فلسطين أم (إسرائيل) ؟

   قيام (إسرائيل) كبرى فوق الوطن العربي

هدف صراع الغرب مع العرب والمسلمين

حسين الربيعي

 مقدمة :

حينما نتحدث عن فلسطين وعن قيام الدولة الصهيونية فان جوهر الموضوع لا يخص أبناء فلسطين لوحدهم لأعتبارات عدة ، فالفلسطينيون ، عرب ، أشقائنا من العرب المقيمين منذ بداية التأريخ الكنعانيون و الفينيقيون والعرب الذين أستوطنوا أرض فلسطين بعد الفتح الاسلامي من العشائر الحجازية و القريشين وغيرها من عشائر الجزيرة العربية .

وثانيهما.. ان أرض فلسطين ، أرض وقف اسلامي تعود ملكيتها  لكل المسلمين في العالم .

وفيها اولى القبلتين وثاني الحرمين .

وثالثهما.. وهو ما يجب ان تدركه أجيالنا العربية ، خطورة هذا الكيان في اعتماده استراتيجية التوسع مما يجعل أكثر العرب معرضين لتحولهم الى مهاجرين مغتصبة اراضيهم وبلدانهم ، فان شعار العصابة الصهيونية و المرفوع فوق منصة الكنيست الاسرائيلي (دولتك يا اسرائيل من الفرات الى النيل) وتقع ضمن خارطة دولة أسرائيل أكثر الاقطار العربية من ضمنها بلادنا العراق وكذلك الجزيرة العربية بما فيها مكة و المدينة المنورة .

فكل الذي يجري فوق أرض الوطن العربي بين أحتلال وصراعات سياسية وحروب وهيمنة ، هدفها النهائي تغيير أسم الوطن العربي إلى أسرائيل الكبرى ، وتحويل العرب إلى مهاجرين ولاجئين ، وإبادتهم على شاكلة إبادة الزنوج الحمر ، ليسكنهذه المنطقة (شعب الله المختار) ويتحول العالم بعدها إلى ملكٍ خالص للصهيونية والأمبريالية .

نحن في العراق مستهدفون ضمن هذا التوسع و ليعلم الداعين للتطبيع ان اسرائيل لم توقع حدود لدولتها مع اي بلد عربي ولا حتى ضمن اتفاقيات كامب ديفيد او اتفاقية وادي عربة سيئي الصيت تمسكاً من قادة هذه الدولة بشعار دولتهم من الفرات الى النيل ، والذي يجري تنفيذه بدماء باردة عن طريق المماطلة والاطالة وأستيعاب الواقع الجغرافي وبناء المزيد من المستوطنات كما ان الخطر الصهيوني يهدد الكثير من الدول المستقلة و يتدخل في الشؤون الداخلية لكثير من الشعوب والأمم ويتواجد بشكل ملحوظ في بلدان العالم الفقيرة لامتصاص ثروات شعوبها متضامناً مع النهج الامبريالي للشركات العالمية وخصوصاً في افريقيا وبلدان امريكا اللاتينية وغيرها .. وقد بدأت بصورة واضحة تهديداته لكثير من البلدان الاسلامية الهادفة لتعزيز قدراتها العلمية و الدفاعية بمستوى سياسات تلك البلدان لتعزيز استقلال سياساتها وخصوصاً في مضمار البحوث النووية للأغراض السلمية كما هو حاصل في اطلاق التهديدات المتكررة اتجاه ايران الاسلامية وكما سبق ان حدث مع الباكستان ومع دول غير اسلامية بدرجة ادنى كما يحدث مع كوريا .

أإن الخطر الصهيوني الأهم يستخدمونه من خلال مقدرته بالسيطرة على أقتصاديات العالم عن طريق شبكة مالية كبيرة تقبض على زمام الأمور في العالم كله وبتنسيق مع الشركات الرأسنالية الكبرى .

ويأتي الأحتلال الأمريكي للعراق كأحد أهم الحلقات الهادفة لتحقيق الحلم الصهيوني عن طريق توفير الحماية والأمن للكيان الصهيوني بتفتيت قوة وفعالية الجيش العراقي ، ومن ثم الأجهاز على الكيان الوطني العراقي الواحد وتقسيمه إلى عدة دويلات متنافرة ومتنازعة فيما بينها ، يتمكن العدو الصهيوني بالسيطرة عليها وتوجيهها وفقاً لأستراتيجياته ومصالحه .

أن ما أدركه عبد الناصر مبكراً عن أسرائيل (منذ قيام الدولة الصهيونية) عجز عن فهمه العديد من (القادة والسياسين) بعد أكثر من ستون عاماً على (تأسيس) هذا الكيان ، وقد ورد هذا الفهم والأدراك في يوميات عبد الناصر عن حرب فلسطين ، يقول محمد حسنين هيكل :

كانت لجمال عبد الناصر أستراتيجية كاملة للمواجهة مع أسرائيل . وكان تقديره للموقف إذا جاز لي أن أستعمل أصطلاحاً عسكرياً جرى كثيراً على لسانه على النحو التالي : أولهما .. أن الدولة الصهيونية في أسرائيل لاتقوم فقط على أساس أغتصاب جزء من وطن الأمة العربية في فلسطين ولكنها تسعى بأستمرار إلى التوسع وتهدد بأغتصاب أجزاء أخرى من وطن الأمة العربية .

لقد وجد عبد الناصر أسرائيل كما أرادها الذين أقاموها أو شجعوا قيامها " جسر على الأرض العربية ونقطة وثوب على شعوبها وأسفنجة تمتص بأستمرار جهود هذه الشعوب وحياتها "

 

                                    قصة قيام "أسرائيل" اللقيطة

في 15 آيار 1948 أعلنت العصابات الصهيونية قيام دولة (أسرائيل) على أرض أغتصبت من مالكيها الحقيقين ، وهم الشعب الفلسطيني المقيم فوق هذا التراب منذ بداية البشرية ، ولم يكن قيام هذه الدولة ممكناً لولا التواطء الأستعماري الغربي ، حيث توافقت رغبات كل من الحركة الصهيونية والتطلع الأستعماري لدول الغرب على ذلك بقيام قاعدة متقدمة في مواجهة (العالم القديم) في آسيا و أفريقيا ، فقد كانت فلسطين هذه القاعدة التي تتوافق مع الأحلام الأسطورية اليهودية القديمة ، والأهمية الأستراتيجية العسكرية والأقتصادية للطموحات الأمبراطورية الغربية .

ولأهمية هذا الموضوع في الفكر القومي العربي ، وما آل اليه الصراع العربي الصهيوني ونتائجه السلبية والأيجابية في نفس الوقت وتأثيراته على الوضع القتصادي والسياسي بما فيها تأثيراته على مسألة الديمقراطية ونظام الحكم والوحدة ، وما لذلك من أرتباط بالصراع الأنساني ضد السيطرة والعدوان والأحتلال ، فإن حركة الوحدويين الديمقراطيين ـ التنظيم الشعبي الناصري في العراق قررت الخوض في دراسة هذا الموضوع ، كي لاتخضع التجربة العربية في هذا المجال للضياع والنسيان ، سيما وأن هناك محاولآت متعددة لعزل الأجيال الجديدة عنها لتوجيهه بالشكل الذي يتطابق مع مصالح أعدائه .

والدراسة في هذا الجزء سيتطرق إلى :

1 ـ الخلفية التأريخية لفلسطين .

2 ـ التحرك الصهيوني لأغتصاب فلسطين .

3 ـ بعض قرارات الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية .

 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

1 ـ الخلفية التأريخية لفلسطين وحقيقة الأطماع اليهودية :

في تقرير مقدم من قبل د. أحمد الربيعي عن فلسطين ، قدم لنا (رحمه الله) نبذة تأريخية مختصرة من المفيد جداً الأطلاع عليها ، حيث يتضح من خلالها سكان فلسطين الحقيقين منذ القدم ، كما يتطرق فيها إلى أصول اليهودية حيث يفرق بين اليهودية القديمة من أتباع النبي موسى عليه السلام ، واليهود الخزر الجدد من العناصر اللاسامية .

ونورد تقرير د. احمد الربيعي بتفاصيله ، وأنه رغم قصره يتمتع بالكثير من المعلومات المهمة والأراء المتخصصة في الدراسات اليهودية :

اليهود دخلاء على فلسطين : بداية علاقة بني أسرائيل بفلسطين ، هو أبراهيم الخليل (عليه السلام) وتقول التوراة بسِفر ِ التكوين أنه خرج من آور الكلدان (ويعني العراق) إلى أرض كنعان (يعني الشام) وصعد إلى حارَان (وهي بالمصادر الأسلامية حَران . وبالمصادر النصرانية (الرُهَا) أو (أورفا) على رافد من روافد الفرات أو فرع من فروعه ، بديار تغلب شمال شرق سوريا قبل أن يدخلها الفرات . ونزل لسوريا ومنها إلى حَبرُونَ ، وهي الخليل بجنوب فلسطين ، وتزعم التوراة أن الرب أقسم له على أن يعطيه أرض غرُبَتِهِ ، وربه هو (إيلٌ) وهو أسم عربي (عراقي شامي) وهو بالفصحى (إلٌ) فكوا شدة اللام بالياء . ومنه ( باب + إلٌ) يعني (بابل) باب الله ، أما أسرائيل فهو يعقوب بن أأسحاق بن أبراهيم من زوجته (سارة) وكانت أخت أبراهيم من أبيه فتزوجها قبل خروجه من أرض الكلدان ، وأبراهيم معاصر لحمورابي ، ولم يكن أهل العراق يتزوجون أخواتهم يومئذٍ ، وكانت ليعقوب (أسرائيل) رحلة لمصر مثل رحلة أبراهيم وبمصر ولد موسى صاحب التوراة ، وكانت حياته بين (980 ـ 1100) قبل الميلاد حسب تخمين المختصين بالتوراتيات ، فكتابات العراق والشام ومصر لم تذكر أحداً قط من بني أسرائيل .

أما أسم إله موسى فتسميه التوراة (يَهوَه) ويقول فرويد الألماني أنه مختصر (يهوفا ـ ياهوه ـ جهوفا ـ جاهوفا) وأنه كان إله البراكين والزلازل والبراكين والغضب والأنتقام والشر عند أهل مدين ، فعبده بنو أسرائيل لما خرجوا من مصر . وللطبيب الأمريكي (جورج بوست) مثل هذا الرأي بأصل أسم (يهوه ـ ياهوه ـ ياهوفا ـ جاهوفا ـ جهوفا) بكتابه (قاموس الكتاب المقدس) ولا أدري بأية لغة أسم هذا الأله ، وأرجح أنه بالأرمنية ، فالدراسات التوراتية الحديثة تقول أن أصل بني أسرائيل من أرمينيا وأذربيجان وبحر الخزر (بحر قزوين) وكانوا يخدمون الجيوش الغازية ، فخرجوا مع (الخاتيين ـ الكوتيين ـ الكاشيين) ودخلوا العراق من زاويتة الشمالية الشرقية ، وهم الذين قضوا على دولة بابل بعد حمورابي . وكانت عاصمتهم (دوركا ريكالزو) وهي عكركوف بغرب بغداد .

وخرج القسم الخر من بني أسرائيل من أرمينيا مع الحِثيين الذين أنحدروا مع الفرات ودخلوا الشام ، وقد أشترى أبراهيم قبراً لسارة من بني حِث ، وهم الذين كانوا يحكمون الشام بأيامه ، وليس من الكنعانيين ، وهم أهل البلاد . أما الدكتور كمال الصليبي الأستاذ بالجامعة الأمريكية فيقول بكتابه (التوراة جاءت من جزيرة العرب) أن موسى وقومه كانوا في (عَسِير) التي شمال اليمن ، وأن عسير كانت مستعمرة مصرية أيام الفراعنة ، وقد سموها بأسم بلدهم الأصلي (مِصِريمَ) وبهذه المستعمرة منطقة أسمها (بلشتيم) يعني (فلسطين) . وذهب كمال الصليبي بنفسه إلى عسير ، فوجد الأماكن التي تذكرها التوراة ماتزال معروفة فيها ، لكنها تغيرت تغيراً لايخفي أصلها، بينما لاوجود لها بمصر ولا بسيناء ، ونضيف لِما ذكره ، أنه يوجد وادٍ أو جبل بحضرموت أسمه سيناء ، وقد راجع الصليبي عدة نسخ من التوراة مكتوبة بالعبرية لغة اليهود.

وإذا تركنا رأي كمال الصليبي ، وأخذنا برأي التوراة ، فهي تعترف بأن يشوع بن نون أخذ فلسطين من أهلها الآراميين بالأرهاب والأغتصاب والفتك والتعليق والحرق والإبادة ، وهو أول من أسس دولة لليهود بفلسطين وهو خليفة موسى ، ولم يذكر القرآن الكريم يشوع هذا المجرم ، رغم أنه ذكر كثيراً من مجرميهم الذين يعتقد اليهود بنبؤتهم ، ولانجد تعليلاً وتفسيراً لحرص اليهود على فلسطين ، غير عبادتهم للذهب ، فالتوراة تسمي فلسطين بالأرض التي تفيض لبناً وعسلاً ، وقد أخذت هذا الوصف من كتابات الكنعانيين ، فموقع فلسطين على هذه الزاوية الشامية المصرية جعلها مورداً ومصباً للذهب ، حيث تأتيها تجارة آوربا وآسيا وأفريقيا ، فعلى العرب أن يطردوا اليهود من فلسطين ومن دولتهم كلها ، ومنع أحزابهم الشيوعية والماسونية والبهائية والعفلقية العلمانية وسائر أحزابهم الملحدة الكافرة بالقوميات والأديان ، وفضح تأريخها وحقيقتها الصهيونية .

أنتهى الجزء الذي يخص فلسطين من الدراسة المقدمة من الدكتور أحمد الربيعي (رحمه الله) المقدمة للتنظيم ، ونرجوا أن يكون فيها قدراً من المعلومات المهمة .

 

2 ـ التحرك الصهيوني الحديث لأغتصاب فلسطين منذ نهاية القرن الثامن عشر حتى قيام دولة (أسرائيل) .                                                 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

بدأ التحرك الصهيوني في العصر الحديث ظهوره العلني أبتداءً من دعوة نابليون أثناء غزوه لمصر وفلسطين ، لتشجيع الهجرة اليهودية لفلسطين وحثهم على تأسيس (دولتهم) فيها ، في حين تكون هذه الدعوة بداية (التعاطف) الغربي مع الأطماع اليهودية المتوافقة مع الأطماع الأستعمارية لدول الغرب منذ حربهم الأستعمارية التي أطلقوا عليها أسم الحرب (الصليبية) .

وفي العاشر من آذار 1899 طلب (هرتسل) مؤسس الدولة الصهيونية (فيما بعد) ، طلب من قيصر المانيا تشجيع اليهود للهجرة إلى فلسطين ، كما بدأت الحركة الصهيونية للفت نظر بريطانيا الأستعمارية على أهمية فلسطين خصوصاً بعد الأحتلال البريطاني للهند ، حيث برزت أهمية الطريق التجارية بين الهند وبريطانيا المار بالأراضي العربية والأراضي الفلسطينية بشكلٍ خاص .

وبرزت الأهمية الأكبر للأراضي الفلسطينية من خلال موقعها الأستراتيجي ، في الحفاظ على النفوذ البريطاني الأستعماري في المنطقة ، وتأتي أهميتها الأستراتيجية كونها النقطة الجغرافية التي تربط جناحي الوطن العربي الذي يسعى أبنائه من خلال الفعل الحقيقي والثورة آنذاك لإقامة دولة عربية واحدة بعد التخلص من حكم العثمانيين .

وقد لعبت (النيات الحسنة) للثوار العرب القوميون دوراً مساهماً في أغتصاب فلسطين بعد أن وثقوا بالعهود البريطانية بمساعدتهم على بناء دولتهم العربية الموحدة ( نفس العهود والخدع تتجدد بين الحين والآخر لشعوبنا العربية ، ويجب الأخذ بالعبر ، فالمؤمن لايلدغ من جحرٍ مرتين ، وفقاً لحديث نبينا محمد ) مما أتاح لبريطانيا التنسيق الكامل للعصابات الصهيونية وتسليمها مقاليد الأمور في فلسطين وتغيير الكفة لصالح تلك العصابات ، علماً أن بريطانيا أقامت أول قنصلية غربية في القدس عام 1839م ، حيث بدأ التنفيذ الفعلي لأستقدام الجاليات اليهودية من بقاع العالم وإسكانهم الأراضي الفلسطينية .

في عام 1841م أي بعد عامين من فتح القنصلية البريطانية في القدس طالبت الحكومة البريطانية في رسالة بعث بها رئيس وزرائها (بالمرستون) إلى سفيره في أسطنبول (يأمره) بأقناع السلطان العثماني ( كانت فلسطين جزءً من الدولة العثمانية التي لم تزل حتى هذا الوقت صاحبة السلطة والسيادة على فلسطين) ، بأقناعه السماح ليهود العالم بالهجرة إلى فلسطين .

في عام 1907م أوصت لجنة شكلها (كامبلباترمان) رئيس الوزراء البريطاني (آنذاك) لعدد من المختصين في التأريخ والأجتماع لدعم السيطرة الأستعمارية الغربية أن تحَول دول الغرب الأستعماري دون قيام وحدة في البلاد العربية ووضع عائق بشري وجغرافي (من خلال زرع كيان غريب وسط المنطقة العربية ) يَحول دون ألتقائها ويكون قاعدة جاهزة للأمبريالية وأعداء العروبة  .

أستخدمت الصهيونية علاقاتها بالدول الأمبريالية وقوت عضدها وحددت أهدافها بإقامة الدولة الصهيونية ، وقد كان ذلك من قرارات مؤتمر (بال) عام 1897م ، وأعتمدت مقولات أسطورية من التوراة والتلمود لإغراء وتبرير أهدافها وإقناع اليهود في العالم بهذا المنحى ، وأهم تلك الأساطير (شعب الله المختار) و(أرض الميعاد) في أسطورة الوعد الألهي والحق التأريخي وما إلى ذلك مما يساعد ‘لى أستفزاز وأستنفار الروح اليهودية نحو المزيد من التعصب ، ما أوهم اليهودي بأنه مميز عن بقية أبناء البشر .

ولعبت أتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي لمناطق نفوذ بين الأستعمار البريطاني والفرنسي والأيطالي في إقامة الدولة الصهيونية من حيث أنها لابد أن تكون جزءً من الخريطة الجديدة في الوطن العربي وتحقيق التجزئة التي فرضتها (سايكس بيكو) ، وكان تأكيد\ ذلك صدور وعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني نوفمبر 1917 ، الذي أعلن جاهزية البريطانيين لبذل جهودهم لتحقيق قيام الدولة الصهيونية .

ونتيجة لوقوع العالم تحت الهيمنة الأستعمارية للدول الغربية التي تحققت جراء الحربين العالميتين الأولى والثانية وسيطرتها على (عصبة الأمم المتحدة) ، فقد فرضت هذه المنظمة (الدولية) الأنتداب على كلٍ من الأردن والعراق وفلسطين لجانب بريطانيا ، وسوريا ولبنان لجانب فرنسا ، على أن يكون للأنتداب البريطاني على فلسطين أوضاع (خاصة) تظمن أنشاء (وطن يهودي) ، وبذلك تحول الألتزام البريطاني المعروف بوعد بلفور إلى هدف (شرعي) وفق مستند الأنتداب .

عملت بريطانيا منذ أحتلالها لفلسطين عام 1918م بكل وسعها لتحقيق وعدها ، الذي وصفه الزعيم الخالد جمال عبد الناصر انه ( أعطى من لايملك ، لمن لايستحق) ، فمنحت الوكالة اليهودية (حقوقاً) عديدة ، كالأشراف على التعليم والمالية وتنظيم قوة عسكرية بأسم (الهاجانا) وفسحت المجال لتهريب الأسلحة لليهود والعصابات الصهيونية . وعهدت المستشارية القانونية لحكومة الأنتداب لخبير يهودي بوضع القوانين التي تساعد على قيام الكيان (القومي) اليهودي ولذلك فأنه قد ألغى الكثير من القوانين وسن غيرها تنفيذاً لهذا المسعى ، مما سهل بشراء الأراضي من الأقطاعيين البنانيين والسورين الذين كانوا يمتلكون مساحات شاسعة منها وبيعها للوكالة اليهودية والصندوق القومي الصهيوني ، كما فرضت ظرائب باهظة على أراضي الفلاحين الفلسطينين عجزوا عن تأديتها ، مما هيأ لبيعها عن طريق المزادات ، كما كانت تلك القوانين تشجيع الهجرة اليهودية لفلسطين ومنع العرب الدخول اليها والعمل او الإقامة فيها .

وأخطر ما قدمته حكومة الأنتداب البريطاني من خدمات للعصابات الصهيونية لغرض تمكينهم تحقيق أطماعهم ، أنه قامت بأعتقال القادة الوطنيين وتصدت بكل وحشية لمقاومتهم وثوراتهم بالتواطء مع العصابات الصهيونية ، ومن أهم تلك الثورات ثورة 1936 .

وبعد ان تمت السيطرة لتلك العصابات ، عرضت بريطانيا القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة ، حيث صدر قرار التقسيم الظالم ، وحين رفضه العرب كانت الظروف مهيئة بالكامل لأعلان قيام الدولة الصهيونية في 15 أيار مايو 1948 ، فاعترفت بها على الفور الدول الغربية والولايات المتحدة والأتحاد السوفييتي .

أوفت بريطانيا لحلفائها بوعدها في حين أنها نقضت عهودها التي قدمتها للعرب بمساعدتهم في أقامة دولتهم الواحدة ، وإنما يعني ذلك أن المصالح الأستعمارية لبريطانيا والغرب والولايات المتحدة قد ألتقت بالمصالح الصهيونية ولحد الن ، في حين أن التقاطع واضح مع الطموحات القومية للشعوب العربية  ، وهذا ماهو حاصل حتى اليوم ، ويجري تطبيقه عاى مختلف الساحات العربية في مشرق الوطن العربي ومغربه ، أبتاءً من العراق المحتل من القوات الأمريكية الغازية ومشاريع تقسيمه وتوزيعه وفقأً لمصالح (أسرائيل) والأمبرياية الأمريكية ، مروراً بلبنان وسوريا والسودان والصومال وموريتانيا والمغرب والجزائر وليبيا والجزيرة العربية والخليج ، وتم تحييد مصر في الوقت الحاضر لأنها قلب العروبة التي تكون نهضتها ، نهضة الأمة وعودتها من جديد لأتمام المسيرة القومية وتكملة مشوار عبد الناصر وقيام الجمهورية العربية المتحدة من جديد .