غربال المزاجية لا يحجب شمس الحقيقة

حسين الربيعي

                     

"       أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر   ـ    الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه وسلم)    "

يصر البعض من (القياديين) التقليديين ، المتمرسين على أسلوب المعارضة الخارجية ، التغاضي عن الحقائق ، وأطلاق التحليلات وفق سياقات معينة وعلاقات خاصة ، بعيدا عن مسؤولية الكلمة في الوقت التي تعني فيه هذه الكلمة موقفاً تأريخياً في اللحظة التي يعاني فيها أخوانهم في الداخل من الألام والمخاطر .

ويتساوى هؤلاء (القياديين) مع الفئات القابضة على السلطة في العراق ممن حملته (رياح) الخارج إلى سدة (السلطة) والمواقع المتقدمة في (السياسة) الرسمية ، حيث سبق أن أهملوا جانب العمل الوطني والتضحيات الجسام للذين جاهدوا في داخل العراق ضد الأستبداد والظلم الداخلي ، ثم ضد الأستبداد والأحتلال الخارجي .

والواقع إن أغفال الحقائق وتجاوزها نهجٌ يمارسه البعض ممن ينقصه التواصل مع الجذور وطول الإنقطاع والبعد ، ومن أشد مايؤسف له أن تكون بين هؤلاء شخصيات وضعتها جماهيرنا قي مقدمة القادة من خلال دورهم السابق في المسيرة النضالية لشعبنا ، ففي 20 من شهر آيلول الجاري ظهر الدكتور خير الدين حسيب في فضائية (المستقلة) .. حيث أصر على التعاطي مع حقائق الوضع العراقي بشكل غير حقيقي ، حيث تنكر لوجود (قوى الداخل) من المعارضة للأحتلال من الحركات والأحزاب والشخصيات الوطنية والقومية التي تحمل لواء المقاومة السياسية فوق أرض العراق وبمواجهة مباشرة مع الأحتلال وأدواته .

وإذا كان الدكتور خير الدين غير مدركاً لوجود هذه القوى ، فلا اظنه يغفل وجود التيار العربي ، الممثل للقوى القومية والوطنية الديمقراطية المؤمنة بوحدة العراق وأستقلاله وانتمائه العربي وبأنه جزء لايتجزء من الوطن العري والأمة العربية ، وهو التيار الذي يظم حركات وأحزاب ناصرية وقومية ووطنية ديمقراطية ويأخذ على عاتقه مهمة التصدي بالمقاومة السلمية للأحتلال ومشاريعه داخل الوطن .

والتيار العربي يدرك خطورة عمله ، ولكنه يدرك قبل ذلك واجباته الأساسية بالتأكيد على تواجده في الداخل والتعامل مع أحداثيات وقائع المواجهة الجماهيرية ضد الأحتلال الظاهر والباطن ، وضد مشاريع التفرقة والتمزيق ، مشددين على أن الفشل الذي واجهه الأحتلال ومشاريعه يفرز ثباتاً على التمسك بالوحدة الوطنية والهوية العربية الأسلامية ، فإنها يجب أن تحتاط من الخبث الذي تمارسه قوات الأحتلال ضد جماهيرنا .. وما أنتهاكات (بلاك ووتر) ليس في ساحة النسور وحدها بل في العديد من المناطق الأخرى ( منها ما تتناقله الأحاديث الشعبية عن حادث في ساحة ميسلون بعد يومين من حادثة النسور) . أن التيار العربي ملمٌ جداً بتقييم أبناء الشعب لدوره ، ومناضليه مصرين على نيل أعظم درجات الجهاد .