عن الوحدة الوطنية .. واتحاد المواطنين ... والعراق لكل مواطنيه
أحمد الحبوبى
 

ليكن شعاراً أو هتافاً يحتشد حوله, يدغدغ المشاعر, ويلهب الحماس ويثير ويهيج عواطف الناس,ولكنه ليس عنواناً لحزب أو حركة أو تنظيم... أو أحد الأقانيم التى ملأت ومازالت الساحات العربية سواء فى ظل(حكومات رجعية) .. إبان النضال من أجل التحرير والاستقلال ... أو بعد تبوء (حكومات وطنية) قيادة الأوطان بعد أن انهزم الاستعمار وانكسرت شوآته وحمل عصاه ورحل ...
فكلنا يعرف مدى أهمية وأثر الشعار فى الحشد من أجل تحقيق هدف وطنى أو سياسى , وما زلنا نتذكر الشعارات والهتافات التى رفعها المصريون فى ثورة 1919 وما بعدها... (الاستقلال التام.. أو الموت الزؤام) و (لا مفاوضة قبل الجلاء ...) و ) نموت نموت وتحيا مصر) .. ونتذآر أيضاً شعار الاتحاد والنظام والعمل الذى جاءت به ثورة 23 يوليو 1952 ... ثم شعار اشتراآية حرية,وحدة عند تشكيل الاتحاد الاشتراآى .... ناهيك عن الشعارات العربية الأخرى التى عجت وضجت وازدحمت بها الساحات العربية مشرقاً ومغرباً ... واختلفت حسب المنابع الفكرية التى تنحدر منها أو تعبر عنها ... فشعار (وطن حر وشعب سعيد) آان يأخذ مكانه ومكانته فى آل محفل أو مظاهرة أو مطبوع للأحزاب الشيوعية ... وشعار وحدة, حرية, اشتراكية , أقانيم حزب البعث
مازالت له مكانته من الاعتبار والتبجيل فى آل المناسبات وآذا سائر الأحزاب والحركات والتنظيمات القومية أو الليبرالية فلها هى الأخرى شعاراتها وأقانيمها ... وكان أبرز الهتافات التى بحث الحناجر من آثرة الترديد فى الحقبة القومية (الناصرية) هو )من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر لبيبك عبد الناصر) ومازلت مأخوذا ومتأثراً بالهتاف النارى الذى انطلق من حنجرة زميل
لى فى آلية الحقوق فى مظاهرة وطنية عام 1952 (وطن تشيده الجماجم والدم ... تتهدم الدنيا ولا يتهدم) وها هو الوطن فى طريقه إلى التقسيم والتهديم ... فتصور ! .... فلا يمكن أن ننكر ونستنكر تبنى شعار وطنى يرفع هنا أو هناك فمن شأن هذه الشعارات والهتافات أن تكون هادياً وموجهاً وحافزاً للجماهير من أجل تحقيق ما ترمز إليه من آمال وطموحات ... ولكن الذى ننكره ونستنكره هو سوء استعمال هذه الشعارات واستغلالها ثم التنكر لها والانقلاب عليها واتخاذها مطية للوصول إلى أهداف وغايات خاصة لا تخدم الجماهير التى آمنت وسعت وضحت ولكنها حصدت الريح .
إذاً العنوان شعار مطلوب وبإلحاح فى ظل الظروف التى يعيشها العراق فقد جاء (العنوان) وكأنه رد طبيعى عند كل مواطن عراقى استفزه واستنكره ما تتعرض له الوحدة الوطنية منذ الاحتلال إلى ضربات مدروسة وممنهجة من أجل أضعافها وتفتيتها وأبعادها عن ذهنية ووجدان المواطن العراقى الذى ظل طوال عهود وحقب متمسكاً بها مخلصاً لها يدافع عنها بالغالى والثمين .. .
فالمواطنة هدف مقدس يجتمع عليه كل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم والوانهم ومشاربهم, وغاية يتغياها آل العراقيين من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب... فها هى (المواطنة) تتعرض إلى تشويه وتدليس وتمزيق وابتزاز يخلخل نسيج الشعب العراقى ويشظيه لا سمح الله ...
فبرغم المحن والصراعات والمآسى التى تعرض لها الشعب العراقى طوال تاريخه القديم والحديث ظلت وحدته الوطنية راسخة ومصانة وصامدة ومتجلية فى معلمات تاريخية مشهودة ومرصودة ابتداءً من التصدى للاحتلال الإنجليزى للعراق عام 1915
مروراً بثورة 30 حزيران 1920 ومصرع الملك غازي عام 1939 وحركة مايس سنة 1941 ووثبة كانون سنة 1948 وانتفاضة تشرين سنة 1952 وحلف بغداد سنة 1955 وجبهة الاتحاد الوطنى سنة 1957 وثورة 14 تموز سنة1958 وآلها محطات اختبرت
 فيها متانة ورسوخ الوحدة الوطنية ... ولكن الشعارات الترانمية الخداعة أحدثت أضراراً جسمية لهذا الفصيل من الشعب العراقى أو ذاك بعد تموز وبعد تصنيف الناس, حسب الأهواء الجامحة إلى معادى للحرية أو نصير لها سرعان ما استرد الشعب عافيته
وحافظ على تماسك وحدته الوطنية ... وهذا ماض ليس بعيداً اردنا أن نتجازوه فى مراحل سابقة ... ولكن أصحاب الشعارات والمتاجرين بها كانت لهم الغلبة خاصة بعد 17 تموز سنة 1968 ....
فمن المعلوم أن المواطن العراقى قد عانى على مدى عقود وعهود قبل وبعد تكوين الدولة العراقية سنة 1921 شتى أنواع الظلم والعنت والاضطهاد وهضم الحقوق وآبت الحريات واجهاض الآمال والتطلعات إلى حياة حرة آريمة فى وطن حر آريم .. وإذا كانت العوامل الخارجية التى جسدتها صراعات الدول الكبرى حول العراق والمنطقة وحقب الاستعمار وتقاطع المصالح الدولية
والإقليمية قد ساهمت فى حرمان المواطن العراقى من حقه فى تقرير مصيره فى عراق حر مستقر، فإن سيطرة الأحزاب الشمولية بعد النضال والتحرير والاستقلال لم تكتفِ بأن تنكرت لحقوق المواطن السياسية بل سحقت حتى انسانيته وآدميته وفرضت عليه (ثورية) الحزب القائد والرائد وهيمنته وبطشه على الدولة والمجتمع والإنسان وسقط مشروع دولة المواطن .
وأخيراً جاء الاحتلال الأجنبى وساق هو الآخر شعاراً برقاً خادعاً (الحرية للعراق والديمقراطية للعراقيين) فكان حصيلة تطبيق هذا الشعار خلال أربعة سنوات ونيف من الفوضى العارمة التى تضرب باطنابها فى عراق اليوم متمثلة فى سحق المواطن وانفلات الأمن واحتلال الوطن وفقد سيادته وتقسيمه وتمزيق نسيجه وتصنيف مواطنيه وتوزيعهم على جداول جديدة تحت مسميات لم
يعهدها من قبل آالطائفية والعرقية والعنصرية والمذهبية والمناطقية فلم يعد يكفى بالمواطن أن يكون عراقياً .. فلا بد أن يصنف إلى عربى أو آردى أو ترآمانى أو صابئى أو يزيدى أو آشورى أو آلدانى .... والمسلم إلى شيعى وسنى ... وانتماءا قسراً إلى أحزاب وحركات وميليشيات تحت هذا الاسم أو ذاك أو إلى هذه العشيرة أو تلك ... فالعراق متجه نتيجة للسياسة المطبقة الآن إلى التقسيم والتفتيت والتشظى تطبيقاً للمحاصصة السياسية والطائفية والعرقية ونجد ذلك ممثلاً فى هيئة الرئاسة, وفى الحكومة, وفى الدستور, وفى مجلس النواب, وفى الوزارات , وفى السفارات, وفى التوظيفات, وفى التعيينات, وحتى فى الاعتقالات والاغتيالات... حيث أصاب (التقسيم) آلمفاصل الحياة (احتراماً لمبدأ المحاصصة العتيد الذى وضعه [بريمر] فالمواطن العراقى وجد نفسه (رغم انفه) محسوباً ومصنفاً وملحقاً بهذه الفئة أو تلك وبهذا الحزب أو ذاك وبهذا المذهب أو ذاك وأمام هذه المحنة والمأساة التى يعيشها العراق والمواطن العراقى المسحوق تنادى عراقيون لا ترضيهم حالة العراق رفضوا ويرفضون آل ما جاء به الاحتلال البغيض واتباعه ومعاونوه جملة وتفصيلاً واجتمعوا على أن يعملوا جهدهم لإفشال هذا المشروع المخرب باستخدام آل الوسائل المشروعة لاستنقاذ العراق وطناً وموطناً ... وهم يناشدون آل عراقى غيور على وطنه وعراقيته إلا يكتفى برفض واستنكار هذا المخطط قولاً فقط .... بل عليه أن يعمل مع أخيه العراقىضد كل هذه التدابير التى تتخذ لتقسيم الوطن وتهديد وحدته الوطنية وأن يتجلى ذلك بالمزيد من
التماسك والتواصل والالتحام إلى حد الانصهار ويكون من خلال مسيرات مشترآة وطروحات وندوات واجتماعات ومؤتمرات وزيارات متبادلة ومعارك مشترآة أيضاً لتأآيد وحدة ومتانة ورسوخ الوحدة الوطنية العراقية التى تجمع العراقيين وليكن (اتحاد المواطنين العراقيين)  مازالت قوية ومتينة فى مناسبات آثيرة منها موقف أهالى الأعظمية الكرام عندما هبوا قبل سنتين
لانقاذ زوار الكاظمية (الشيعة) الذين سقطوا من جسر الائمة من الغرق وراح المرحوم عثمان العبيدى شهيدا لشهامته الوطنية عندما غرق فى شط دجلة بعد أن انقذ العديد من الغرق ... وكذا موقف أهالى الفلوجة الكرام لتبرعهم بالدم لاخوانهم من الزوار الشيعة ... وغيرها من المواقف المشهودة التى تعبر عن الروح التى درج عليها العراقيون من شهامة وغيرة وطنية ....
وهذا لا يعنى أن نرآن ونستكين إلى الطمأنينة معتمدين على هذه الروح الأصيلة المغروسة فى النفوس ... فإن الاحتلال ومعاونيه لا يألون جهداً فى السير فى مخططه الجهنمى فهم جادون وسادرون فى غيهم حتى لو أصاب مشروعهم الفشل .....
فها هى بنود الدستور ومواده تحمل فى طياتها عملية تقسيم وتفتيت العراق وتهديد وحدته الوطنية من خلال فدراليات مريبة ... فضلاً عن طمس هوية العراق العربية وتبديد ثروته النفطية والغازية المخزونة فى باطن الأرض ... وجاء تشكيل الحكومة العراقية تتويجاً لهذا التقسيم رغم أدعائها أنها (حكومة الوحدة الوطنية) فهي لا تمثل العراق بقدر تمثليها لأطياف منه تطبيقاً للشعار السئ الصيت, المحاصصة الطائفية والعرقية... ولم يكن مجلس النواب أحسن حالاً وأصدق تمثيلاً حيث جاء هو الآخر بموجب المصطلح المذكور ليكرس أن النائب لا يمثل العراق بل يمثل حزبه أو كتلته فلم ينتخب المواطن العراقى نائبه الذى يمثله وإنما اختار رقماً يمثل هذا الحزب أو ذاك فجاء مجلساً منقسمأً على نفسه مشلولاً وغير فعال أكثر ما يشغله المماحكات والمهاترات آما حصل أخيراً مع رئيسه وبعض النواب .
العراق ... يعيش فى محنة منذ الاحتلال حتى الآن والمحنة ليس فى طريقها إلى الحل رغم ما وضع لها من مشاريع وأسماء (آودية) فالعراق اليوم وبعد أربع سنوات ونيف من الاحتلال تصطخب ساحته وتموج وتصطرع فيه قوى آثيرة داخلية وخارجية ممثلة فى الاحتلال وسوءاته ومأسيه, والإرهاب الأعمى منه والبصير, والمقاومة الوطنية السلمية منها أو التى تستهدف قوى الاحتلال , والميليشات المحسوبة لهذه الفئة أو تلك, والقاعدة و(حكومة العراق الإسلامية) وأجهزة ومؤسسات ومسميات أجنية مريبة دخلت العراق تحت هذا الاسم أو ذاك أبرزها (قوات الحماية الخاصة) المنتشرة بإعداد آبيرة من شمال العراق حتى جنوبه دون رقيب أو حسيب .. وتدخلات دول قريبة وبع يدة وأموال تصرف وأسلحة آثيرة ومتطورة ومفخخات وقدائف وخطف وفدية وقتل على الهوية واعتقال وتعذيب وتصفية جسدية وتهجير داخلى وخارجى, وقتل العلماء والصحفيين وذوى الرأى والمفكرين وفساد مالى وإدارى ورشاوى وعمولات وصفقات مريبة وحكومة ضعيفة مشلولة عاجزة منقسمة محصورة فى المنطقة الخضراء ووزراء لا يملكون من
أمرهم شيئاً يسعون جهدهم من أجل بعثة أو سفرة خارج العراق ... ومجلس نواب منقسم ومتخاصم وموزع الهوى والأهواء ... والمغاوير والشرطة والجيش وتشكيلاتهم وضباطه وجنوده وولاؤهم وانتماءهم الطائفى والعرقى .... والوقت يمر والأمل فى الخلاص يتبدد والشعور بالضياع يزيد وقليل ما يشهد العالم صوراً مأسوية لها مثيل آما يحدث للعراق ... وأيام بوش فى مرآزه
تتصرم بسرعة فتربك إدارته وقواته العاملة فى العراق...
وضع مأساوى آهذا ، آيف يستنقذ ومن أين نبدأ ؟ ومن المؤهل للتصدى لهذا العمل الكبير بعد أن فشلت آل الحلول وثبت قصورها وتقصيرها ؟ فكل المشاريع المطروحة سابقاً ولاحقاً آانت تتعامى عن أصل البلاء وأبو الكبائر وهو الاحتلال جلاب آل هاتيك المصائب والنوازل والمآسى
1. رفض الاحتلال والإعلان عن سقف زمنى لانسحاب القوات الأجنبية من العراق .
2. خروج القوات الأمريكية من بغداد والبريطانية من البصرة إلى خارجهما وتتخذ فها مواقع محددة ومؤقتة استعداداً للرحيل .
3. رفض العملية السياسية فى العراق وعدم الاعتراف بكل مشاريعها .
4. تدعو الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى إلى عقد مؤتمر وطنى عراقى يمثل آل أطياف الشعب دون إبعاد أو تهميش .
5. يتفق على تشكيل حكومة عراقية من عناصر وطنية نظيفة .
6. مدة الحكومة سنتان تنصرف إلى إعادة بناء جيش وطنى وشرطة وطنية وإلى بناء اقتصاد وطنى متين .
7. تعلن عن حل المليشيات المسلحة وتحرم حمل السلاح .
8. يلغى الدستور العراقى ويلغى آذلك مجلس النواب .
9. حمل دول الجوار على أن تمتنع عن التدخل فى الشأن العراقى سواء بضبط حدودها أو قطع أنواع المساعدة لها .
10. تجرى الحكومة بعد عامين انتخابات لمجلس نيابى جديد وفق نظام تضعه لهذا الغرض .
11. يتولى المجلس النيابى وضع دستور جديد .
12. للمجلس النيابى أن يمدد الحكومة سنة أخرى أو يشكل حكومة جديدة من أعضاء المجلس أو من خارجه .
13. يشكل مجلس استشارى (يتفق على عدد أعضائه) من قوى سياسية وشخصيات وطنية وكفاءات يساعد الحكومة فى تمشية أعمالها .
14. توزع عوائد النفط على المواطنين العراقيين بدلاً من تبديدها على مشاريع فاشلة لا تعود على العراق بالنفع, وعدم سن قانون النفط الجديد المطروح على مجلس النواب لما فيه من هدر لحقوق العراق لصالح الشركات الأجنبية . والذى يحز فى النفس أن الضالعين مع الاحتلال القابعين المحصنين فى المنطقة الخضراء موقنون فى قرراة نفوسهم أنهم عاجزون لا حول لهم ولا طول, رغم المصير المأساوى الماثل أمام أعينهم ومع ذلك تراهم متمسكين بالكراسى الطائرة. وأصدق ما يمثل حالهم الإهزوجة التى يرددها الأخوة المصريون فى مشاهد مماثلة معروفة بفشل نتائجها مسبقاً (قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا) ...العراق فى محنة آما قلنا ولا تزول هذه المحنة برفع الأيدى بالدعاء طلباً للخلاص ... بل بالعمل الجاد وبذل الغالى والنفيس .... وأن يكون سلاحنا الماضى والقاطع هو المحافظة على وحدتنا الوطنية واتحاد المواطنين العراقيين , والوطن لكل مواطنيه دون تفريق أو تمييز أو تدليس أو
محاباه .... وما النصر إلا من عند الله .... لعبادة المخلصين ...

سياسى عراقى مقيم فى القاهرة