عذراً آبــا فرات .. عذراً لأهل الشهداء
حسين الربيعي
عندما ننسى أنفسنا في بعض الأحيان ، ويأخذنا فرحٌ ما ، سرعان ما تستفيق ذاكرتنا ، وتدب قشعريرة باردة في أجسامنا ،، فلا الدماء تحولت لمياه راكدة ..ولا كرامة العراق عادت اليه بأستقلاله ورحل عنه الغزاة مكسورين منهزمين ، وفي المناسبات والأعياد فإن نفوسنا تردد : بأي حالٍ عدت ياعيدُ !؟
ففي صباح هذا اليوم 12 تشرين الاول 2007 حيث يحتفل البعض من المسلمين به أول أيام عيد الفطر ، ويعتبره آخرون من المسلمين من أيام الصيام ، ولاأخفي أني لم أزل صائماً ، فالصيام عندي ثلاثون يوماً ، وهذا يومي الثلاثون منه ، ومع ذلك فقد أعتدت أن أقدم التهاني قبيل العيد .
وحينما جاء دور أخي ورفيقي آبا فرات (عبد الرضا الحميد) ترددت كثيراً قبل إرسال التهنئة ؟ وتسائلت .. وكأني أوجه سؤالي له : هل (أعيدك) كما أعيد الأخرين في عيد المؤمنين الصائمين؟ خصوصاً وإنك أحدهم .. دون تردد .. لموقعك المتقدم في المواجهة بالكلمة الحرة الصادقة والمقاومة ، ورمضان .. صيامه ودعائه وعيده باباً من أبواب الجهاد يستحقه المجاهدون وحدهم ، ولو أعتقد (القاعدون) أنهم أغتصبوه لصالحهم في ظل ضرورية المجاهدة ، ولكنهم والله لن ينالو منه غير الرياء والنفاق .
ولكن اليوم هو نفس اليوم الذي جرى فيه الأعتداء على روح الشهيد رحيم النصر الله .. رفيقك في التنظيم السياسي ، ورفيقنا في النضال والأخوة ، والزاد والملح . إذاً هل أعزيك ونحن في عيد؟ لاأدري .. فالمناسبتان تلازمتا معاً ! ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي أغتيل غدراً ورفاقه (أبوعلي) رحيم النصر الله ، حين واجهت البندقية بقسوتها ووحشيتها ، الكلمة الصادقة ببساطتها وعمقها ، ومقدرتها وفكرها ، فقتلت البندقية ولم تنتصر ، وأغتيلت الكلمة الثائرة الحرة ولم تنكسر .
وقد يظن الفاعلون ، ويظن معهم الخائفون والمرتجفون ، بما يصوره لهم شياطينهم إنتصاراً ما .. ولكنهم واهمون ، فعلى الأقل.. سوف تبقى كلمات الشهيد مرسومة فوق صفحات (العربية) ، وسوف تبقى صورته في أحداق المناضلين العاملين على عزة العراق ورفعة الأمة العربية ، إن أنتصارهم الأني (الوقتي) أحدثته آليات آحتلالٌ لئيم وسياساته ، وحرب شعواء على الشعب العراقي شنتها وتشنها عصابات ومسلحين ، فلقد سقط رحيم من آجل وحدة العراق .. وهاهي وحدته ثابتة رغم كل (مشاريع التقسيم) الصفراء التي تسقط كل يوم .
ورحيم .. ليس رحيم النصر الله لوحده ، فكم من آحبة سقطوا ، ودماء سالت ، وكرامات أمتهنت وأعراض أنتهكت... وكما لأهل رحيم ورفاق رحيم ، فلأهل بسام الخاقاني ورفاقه ، ولأهل محمود عباس الغريري وأبن أخيه الصبي مهند ولرفاقهم ، ولغيرهم من شهداء العراق الذين آغتالتهم آلة الغدر التي حركتها أصابع الشياطين الأمبريالية والصهيونية .
فعذراً أبا فرات .. عذراً أن أعزيك في العيد ، وعذراً أن أعيدك في زخم مسيرة الشهادة وموكبها لمواجهة(المخطط) الذي يستهدف آهلي العراقيين والعرب . وعذراً لأهل الشهداء .. أن نتبادل التهاني في عيد الفطر ، فوالله ما أبتسمت شفاه من شفاهنا إلا رباطاً على المبادىء ، وأنتظاراً لفجر قادم يثأر لدماء شهدائنا وشهدائكم ، حين يبقى العراق واحداً كما كانوا يريدون.. ونريد ، ويبقى حراً كما كانوا يسعون ونسعى ، ويبقى عربياً تتسع ساحته لكل عواصم العروبة ومدنها الباسلة .
حين تنصر إرادتنا ننتصر لشهدائنا ، وعندها يصح العيد الحقيقي .