إلى من يهمه الأمر :
وحدة العراق الضمانة الأكيدة لإنهاء الاحتلال والحفاظ على الهوية الوطنية
التيار العربي يدعوا لمؤتمر وطني عام
حسين الربيعي
" كان محمد (ص) نقي السر والعلن ، ظهور الظاهر والباطن ، لايوجد بين حياته الخاصة وحياته العامة حجاب . فسيرته في نفسه وفي بيته كسيرته بين الناس ، ودعوته التي يعرض على الناس أصولها كان أول الناس أحتكاماً إليها وأخذاً بها ، وقد ظل بارزاً للأصدقاء والخصوم سنين طويلة ، فما عرفت عنه ريبة ، ولاوقع تناقض بين سلوكه الخاص وسلوكه العام . إن الرسالة التي نادى بها هي الرسالة التي عاش فيها ، وهي التي صحبت أحواله كلها ، سواء منها الذي أطلع عليه الناس والذي خفي عن أعين الناس . ومثل ذلك لايطيقه الأدعياء أصحاب الشهوات ، وذوو الرجولة المريضة والأخلاق الملتوية . ولقد حاول خصوم رسالته أن يستدرجوه إلى المداهنة والمسلك المزدوج فأبى ، وهو القائل ( ذو الوجهين لايكون عند الله وجيهاً ) وفي ذلك يقول الله تعالى في كتابه { فلا تطع المكذبين ، ودوا لو تدهن فيدهنون} " الزعيم الخالد جمال عبد الناصر
لاشك إن الذي يديه في النار ليس كالذي يديه في الماء ، ولاشك إن الذين يتلظون بالمشكلة العراقية ليس مثل الذين يراقبونها عن بعد ، ولانريد أن نقصد بهذا التشكيك في مشاعر أحد ، ولكن الحقيقة التي لاتقبل الشك أن ( الألم يؤلم من به الجرح ) . والبعض أدعى علينا أن المراقب البعيد ( أقدر ) على تصويب الأحداث من غيره .. ناكراً علينا وعلى هذا الشعب الصامد الصابر جهاده وحكمة مناضليه في مواجهة أكبر مشروع أمبراطوري أستبدادي في العالم والبعض يتهم ( الأغلبية) بالصمت ، في حين أنهم يستنكفون أن يتركوا فسحة لتسجل فيها الأغلبية ( الصامتة ) ملاحظاتها .
ولكون التيار العربي في العراق أنبثق من بين هؤلاء الذين لايسمح لصوتهم من الوصول للأسماع ، ولأن مناضليه يعانون كما يعاني أخوانهم من أبناء الوطن ، فلاهم يتحصنون بالمنطقة الخظراء ، ولم يلجأوا لعواصم ( اللجوء ) .. ليس اليوم ، بل منذ أن واجهوا بصدورهم الدكتاتورية وتمسكوا بمشروعهم الوطني من الصميم تشهد عليهم زنزانات السجون والمعتقلات وتؤكدها سجلات الملاحقات والأستدعاءات ، وتقرها قرارات المنع من السفر والعمل .
وبسبب القناعة التامة إن أفضل ظاهرة أبرزها النضال الوطني العراقي على الأطلاق هي المقاومة ، بكل أشكالها .. السلمية والمسلحة ، في المواجهة أوالمقاطعة ، ولابأس أن نستذكر شواهدها وافرازاتها على كل المستويات ، بما فيه المستوى الوطني ، حيث تمكنت المقاومة من إيجاد ثغرة أو خلخلة في الجانب الآخر وخلق (مشروع أمريكي) مناهض لمشروع إدارة بوش في شأن الحرب ضد العراق ، وأخر برامج المشروع المناهض القانون الذي تقدم به الديمقراطيون من دعم مالي مشروط بجدول زمني للأنسحاب ، ورغم الفشل في تمرير مشروع القرار .. إلا أن مجرد تقديمه دليل واضح على التأثير الأيجابي للمقاومة العراقية على السياسة الأمريكية ، ولابأس أن نوضح إن (الأندفاع) في مناهضة سياسة (بوش) العسكرية هو تفادي مايمكن تفاديه لمنع محاولات جديدة لأحتلال أو توجيه ضربات عسكرية لدول أخرى ( أيران مثلاً ) .
ومع ذلك فإن هناك أتجاهاً متشدداً لدى ( قيادات) الإدارة الأمريكية المتطرفة ، ، فقد صرح جون أبي زيد : من أن الولايات المتحدة لايمكن أن تفكر بالأنسحاب من المنطقة قبل خمسون عاماً على الأقل . إن هذا التصريح الذي يكشف عن السياسة العسكرية الأمريكية خصوصاً في التعامل مع ما تسميه السياسة الأمريكية (الشرق الأوسط) ويقصد به الوطن العربي ، يتطلب إعتماد النفس الطويل في المواجهة مع (المشاريع) الأمريكية ، وأنتقال الإدارة الأمريكية لمشاريع بديلة أكثر قسوة في حالة تعرض مشاريعها المعلنة للإعاقة ، ومن أخطر ما طرح مشروع تقسيم العراق الذي هيأت له أدوات تنفيذ (محلية) أكثر تطرفاً من الإدارة الأمريكية نفسها !! إن الخطر في ما تملكه الإدارة الأمريكية من وسائل الظغط والخداع والأغواء .
إن إهم ميادين مقاومة الأحتلال دون شك ، هو تعزيز الوحدة الوطنية ، وهنا يجب فهم ما طرحه بوش من تحويله العراق إلى ساحة لأستقطاب الإرهاب الدولي لغرض محاربته (بعيداً عن نيويورك وواشنطن وفقاً لما كان يدعيه) في حين أنه كان يحاول الأستفادة من نوعية التناقضات التي سوف تثيرها المجاميع المسلحة من المتطرفين (الأسلاميين) ، ليس الهدف منه القضاء على الإرهاب ، وإنما لتفجير التعددية المذهبية في ظل الأسلام الواحد الذي عهده العراقيين في مختلف فترأت تأريخهم الحافل بنشوء العديد من المدارس الفكرية دون ان تتعرض الوحدة الوطنية للأهتزاز .
كما تبرز مهمة الحفاظ على الهوية الوطنية ( الأسلامية العربية ) مرادفاً مرتبطاً بالهدف الأول ، فالأول يجعل العراقيين كحزمة العيدان التي يصعب كسرها ، والهدف الثاني يحقق البعد الأستراتيجي العربي للعراق الساعي لأستعادة أستقلاله الحقيقي ، ناهيك عن كون هذه الهوية الوطنية ، مصنع يولد أجيال جديدة واعية وعارفة ومؤمنة بجذورها ، وناهضة وعاملة على تجديد روحها بالمزيد من الحيوية والتجديد .
إذا أتفقنا على إن الحفاظ على الوحدة الوطنية ركيزة أساسية لأنهاء الأحتلال ، فكيف نتمكن من حفظ الوحدة الوطنية من الأخطار ؟ والجواب : لقد عمدت سلطة الأحتلال لتقوض سلطة الدولة المركزية لغرض تمرير مشاريع التقسيم تحت تسميات متعددة ، وكان من أهم ما أنجز في هذا السياق قرار حل الجيش العراقي باعتباره (في كل الدول النامية) من أهم ركائز الوحدة الوطنية ، ناهيك عن الدور الوطني والقومي للمؤسسة العسكرية العراقية ، وما يستنهضه في النفس العراقية المشروع العسكري الذي ظل السمة والصفة التي يتميز بها المجتمع العراقي منذ غابر أزمانه مروراً بالفتح الأسلامي وتحول العراق إلى قاعدة أساسية في المشرق العربي لهذا الفتح ، مما أهل العراق فعلاً لأن يكون البوابة الشرقية للوطن العربي .. وما تستلزمه هذه الفكرة من أعتناق وأحترام للمؤسسة العسكرية .
ثم كانت (الهفوات) التي تضمنه الدستور العراقي ، الذي بني على مفهوم المحاصصة وما جرته هذه المحاصصة من وصول عناصر غير مؤهلة على رأس السلطات (الرسمية) ، والصلاحيات التي دست في الدستور تحت مفاهيم (الفدرالية) والتي كانت في حقيقتها ( كونفدرالية) تسمح بتمرير مشاريع تقسيمية . وقد أريد بهذه الصلاحيات (تعزيز)السلطات المحلية التي نشأت تحت ظروف (قرارات مجلس الأمن ـ المناطق الأمنة وخطوط العرض) التي أستغلتها الإدارات الأمريكية أسوء أستغلال لبناء كيان محلي يشبه الدولة المستقلة .
إذاً .. يحتاج الأمر فعلاً لدعم السلطة المركزية على حساب السلطات الأخرى ، وأن ذلك يجب أن يكون مجمل عمل القوى الوطنية والقومية ، بأعتبار أنه الوسيلة الأولى لمقاومة الأحتلال وأدواته المحلية المتأصلة بإرتباطها بعجلته ، وأن تتجاوز القوى الوطنية والقومية عناوين السلطة ( ولو آنياً ) لتفويت الفرصة على القوى الأنفصالية . نعم سوف تتحالف القوى الأصلاحية المؤمنة بوحدة العراق ، والقوى الثورية التي يعتبر التيار العربي أنه منها لتجاوز خطر أكثرأهميةً من الصراع على الأسلوب في أسترجاع السيادة .
أن الألتفاف الوطني حول حكومة مركزية تتعهد بالمحافظة على وحدة العراق وتعمل على تقويض التمرد عليها لغرض الأنفصال مهمة ممكنة ، وهي على نفس الأهمية من العمل على طرد قوات الأحتلال وتحرير العراق من كل أشكال النفوذ الأمريكي والأجنبي كله . إن الفلتان من طوق الهيمنة الأمريكية يحتاج إلى جبهة عريضة ، تضع في ترتيباتها أستقطاب القوى الرافضة للأحتلال من الداخلين في العملية السياسية وغير الداخلين فيها .
ولكن المهمة الأصعب هي مهمة توحيد وصياغة مطالب القوى التي لم تشترك في العملية السياسية ، والمؤتمر الوطني العام يجب أن يظم كل هذه الأطراف ، لكي يصار في نهاية المؤتمر إلى صياغة نهائية لمطالب موحدة تتلائم مع نتائج التجربة الواقعية . ومكان عقد المؤتمر قد يكون مضع أختلاف بسبب الظروف الأمنية التي تخص أطراف مهمة من القوى الوطنية تمنعها من الحظور فيه ، خصوصاً وإن عقد المؤتمر في بغداد ، له نكهة ومعنى مهم ،إن ذلك يدفع للتفكير الجدي بأن تجري زيارات مكوكية للألتقاء بالأطراف التي لاتتمكن من الحظور إلى بغداد ، ولايمكن ضمان (سلامتها) في حالة الحظور ، فقد أتفق أعضاء الأمانة العامة للتيار العربي على وسائل آخرى لمشاركتها ، ولكن على العموم فإن الزيارات التي تسبق المؤتمر لعدد من العواصم التي يتواجد فيها زعماء عراقيين معارضين للأحتلال ضرورية جداً للحصول على شرعية المؤتمر .
أن المرحلة الأخيرة للمؤتمر الوطني العام ، سوف تظم الأطراف التي تعمل بالحفاظ على وحدة العراق من الجانبين ( المشتركين في العملية السياسية وغير المشتركين) ، حيث يجب أن ينقل العمل المشترك على أرض الواقع ، لغرض الخروج من المأزق الحرج الذي تقف عنده الأزمة العراقية ، والأنتقال إلى المربع الأهم في جدولة الأنسحاب ، ومما يجدر الإشارة أليه أن التيار العربي يملك خطة كاملة لمعالجة مراحل تنفيذ المشروع الوطني الكبير لتحقيق الحرية والأنتقال لدور البناء تحت تسمية نداء التحرير المستقبل .
إن التيار العربي من خلال ورقة العمل التي طرحها للمؤتمر الوطني العام ، وماسبق أن أعلنه في نداء التحرير والمستقبل ، نتيجة لجهد مناضليه وشعورهم بالمسؤلية الوطنية والقومية التأريخية الملقاة على كاهلهم من خلال تواجدهم بين صفوف الشعب العراقي وتحملهم الأعباء والأخطار التي تستهدف العراقيين بشكلٍ عام فإنه يكون قد نقل مسؤولية ذلك لكل الأطراف حتى تلك التي تورطت وتحاول أن تستعيد مركزها الجماهيري بالتوبة عن الأخطاء . ويبقى أن نوضح أهمية تقديم مقولة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في المقدمة ، كي نستطيع أن نميز بين الأدعياء والمؤمنين المخلصين.
ومن الله التوفيق