حول فرض تأشيرات الدخول لسوريا على العراقيين
رسالة مستعجلة الى العزيزة سوريا
د.عبدالكريم هاني
كان يفترض ان تخرج هذه الرسالة الى النور كما يدل عنوانها بصورة مستعجلة فور إفاقتي من الصدمة التي دفعني اليها سماع الخبر . و كانت صدمتي كبيرة لا بسبب طبيعة الخبر فقط و لكن لأن أحد وكلاء الاحتلال في العراق هو الذي أعلن الخبر , فباسم من كان يتحدث ؟ و كيف جاز له ان يتحدث نيابة عن دولة ناصبها العداء و لم يكن ينفك عن ترديد اتهامات سيده لها ؟ و لعل ذلك العداء يفسر طريقة إعلان الخبر مع مسحة من الفخر و بعض الشماتة ,هل كانت الشماتة بالعراقيين ؟ أو بشعور النصر على التوجه العروبي الذي نذر و أسياده أنفسهم لمحاربته.
بعد زوال الصدمة انتظرت أن أسمع شيئا عن الخبر , القرار , نفيا أو إثباتا من الجهة صاحبة القرار مع مبرراته إن كان صحيحا قبل ان اعلق عليه لئلا يكون الخبر فصلا من فصول الحرب النفسية التي يجيد لعبها الاحتلال و فرسانه , لكن الأيام مرت و إخواننا في سوريا صامتون , و السكوت في معرض الحاجة بيان !! اذاٌ فالقرار صحيح و لا عبرة في ان يكون من أعلنه وكلاء الاحتلال في بغداد نيابة عن صاحب القرار و على العراقيين ان يتحملوا النتائج , و قد قيل ان القرار قد حدد بعض الفئات المشمولة به و هي الفئات التي ما زالت تستهدفها عصابات القتل سواء من المليشيات العلنية أو التي منحها وكلاء الاحتلال الملابس الرسمية طيلة السنوات التي امتدت منذ بدء الاحتلال , فعليهم أن يبقوا مكانهم بعد أن نجح وكلاء الاحتلال في إغلاق آخر باب ينفذ منها المطلوبون للقتل و على الذين استطاعوا الخروج أن يعودوا الى الأقفاص التي أقامها وكلاء الاحتلال لتسهيل صيدهم و الخلاص منهم في لعبة التطهير التي يمارسها الاحتلال و وكلاؤه .
الصدمة الأكبر كانت في توقيت إذاعة الخبر, و لا بد هنا أن نعود قليلا الى الوراء , الى السنوات التي سبقت حملة بذر ( الديموقراطية ) التي جاءت حصيلتها هذه العصابات و فرق الموت . فقد اعتاد العراقيون الذين شردتهم ممارسات النظام حينئذ أن يتوقعوا الشر و سوء المعاملة في البلدان التي تشردوا فيها كلما زار أحد ( المناضلين ) تلك البلاد, و لما كان وكلاء الاحتلال قد ورثوا جميع الممارسات القمعية و الشاذة و أجادوا تطبيقها بكفاءة نادرة فقد صار المشردون العراقيون في كافة أقطار الشتات يمسكون قلوبهم و يتوقعون الشر و سوء المعاملة كلما زارها وكلاء الاحتلال على اختلاف تسمياتهم و اختلاف المستويات التي زرعتهم فيها سلطة الاحتلال, و لم تخيب جميع تلك البلدان رغبات وكلاء الاحتلال و آمالهم فكانت عند ( حسن ظنهم ) بعد كل زيارة و كانت مخاوف المشردين تتحقق بأسوأ مما توقعوا , و هذا مبعث الصدمة الكبرى , و لست أقول خيبة الأمل , التي نحسها جميعا حين نرى هذا القرار يصدر فور انتهاء زيارة كبير وكلاء الاحتلال لسوريا الصمود و الجهاد .
إن من حق كل دول العالم أن تمارس السيادة في أراضيها على وفق عقيدتها و مصلحة شعبها , و لا اعتراض لأحد على أي إجراء تتخذه في هذا الشأن , لكن سوريا تؤمن بوحدة الأمة العربية و حق الشعب العربي في الحياة الحرة الكريمة في أرضه لا تحده في هذا الحق حدود , و قد كان أبناء سوريا السباقين طيلة أكثر من قرن في الدعوة الى الوحدة العربية والعمل على تحقيقها و مقاومة الاستعمار في كل اقطار الوطن العربي الكبير, و كانت مواقفها تجاه ما أصاب العراق من عدوان و تدمير تجسيدا لكل ذلك الإيمان طيلة كل تلك العقود, و ما زلنا ننتظر منها المزيد.
كلمة مخلصة نقولها لأخواننا في سورية : لا تشمتوا بنا , و بكم , أعداء العروبة .
عمان 3\ 9\2007