ كبيرهم لنفسه أن يُلزم مؤسسات حكومتهم بالعمل بما غيره هو
وعصابته ، واعتبروه قانونا يعدل القانون النافذ ، قبل إن يُنشر في جريدتهم الرسمية
..؟. أليس في هذا مخالفة صريحة لما تلزمه به نصوص دستورهم ؟ .. أم تراه فهم من
عبارة (( ما لم ينص على خلاف ذلك )) ..، حقه منفردا في أقرار ما هو خلاف ذلك ..!! .
ثم إن الفقرة خامساً - أ من المادة /138 من دستورهم قد ألزمته إرسال ما يُسن من
قوانين في مجلسه إلى مجلس رئاستهم للمصادقة عليها خلال عشرة أيام .. فجاء فيها
بالنص : (( ترسل القوانين والقرارات التي يسنها مجلس النواب إلى مجلس الرئاسة ،
لغرض الموافقة عليها بالإجماع ، وإصدارها خلال عشرة أيام من تاريخ وصولها إليه ))
... فكيف سوغ كبيرهم لنفسه إعلان العمل بمسنون لم تتم المصادقة عليه من مجلس
رئاستهم ..؟ أليس في هذا تجاوز مفضوح لما تأمر به نصوص دستورهم ؟
ثم أن الفقرة ثانيا من المادة /1 من قانون النشر في الجريدة الرسمية النافذ رقم (
87 ) لسنة 1977 المعدل قد علقت نفاذ القانون على تاريخ نشره في الوقائع العراقية ،
فجاء فيها بالنص :(( يعتبر جميع ما ينشر في الوقائع العراقية النص الرسمي المعول
عليه ، ويعمل به من تاريخ نشره ، إلا إذا نص فيه على خلاف ذلك )). كما أوجبت الفقرة
أولا – أ من المادة /2 منه نشر القانون فيها فجاء فيها بالنص :(( ينشر في الوقائع
العراقية ما يأتي : ا – القوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة. ...)) . فكيف سوغ
كبيرهم لنفسه تجاوز ما توجبه صريح نصوص القانون النافذ ؟ أم تراه يسابق الزمن
لإنفاذ ما توافق عليه هو وعصابته من تغيير ..؟
فعلى ماذا هم مستعجلون ..؟ أتراهم يخافون إفلات فرصة أخرى من أيديهم لإحداث تغيير
ما في عَلَمَنا ..؟
لا .. ليس هذا هدف ما يستعجلهم ..، وان كان يشكل محطة في الطريق إليه ..، إنما هم
يمهدون بهذا التغيير لفرض ما سبق واختاروه ليكون علما للعراق .. فغدا أو بعد غد ،
ولن يطول هذا الغد حتى مهلة العام التي حددوها أمدا زمنيا لما غيروه ، سيصوت نواب
المحتلين لصالح علمهم الجديد ، وسيغريهم نجاحهم في أنفاذ هذا التغيير ، على استعجال
نفاذ توأم نجمة داود علما للعراق العظيم .. فهل نحن مدركون لدنيء مقاصدهم ؟ ..
أننا كعراقيين وطنيين ، ومع كوننا غير معنيين بما أستحدثه نواب المحتلين من تغيير ،
إلا إننا ملزمون بالإعلان عن تمسكنا بعَلَمَنا الوطني ...، فلنطلقها مجتمعين ، وكل
من موقعه ، حملة وطنية شاملة تنتصر لراية الله اكبر ..، ولنرفعها راية خفاقة على
مآذن مساجدنا ، وأبراج أجراس كنائسنا ، ولنبسطها رمزا لزهونا على واجهات بناياتنا
وبيوتنا ، ولنحملها حلية تتزين بها صدرونا .. ، فسيغيض المحتلين حبنا لها ..،
وسيغيض صنائعهم اعتزازنا بها .. وفي أغاضتهم معا مدخل نصر جديد لنا ..، لعراقنا
العظيم .. والله اكبر ...
العراق المحتل في 27/1/2008