حرية الفكر وفوضوية المجابهة

جليل نعمة العبادي

 

        حرية الفكر كتبتها كل دساتير العالم بخطوط عريضة منمقه ونادى بها اصحاب السياسة  والحكم وتضمنتها ايدلوجيات الاحزاب والهيئات والمؤسسات الفكرية وعن طريق التبني والارث غير الشرعي وبالاصل والفصل واستولى  عليها  الحكام في بعض ارجاء الدنيا فوضعوها واجهات للحكم وهم قبل ذلك جلسوا على كرسي الحكم تحت مظلتها ثم سقطوا اذلاء بسببها, لقد عانت هذه المسوغة الحضارية كثيرا من الضيق والمضايقة والهرج والمرج وتقاعست امام الردة الفكرية وبقيت شعارات طنانة ورنانة لاحراك لها امام الانفعالات والافتراضات والمستجدات حتى صارت وبالا على الناس. وفي العراق هزات واهتزازات وتضاريس ومتاريس ومقاييس بلا مقاييس  ولهو ولعب وافكار جهنمية اراد اصحابها الصاقها عنوة بالحريه الفكريه  واخطر ما فيها مواقيت الفعل الحرجه وشراسة رد الفعل , وفي العراق تجاذبات وافترءات ورؤى فاسقة وتصحر في الفكر وهضم لحقوق الانسان ومذابح للفكر والعقيدة واخطر ما فيهاتسترها بالحرية والديمقراطية وفي العراق جزر ومد واخطر ما فيها رفض صلة القمر والجاذبية الارضية بهذة القدرة الالهية, وفي العراق احتلال بغيض واناس تربعوا واستأنسوا وقامروا وغامروا واخطر ما فيه دعوات التحرير الكاذبة وحقوق الانسان المسلوبة المنهوبة, وفي العراق هدم لبيوت الناس واستباحه لحرماتها واعتقال عشوائي وسجون تكاثرت واتسعت بجهود فطاحلة وزارة العدل العراقية لتوازي متطابات الحبس الجماعي الذي فيه الكثير من حالات المشتبه به على وفق ما يمليه متطلبات الاحتلال الاجنبي في وسائل العقاب الجماعي واخطر ما في ذلك هو الخلط المتعمد مع سبق الاصرار بين الارهاب الذي يستهدف البنى التحتية والعراق بثقافته وتأريخه وقيمه وتسامحه , و ازهاق  ارواح الابرياء وبين المقاومة  الشريفة والنزيهة التي ترفض الاحتلال والتواجد الاجنبي جملة وتفصيلا وتقاوم الامبريالية العالمية كثقافة هجينة وكاستيلاء على السيادة والمقتدرات والثروات وعلى هذا المنوال تتأزم الساحة العراقية وتغلي برؤى خاطئة فاسدة لاتميز بين قوة المنطق ومنطق القوة وكنتيجة لهذه الاوضاع المأساوية برزت ظواهر وحكمت مقادير لتزيد من الام وجراح العراقيين وتهدر المزيد من الدم العراقي ففي عاشوراءعام  2007 حدثت مذبحة بشرية في الفرات الاوسط تحت مسوغ مطاردة جند السماءالخارجين عن الملة كما تدعي الاوساط الحكومية الذين قال عليهم الاعلام العراقي الموجه انهم يزعمون انه حان وقت ظهور الامام المهدي المنتظر عليه السلام الذي يملأ الارض عدلا وقسطاً  ويقاضي الخارجين عن الدين وهم جنوده المخلصين وبقي الموضوع ملفا لا يراد الافصاح عنه بصراحة وظلت الدماء التي سفكت والرجال الذين نالهم قصاص القانون او قعدوا في السجون مسألة غامضة وبلا تفاصيل مقنعة فلا تصريح يشفي ولا تلميح يومئ لكشف المستور , ان هولاء الذين ازهقت ارواحهم اتحاد فدرالي لرصاص الدوله ورصاص المحتل لا يعرف شيئا عن تفاصيل ارتباطاتهم وافكارهم واهدافهم ونواياهم من جانب محايد ومستقل ولم يدلي احد من جند السماء دلوه لنعرف حقيقة ما يدور وحقيقة الصراع ونمطه وامتداداته وفي عاشوراء هذا العام تكرر الفلم بسيناريو جديد وجرت في جنوب العراق معارك بين الاهل كما حدث في عاشوراء عام 2007 وقال الاعلام العراقي الموجه ان هولاء مهديون لكن على طريقة اخرى ويرتبطون بصلات محرضة دينية من دول الجوار دون تحديد او مسمى ثم اظهر الاعلام فتاوى تقول ان هولاء كانت لهم صلة معينة بجند السماء وهذا لايعني انهم جند السماء  اي ان هؤلاء تشكيلة جديدة واخر فتوى نطقت بها وسائل الاعلام العراقيه تقول ان هؤلاء جاءوا لاحياء نجمة داود من خلال العثور على وثائق وبيانات  فيها بصمات وطمغات نجمة داود وتطور الكلام وظهرت فتوى جديدة تقول ان هؤلاء قد حرفوا القران الكريم و هذا يظهر ان القضية واحدة والمسلسل واحد والفارق فقط ان الحاله الجديده لصقت بها قضايا عقائديه اكثر من سابقتها  تخرج اصحابها عن  ملة الاسلام بشكل موثق عرضة احد الناطقين  عن جهه امنية مسؤولة والعهدة على الراوي وظهور احد الرجال ليصرح على شاشات التلفاز ان هؤلاء عقائديون موحدون  يحملون افكاراً تتعارض مع مبدأ التقليد وينظرون  الى الانسان كأنسان بغض النظر عن اصله وفصله ومعتقده ومذهبه ويرجعون الى الله  سبحانه وتعالى بلا وساطة  ويشكل الموضوعان لغزين محيرين ومحاولات تجري لفض الموضوع والتهرب من الحقيقة وصنع الضباب  وعلى كل حال فأن الذين قتلوا هم عراقيون اصلا وفصلا  سواءً من افراد الجيش والشرطه ام الذين  قتلوا واعتقلوا او عذبوا من الجانب الاخر والخاسر اذن هم العراقيون وحدهم  وا لصراع الدائر هو ما بين الاهل  لا غيرهم مع قساوته وضرواته والسؤال المطروح  امام كل السلطات اليس في غصن الزيتون ظلا للحوار و التفاهم , وهل ان لغة الحرب صارت ارثا للرد واحترقت اغصان الزيتون لكي لا نضيع بين حرية الفكر وموضوعية المواجهة.