الشهيد فؤاد ألركابي ينتصر على أعدائه

حسين الربيعي

قال لي أحد الاصدقاء : ان نوري سعيد قال ذات يوم .. انه يستطيع ان يقول انه غير شيوعي أو انه غير ليبرالي ، او غير ديمقراطي .. الخ و لكنه على كل حال لن يستطيع ان يقول انه غير عربي . وإذا كان هذه المقولة تعود لنوري سعيد فعلاً ، فإن ذلك يعني أن خونة اليوم قد فاقوا خونة الأمس ، على الأقل في أنكارهم لأنتماءاتهم القومية .

 فالانتماء القومي لا يحده اطار سياسي معين ، فالقومية جامعة لابناء الامة بكل تشكيلاتهم .ولكن هذا لايمنع ان نقول بحق  ان غالبية من تمسك بالفكرة القومية و دافع عنها وعن كرامتها هم .. القوميين الاشتراكيين الوحدويين فالقومية .. لها التزامات ، اعم و اشمل و اكبر من الالتزامات القبلية و العشائرية او من الالتزامات الأسرية .. وعدم الألتزام بهذه الاسس و الألتزامات ، جعل البعض يستغني عن مصطلحات القومية والقومي والعربي ... للتعبير عن ضجره منها ثم الأنتقال  لمعاداة العروبة و القومية  العربية.

 ورغم كثير من المعاناة ، فموجة المعاداة بدأت تنحسر ، والدليل (مبادرة) رئيس الجمهورية بأستدعاء عائلة الشهيد البطل العراقي القومي فؤاد الركابي الذي اغتيل في سجن بعقوبة المركزي عام 1971 من قبل مجرمي النظام السابق ، حين لم يكن يتصدى لذلك النظام غير القوميين الناصريين وبعض الرفاق من الشيوعيين . وحين كان لابد ان يُستذكر هذا الشهيد البطل قبل غيره ، لمسيرته النضالية الكبيرة و الرائعة ، فقد كان الحقد على القومية العربية و على الانتماء العربي الدافع الذي يقف خلف تجاهل مسيرته الكفاحية ومسيرة غيره من المناضلين القوميين الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن العراق والأمة العربية ، وأصبح سفرهم منهلاً ومعيناً لنا ولكل الوطنيين بالتصدي للأستبداد وللأحتلال وللتجزئة .

 ونحن نؤكد أننا نشهد فعلاً انحسار موجة المعاداة اللئيمة للعروبة . ولكن بقيت "رموز" هزيلة .. تحاول ان تتشبث بالبقية مما تستطيع ، فأضطر بعضهم تغليف "دعواتهم" بلفيف من المتناقضات "الطائفية والشعوبية" وخليط من "الاسلام و الشيوعية" ومنهم من رضى ان يتحول "لموالي" لقوميات اخرى . وصارت الصحف و المنشورات والكتب "الملونة المطبوعة بأحدث وسائل الطباعة" تجمع كل انواع "القيوح" مشوية على نار الحقد لتقديمها وجبة (سريعة) للبسطاء في محاولة لقلب أذواقهم ، وتغير أشكالهم ، وقتل غيرتهم .

ولكن هل نفعت مساعيهم ؟. على كل حال نحن على يقين منذ البداية "بداية الاحتلال" وقدوم موجة العداء .. ان النتيجة في صالح القومية العربية وصالح الامة .. اما كيف ؟ فلاننا نراهن على ضعف نفوس أولئك المتنكرين لرحم العروبة.. رحم العائلة الام .. بل رحم الام التي ورثتنا .. حروفاً ابجدية  .. ومثل عليا ومبادئ .. ودين عظيم ..ورسل وأنبياء عظام وخاتمٌ آمين .. وأئمة واصحاب أخيار .. وقدرة وشجاعة . ثم اسماء نحملها .. واسماء قبائل وعشائر نتفاخر بها .. ومدن واقطار نعتز بها .

الذين يتنكرون لكل هذا ، يتنكرون لعوائلهم ، واخوانهم ، وابنائهم وبناتهم .. ولا يملكون غيرة على نسائهم . فمن يضمن بعد هذا ان يتمثل هذا "المعادي" المحتقن بالكراهية  لاصله .. ان يكون عادلاً لو أنيطت  به امانة عامة ؟ الذي ينكر كل هذا لايتمثل بأمانة علي .. او عدالة عمر .. او شجاعة الحمزة  .. وغيرهم من مجاهدي الأمة والمدافعين عن خيرها وجودتها التي ميزها الله عن غيرها من الأقوام والأمم.

نحن راهنا منذ البداية ان هؤلاء لا يهمهم من الفقراء .. الا ان يبقوا فقراء جهلة يسعون بأرجلهم و أجسادهم لخدمة هذا النفر الذي يريد ان يصبح مترامياً على قمة منبر يسعون بأرجلهم و أجسادهم  قرب  ربه "المادى" الذي يمطر عليه بدل الغيث .. دولارات و عقارات ، ووظائف ، وسرقات "شرعية" وانابيب بترول ، وزيارات ، وجنسيات متعددة ، وافواج من الحراسات .

ولايربطه بربه الأعلى الذي أوصاه بالانفاق من خيرات ما يملك وبالصدق والوفاء للأقربون ، والجهاد في سبيل الحق ، وعدم الأصطفاف مع أعداء الأسلام ، والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر  .. إلا قليل من "مكياج" و أكسسوار  . لأن من يؤمن بالله ، يؤمن باليوم الآخر ، فيصدق ويتصدق ويحافظ على مال الرعية ، ويحافظ على أهله ودياره من الذلة والأستعباد .هوالذي يحب لأخية ما يحب لغيره هو صاحب الغيرة على قوميته و صاحب الغيرة على دينه .. وصاحب الغيرة على أهله .

ومع كل الأسف ، فإن الوجبة الجديدة من أجراء الأعداء المتلهفين لخدمة مدنسي أوطانهم ، وقتلة شعوبهم ، قد تجاوزت بعدم حيائها الصفحات السوداء لنوري سعيد وجماعة حلف بغداد الذين أنتصر عليهم شعبنا ، وسينتصر على خلفهم من الأنتاجية الجديدة .  نعم ، فلقد فهم (الأذكياء) أن العودة للقومية العربية والأسلام الواحد ،  هي نهاية المطاف ، وهي نهاية الصراع الذي يريدون به أن يطفئوا نور الله وهي بأقية ٌ ولو كره الكافرون .

 

                                                                               بغداد العروبة