لمَسَط العملية السياسية .. العرب والكرد بانتظار صلاح الدين  ؟

 حسين الربيعي

يستخرج العرب ماء الفحل من رحم الناقة إذا ضربها فحلٌ لئيم وهي كريمة ، ويسمى ذلك مَسَط

 

يقول أحمد حمروش في مقال بعنوان ( الأرضية السياسية لثورة 23 يوليو ـ الطلائع العسكرية والقومية العربية ) وهو يشير إلى حركة الضباط الأحرار الذين فجروا ثورة يوليو الناصرية : ورجع العسكريون إلى تأريخنا .. ووقفوا عند صلاح الدين الذي وحد العرب وهزم الصليبين فأختاروا نسره شعاراً للثورة .

والسياسيين الكرد الذين تركبهم الأستعلائية ، عجزوا عزل النضال القومي الكردي عن النضال القومي العربي ، فرغم كل المحاولات " الجديدة " يبقى هناك المزيد من الروابط التأريخية التي لم تتمكن منها يد التحريف ، وصلاح الدين الأيوبي نموذجاً من الأثر التأريخي البالغ الأهمية ، فالأيوبي حرر ارض العرب ، فلسطين ، من الأحتلال الصليبي ، وأنجز وحدة العرب ، وأقام دولته ( الأيوبية ) في قلب العروبة .. مصر . فبالأضافة للعلاقة المميزة بين عبد الناصر والكرد ، حيث شهدت القاهرة أنطلاق أول إذاعة ناطقة باللغة الكردية ، كما كانت القاهرة ملجأ آمناً للقادة الكرد ،فقد كان لتماسك النضاليين العربي والكردي في العراق أثراً أيجابياً بالحفاظ على مصالح الأمتين وتأمين وحدة العراق من الهدم والتفجير .

لقد أختار القوميين العرب موقف المعارضة من قبل أقرب الأنظمة منهم بسبب المواقف المتشددة ضد العراقيين الكرد ، وأمتزج الدم العربي بالدم الكردي في الدفاع عن العرب والأكراد إن كان فوق أرض العراق في الصراع ضد الدكتاتوريات ، وفي بقاع متعددة من أرض العروبة ، ولاتزال صورة الأخوين علي نور علي وحسين نور علي ماثلتين أمامي وهما يلتحقات بالعمل الفدائي الفلسطيني آبان أول السبعينات .

وحتى بعد أن آقر (البرلمان) الكردي صيغة (أتحاده) مع العراق (وفق النص الكردي) ، ورغم ماأختلج في نفوس القوميين من شكوك وخوفهم من أن يكون هذا الأعلان إطار لمشروع ، يعمل على تحقيق أهداف صهيونية وأمبريالية ضد العرب والمسلمين ، فلقد وجد البعض من الكرد أن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تتحمل الألة الحربية الأمريكية مهمة تنفيذه سيهب (الكرد) الفرصة الذهبية لأن تكون (كردستان) نجمة متلألأة في سماء الشرق الأوسط الجديد . بانين أحلامهم على النفوذ الأمريكي الحالي على العالم ، واضعين جانباً مصالح الأمم الأخرى المتأخية مع الشعب الكردي ويجمعها معها عقيدة وتأريخ ومصالح مشتركة .

تم بناء عوازل نفسية بين العربي والكردي أشرفت عليه جهات (غريبة) عن المنطقة ، ونفذته (ولاتزال) قوى محلية تمثل مصالحها الذاتية ، حتى الدين الأسلامي قدمته هذه القوى على إنه ( الأستراتيجية الأستبدادية العربية) وبدأ الدفع لعزل العقيدة الأسلامية من نفوس الأجيال الجديدة من الشعب الكردي .

يقول (المتزلفين) من الحركة القومية العربية الذين تحركهم جيوبهم ، وليس ضمائرهم وعقولهم ، ويشترك معهم في القول بعض (العلمانيين) و(الماركسيين) و(الشعوبيين) الحاقدين على العروبة : ضرورة الإفادة من التجربة (الديمقراطية) لكردستان !! ونحن لانغالطهم .. بل نتفق على الحق في كلامهم الذين أرادوا به باطلاً . فلقد كان الأساس الذي تمكنت منه التجربة الكردية من النجاح (في جوهرها الداخلي وليس من خلال الإرادات الخارجية) هو ألتفاف الكرد حول فكرة القومية الكردية ... وهذا مايمكن الإفادة منه من التجربة الكردية الذي من خلاله يمكن الأنطلاق لبناء دولة ونظام حكم ووفقاً لما يفعله العالم المتقدم ، فتلك مثلاً فرنسا وآلمانيا واليابان وروسيا وغيرها دولٍ قومية ، وماعدا ذلك فوجوده في كردستان (التجربة) مرهون بأطراف غير كردية !؟

لقد همش الساسة الكرد ميراث صلاح الدين ، وأركنوا جانباً العلاقات التأريخية مع أخوانهم العراقيين عرباً وتركمان وآشوريين وكلدان وغيرهم .. من آجل خاطر عيون بوش ووجنتي كوندليزا رايز التي تطبع فوقها شفاه القادة الكرد قبلات (الحب) والعبودية ,وإلا ما هو رأي الأخرين بانفراد الساسة الكرد الترحيب و القبول  بالمشروع القذر لمجلس الشيوخ الشياطين الأمريكي لتقسيم العراق ، أن ما مكن الأخرين منا .. وما مكن الساسة الكرد من الجهار به في وجوهنا دون خشيةٍ أو خوف .. أو حتى خجلاً وحياءً هو مسلك آولئك المتزلفين والطائفيين والشعوبيين . وما لم يمَسَ العراق من ماء لئيم لن تقوم للعرب فيه كرامة .   

 

 

                                                بغداد العروبة 2 تشرين الاول اكتوبر 2007