عبدالناصر بمناسبة ذكرى مولده

عندما زار جورج بوش الرئيس عبدالناصر ليقدم له صدام حسين !!!

عبدالكريم هاني

 

كتب السيد احمد زكي اليماني وزير البترول السعودي الاسبق في جريدة المصري اليوم القاهرية مقالا تحت عنوان  ( الفصل الأخير من المسرحية ) في 12/1/2007و اعاد موقع إيلاف الالكتروني نشره . . . .  

و يشير اليماني في مقاله ذاك الى ( قصة وردت فى كتاب ينسب إلى الأستاذ خالد ابن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حوى ذكرياته ومذكراته ويقال ان الكتاب المذكور اختفى من السوق بعد نشره مباشرة ولم تبقَ منه سوى نسخ قليلة فى أيدٍ قليلة منها يد أستاذ عراقى فى إحدى الجامعات السعودية اسمه الأول رشيد , وقد صور الجزء المتعلق بالقصة المذكورة وأرسله إلى الدكتور فاضل الجلبى المدير التنفيذى لمركز دراسات الطاقة فى لندن , ويقول ذلك الجزء المصور إن خالد ابن الرئيس عبد الناصر جاء لمكتب أبيه يزوره فأخبره مدير المكتب ان الرئيس منع دخول أحد عليه حتى تنتهى مقابلته مع شخصين كانا عنده فانتظر الابن فى المكتب وعندما خرج الشخصان وكان أحدهما أبيض البشرة طويلا والثانى أسمر البشرة . دخل خالد عبد الناصر على أبيه وسأله عنهما فأجابه أن أبيض البشرة هو رئيس جهاز المخابرات الأمريكية واسمه جورج بوش " صار رئيسا فيما بعد " وأن أسمر البشرة هو عراقى متهم بمحاولة اغتيال الرئيس عبد الكريم قاسم واسمه صدام حسين ، ثم أردف الرئيس عبد الناصر قائلا : وسوف يكون لهذا اللاجىء شأن فى بلده . " . . . الخ ما جاء فى المقال .

القصة كما نرى محبوكة لا ياتيها الباطل او الشك من بين يديها او من خلفها ! ألم ترد في كتاب كتبه خالد و هو ابن الرئيس و ذكر واقعة هو شاهدها؟ أما الكتاب فهو , ككثير من الكتب التي يرد ذكرها في قصص مشابهة قد اختفى من السوق بعد نشره مباشرة ولم تبق منه سوى نسخ قليلة فى أيد قليلة, لكن لا بأس فهناك ايد مخلصة حريصة على اظهار الحقيقة استطاعت ان تقدم للجميع صورة الحقيقة التي نقلها الجلبي لليماني لينقلها للقارئ العربي . و لا عبرة هنا في تأكيد الاستاذ سامي شرف و هو سكرتير الرئيس جمال عبد الناصر للمعلومات و وزير شئون رئاسة الجمهورية في حينه ان هذه القصة لم تحدث إلا في ذهن كاتبها و ان السيد خالد عبد الناصر لم يكتب كتابا او مذكرات و لا تساؤله " لو يقول لنا السيد الكاتب المحترم أين نشر وما هى دار النشر التى تولت طبع ونشر هذا الكتاب او حتى رقم الإيداع حتى نطلع نحن ايضا عليه للإستزادة ."

في بعض فنون القصة في الأدب العالمي يضغط المؤلف الزمان فيقفز التاريخ عبر القرون  و يجمع العصور على بعضها و قد يضغط المكان ايضا فتقرا قصة يجتمع فيها الاسكندر و خالد ابن الوليد و مونتكومري و جنكيزخان عند جورج واشنطن في هاواي بصورة من الخيال التاريخي او التاريخ الخيالي لا فرق!!

جاء في الحديث ان الحكمة يمان , فلنحاول ان نقرا معا بعض حكمة اليماني : يقول العارفون بالتاريخ العربي ان صدام حسين كان خارج العراق بين عامي 1959 و 1963 حيث عاد الى العراق اثناء وصول حزب البعث الى الحكم في عام 1963 و انه قضى بعض هذه المدة في مصر قبل انتقاله الى سوريا, و نعلم جميعا كما يعلم العالم , و لا يجسر أحد على الاعتراض على هذا ان الرئيس عبدالناصر انتقل الى رحمة الله في 28 ايلول 1970  و يقول لنا غوغل ان جورج بوش قد عين رئيسا للـ CIA في عامي 1976-1977 فهل  لنا ان نسأل اليماني كيف استطاع ان يجمع الثلاثة معا في الزمان و المكان المعينين؟ و اذا كان من الثابت ايضا ان خالد عبدالناصر قد ولد في الاسبوع الأخير من عام 1949 فكم كان عمره  لكي يحدثه والده عن حقيقة هؤلاء الزوار؟

ليس من الواضح هل كان المقصود من رواية اليماني هذه الاساءة الى صدام حسين او الاساءة الى ذكرى الرئيس عبدالناصر فإن امتدت الاساءة اليهما معا فذلك افضل طبعا من وجهة نظر الكاتب و شركائه في الحملة التي يشنونها على عبدالناصر و التي ابتدأت منذ أعلن انتماءه القومي و وقوفه الى جانب امته يعمل لتحقيق وحدتها و حريتها و ما زالوا يشنونها عليه و على كل المبادئ التي اعلن الإيمان بها و تصميمه على تحقيقها فذكراه و اسمه ما زالت ترعب أعداء الأمة بعد مماته كما كانت ترعبهم في حياته و ستستمر ترعبهم و يرتجفون حين تطرق اسماعهم لأجيال قادمة و يورثونها الى اجيال منهم تديم حملة التضليل و الأكاذيب و لن تتوقف ما دامت هذه الأمة تذكر ابطالها و ما دامت تبحث عن سبيل يجنبها العثرات و يفتح امامها طريق البناء و النصر.

رحم الله عبدالناصر في ذكرى مولده و رحم ابطال هذه الأمة في كل ساعة و كل يوم و سدد خطى العاملين المناضلين من اجل عزها و مجدها و تحريرها و وحدتها.

و الله ناصر المؤمنين.

عمان في 15/1/2008

عنوان البريد الآلكنروني : abdulkarimhani@yahoo.com