كم أنت عظيم أيها الجيش البطل
حسين الربيعي
تميز يوم 5 كانون الثاني 2008 عن غيره من السنوات الماضية ، بأنه كان عادياً جداً ، في حين أنه يكون ذات فعالية ومزايا في أعوام طويلة ومتعددة . ففي هذا اليوم قررت أن أقوم بجولة في سيارتي الخاصة في شوارع بغداد ، وبالأخص مناطق وسط بغداد ، وكان هدفي البحث عن مظاهر الأحتفال بواحدٍ من أهم الأحداث الوطنية في التأريخ الحديث ، وهو يوم الجيش العراقي الذي يوافق السادس من كانون الثاني سنة 1921 .
وأنا أدور في شوارع بغداد الأسيرة والمظلومة .. المكبلة بالأسيجة الكونكريتية والأسلاك الشائكة ، وأبراج المراقبة هنا وهناك ، وأنتهاك (حرمتها) من قبل سيارات المحتلين وآلياتهم ، وأستفزازات المرتزقة من منتسبي مايطلق عليهم (الشركات الأمنية) التي تحمي بعض (المسؤلين والقادة! والسياسين ... وغيرهم ممن لانعرفهم ولانعرف تسمياتهم وأسمائهم) ، فوجئت بأن هذا العام ليس ككل الأعوام التي مرت سابقاً منذ تأسيس هذا الجيش وإلى يومنا هذا .
ألتوت أمعائي ، وتقلصت معدتي ، وأقشعر جسدي ، ثم صككت فوق أسناني .. كي لا أتقيأ للجحود الذي نعامل به تأريخنا .. ومرت حرقة وسط عيني التي عانت هذه السنين الخمس (القليلات) الماضية من مشاهد العبودية والظلم مالم تراه في سنينها التي تجاوزت الخمسين .. كيف لا ؟ فأنا أشعر كما يشعر مكل عراقي غيور أن المؤسسة العسكرية العراقية بكل فقراتها التأريخية تحمل في طياته النور والامل والكبرياء ، وتحمل معها كل المنجزات الوطنية التي حققها العراق في عصره الزاهر الذي خطته قطرات العرق والدم الذي جاد به أبنائه في سبيله .
لقد أرتبطت ذكريات الثورة والبناء والتقدم ، العدالة والحرية بسفر ومسيرة جيشنا العراقي ، هذا الجيش الذي ما توانى يوماً عن تقديم المزيد والمزيد لشعبه ووطنه وأمته ، وبينما كادت تسقط دمعة من عيني آسفاً على ماآلت اليه عموم الأوضاع في قطرنا الغالي ، وما تعرض له مجاهدي جيشنا ومناضليه وقادته المخلصين والأوفياء ، وما يراهن عليه الأحتلال وأصدقاء الأحتلال في أنشاء جيش لايمت إلى الصلة التي تربطه بشعبه وأمته ووطنه الواحد ، حينها ورد على مسمعي الجواب الحاسم !؟
وإذا بالمذياع ( الذي كان على إذاعة لندن) ينقل هذا الخبر : قام أحد أفراد الجيش العراقي الجديد (الحرس الوطني) بقتل جنديين أمريكيين وجرح آخرين من الذين كانوا في قوة مشتركة (أنتهى الخبر) ، وإذا بالدمعة تتحول إلى شمعة أمل ، فالجيش الذي يريدونه حامياً للآحتلال ، لن يكون إلا حامياً لشعبه ووطنه ، لأنه لايمكن أن ينفصل جزءٌ عزيز من أبناء هذا الوطن عن أخوانهم أبناء وطنهم ، ولن يكون إلا أستمرارأ لمسيرة السادس من كانون الثاني 1921 ، ولن تكون هذه الخطوة إلا واحدة على طريق الألف ميل القادمة بإذن الله .
بغداد العروبة