العداء للعروبة أحد أهم مواصفات

المشروع الأمريكي في الوطن العربي والمنطقة

حسين الربيعي

 

( 2 ) العداء للعروبة والقومية العربية  

ما تتداوله الصحافة ( السوداء ) التي تحررها نفوس صفراء بقدر الحقد الذي تصبه زيتاً على نار الخلافات لتؤججها جحيماً تلظى بسعيرها أبناء الأمة ، وكثيراً ما تتجاوز هذه الصحافة حدودها لتطال الأسلام والرسول الكريم وآهل بيته والصحابة الأخيار ، وتراهم بين الحين والحين يتخندقون خلف مذهب ٍ لكي يستفحلوا الضغائن والفتن ، ويحاولون عزل العروبة عن الأسلام في محاولة بائسة لاتقبل الحياة ، خصوصاً إذا ما بحثنا ما يعزز مقولتنا بترابط العروبة والأسلام ترابطاً مصيرياً لايقبل الأنفصام ، فقد قال سيد الخلق والبشرية أبا القاسم محمد "ص" : حب العرب أيمان وبغضهم كفر .

وبين الحين والأخر تتصاعد الدعوات المعادية للعروبة بأشكال ووجوه متعددة ، ولقد أرتأينا في كثير من نماذجها السيئة الأمتثال للسكوت ، لأنه في بعض الأحيان أفضل من الكلام ، ليس لعدم القدرة على الرد .. ولكننا نجد في بعضها ما يرفع البراقع التي تتبرقع بها لأخفاء أحقادها وضغائنها القديمة ، ولأنها تأتي بأقلام وأفواه الذين يتصاففون مع الغزاة والمحتلين والفاسدين .. تكون آنذاك أوسمة شرف على صدور المؤمنين من القوميين الذين يؤمنون برسالة أمتهم وتأريخها الناصع الذي يحمل في جنباته جهاد أبنائها في أنتشال العالم من الظلم والأستبداد والجهل والشرك إلى عالم العدالة والعلم والتوحيد .

ومع ذلك فتأريخ العروبة حين نهضت بالأسلام ثابت لايمكن المساس بمسيرته وإن حاول البعض أن يتعكز على خلافات أجتهادية تعمقت بسبب هؤلاء المتعكزون وبسبب الأبتعاد عن منهج الشورى والحوار الأخوي وقد تكون الأفتراءات قد ترسخ بعضها بسبب القدم ، ولكن الذي يجري اليوم أخطر بكثير ، فالأفتراءات والأكاذيب عَبرت الأحداث التأريخية لتشوه ما تحمل الذاكرة الحية أحداثها ، ففي مجلة ملساءٌ ورقها ، ملونة صورها ، كثيفة بحجمها وعددها ، ومع ذلك فهي توزع مجاناً !؟ لفت أنتباهي مقال خطير عنوانه ( العراق بين ثقافتين ) لكاتبه رئيس التحرير عبد جاسم الساعدي جاء فيه :

ومن المفيد أيضاً الأستشهاد برأي أحد القياديين في حركة القوميين العرب النقابي الراحل "هاشم علي محسن" إذ يقول بشأن حزب الأستقلال ومواقفه من الحركة العمالية والحريات المدنية والأجتماعية : لقد كان منهاج الحزب حافلاً في المطالب القومية والتحررية الوطنية ، إلا أنه لم يشر لامن بعيد ولامن قريب للحريات النقابية وحق العمال في تأليف النقابات . ترجم الحزب هذا الصمت بالعزلة التامة التي ظل يعيشها بالنسبة لحركة النقابات العمالية طوال تصديه لقيادة حركة النضال القومي في العراق . ولم ينحصر إهمال الحزب للطبقة العاملة وحقها في ممارسة الحريات النقابية في منهاجه فحسب ، بل أن نشاط العمال النقابي لم ينعكس حتى على صحافة الحزب ، ولو قدر له أن يحكم لما وقف عند حد رفض السماح بقيام النقابات ، بل لحارب العمال تحت ذريعة أتهامهم بالشيوعية ... أن أبرز ظاهرة رافقت نشوء الحركة القومية في العراق هو أنغلاقها على نفسها وعزلتها عن جماهير العمال وحركتهم النقابية .

في حين أن جريدة الجريدة الناطقة بلسان الحركة الأشتراكية العربية التي كان ينتمي اليها هاشم علي محسن نشرت في عددها 215 الخميس 28 تموز 2005 دراسة للدكتور محمد حسين الزبيدي حول حزب الأستقلال القومي ، جاء فيه :

 هذا وقد أهتم الحزب في الأمور الأقتصادية والمالية ووضع حلولاً عدة ومعالجات مهمة لها في سبيل النهوض بها وتطويرها ومحاربة البطالة في الوقت نفسه والفقر والتعسف الأقتصادي بأتباع الوسائل العلمية الصحية كتوزيع الأراضي وأحياء الأراضي الموات وتبديل القوانين الزراعية بحيث تحمي الفلاح والأعتناء بالثروة الحيوانية كما دعا الحزب إلى السيطرة على الفيضانات بأنشاء السدود والخزانات .

كما تطرق الحزب في برنامجه إلى الصناعة ، ودعى إلى تصنيع البلاد بالتعاون مع البلاد العربية وطالب بنشر التعليم المهني والصناعي وفتح معاهد للتدريب ، أما في السياسة المالية فقد دعى الحزب إلى توحيد النقد في البلاد العربية وتوحيد الإدارة الكمركية وتأسيس مصرف حكومي مركزي ومصارف مركزية متحدة للبلاد العربية وكذلك تعديل الضرائب بشكل ٍ مناسب ، ولم ينسى الحزب قضايا ( العمال ) فطلب معالجة البطالة في البلاد ومكافحتها بأصدار تشريعات تعالج هذه الحالة .

وطالب بتشغيل العاملين في معامل الدولة وفي الشركات وتوزيع قطع الأراضي عليهم ومنحهم إجازات مرضية وأعتيادية والسعي لأنشاء مساكن للعمال الصغار وتأسيس نقابات للعمال تحت رقابة الدولة .

ثم يوغل كاتب المقال ، رئيس تحرير مجلة "السؤال" في أفتراءاته ، وهذه المرة عن حركة الضباط الأحرار :

فالمؤسسة العسكرية التي تحولت إلى مجموعات من الضباط الأحرار "قبيل إندلاع ثورة تموز الوطنية العام 1958 " كانت تفتقر إلى المبادىء ؟؟؟ "الوحدة العربية" الذي أشعل العراق لهيباً من دون جدوى وحوله إلى ساحة بشعة للأنقسامات والأغتيالات ، الأمر الذي شكل أحد عناصر "العنف" التأريخية في العراق .يبدو أن تشكيلة الضباط الأحرار كانت متحمسة على أسقاط النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري من دون تفصيلات ومواثيق عهد وألتزامات .. أنهم كانوا مهتمين بالسبل والوسائل الكفيلة بتحقيق الثورة أكثر من أهتمامهم بأهدافها وأغراضها ، حتى أنهم لم يضعوا مخططاً متكاملاً يعني بشؤون أستراتيجية الثورة أو تعيين ساعة الصفر لها  .

ولغرض تبيان الوقائع ( رغم أننا نحاول أن نوجه عيوننا وعقولنا نحو الحاضر والمستقبل بعيداً عن تحفيز الخلافات القديمة ) فإننا مظطرين كي لا تلوث الحقائق ، ففي مقال للسيد عبد الجبار السامرائي في جريدة المشرق عدد 725 في 26 حزيران 2006 وتحت عنوان من الذي أرتكب مجزرة الموصل ورد مايلي عن شاهد عيان .. مواطن عراقي تركماني القومية :

( في هذه المذبحة التي بدأ تنفيذها مع غروب يوم 14 تموز 1959 قد خطط لها قبل أشهر ولربما مع فشل ثورة الموصل التي قادها العقيد الركن عبد الوهاب الشواف ونجاح الشيوعيين في ذبح الموصل فما أن أعتقل الزعيم العميد ناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية منذ ثورة 14 تموز 1958 . ويتابع الشاهد ( وفقاً للمقال ) : لم يكتفي الشيوعيون لأجل التمهيد لتطهير مدينة كركوك كلياً من مناوئيهم والأستحواذ عليها بشكل ٍ تام بالسيطرة العسكرية الأدارية القانونية فحسب بل قاموا بخطوات عملية عديدة . )

أن يحاول الكاتب أن يلصق العنف بالقوى القومية ، فإن البعض من الشيوعيين لايخفوا مسؤوليتهم المباشرة عنها ، وسوف يبقى التأريخ حراً لايقبل التزوير ، ومن خلال شواهد عشناها ونحن فتايا وصبيان كيف كانت سلطة قاسم وبعض من الشيوعيين القاسميين يقتحمون بيوتنا ، وكيف كانوا يمزقون فراش النوم وأغطيته والأوسدة عن قصد في أيام الشتاء بحجة البحث عن بيانات سياسية ، وكيف كانت زمر الشر من حملة الحبال تهدد عوائل المناضلين والوطنيين ليس لجريمةٍ أقترفها أبناء تلك العوائل ولكن لأنهم رفعوا شعار العروبة والأشتراكية وتمسكوا بالتقاليد والدين .. فمن أبتدع العنف وجعله منهاجاً وسلوكاً في وجه الديمقراطية والحرية التي تفجرت ثورة الرابع عشر من تموز في سبيلها ؟

ويعاود الكاتب أفتراءاته حول حركة الضباط الأحرار :

كما أنهم لم يقدموا مشروعاً وطنياً يعالج الأزمات ومضاعفات الأحتلال ويسهموا ببناء أقتصاد وطني وأستراتيجية لآفاق العراق وتقدمه وعلاقاته بمحيطه والبلدان العربية والعالم . كانوا مع الأسف "يتقافزون" بتوتر وعاطفية في شعارات "الوحدة الفورية" .

ويتابع : كان هذا الأتجاه أشد خطراً على العراق وترك مضاعفات على النسيج الأجتماعي والوطني لكونه يتناغم مع مصالح الأقطاعيين وفئات من البرجوازية والمنتفعين من العهد الملكي . ولجأ الأتجاه القومي في العراق إلى سياسة العنف والمواجهة في وقتٍ مبكر من قيام الثورة .

ولكي لانذهب بعيداً في أفتراءات الكاتب نود أن نوضح بأن المشروع الأجتماعي والأقتصادي الأشتراكي لعبد الناصر بالأضافة لمشروعه القومي التحرري المستقل غير المنحاز لأحدى الكتلتين الدوليتين هو الذي جمع أعضاء الحلف ضد تجربة الوحدة بين مصر وسوريا ، ولايخفى دور البرجوازية السورية والشيوعيين وحكومة بغداد آنذاك وباقي الحكومات الرجعية الأقطاعية للأطاحة بالمشروع الناصري في دولة الوحدة ، خصوصاً أن الأنفصال جاء على خلفية القرارات الأشتراكية التي أصدرها عبد الناصر .. فكيف يكون شعار الوحدة متناغماً مع مصالح الأقطاعيين والبرجوازية والمنتفعين من العهد القديم ..؟ في الوقت الذي يعجز فيه الكاتب أن يبرهن عن تحالف القوميين مع الأقطاعيين أو رجال العهد الملكي أو قوى الأحتلال .. وفي مقدورنا أن نثبت أن الأخرين تصرفوا بشكل ٍ يتعارض مع ما يدعون من مفاهيم وأفكار ووقعوا ضحيةً ً لأهتزازهم الفكري .  

أما ماجاء في أتهام ( ضمني ) لعبد الناصر بأبرام ( الوحدة الفورية ) يجب أن نقرأ مايلي من كتاب ثورة 14 تموز 1958 للدكتور محمد حسين الزبيدي : ( في 18 تموز 1958 سافر عبد السلام عارف إلى دمشق للأجتماع بالرئيس جمال عبد الناصر . وفي الأجتماع عرض عبد السلام موضوع الوحدة الفورية بين العراق وج ع م ، ولكن عبد الناصر نصحه بالتريث وبتدعيم الثورة قبل كل شيء . )

وحول حقيقة الثورة والعناصر التي أستولت على السلطة وأنحرفت بمبادئها نعود للمصدر السابق ورأيه في هذا الموضوع الذي أيده فيه أعضاء من حركة الضباط الأحرار : ( لم يكن معظم الضباط الذين خططوا للثورة أو ساهموا فيها ثوريين حقيقيين ، بل كان عدداً منهم غير قليل وصولياً وأنتهازياً ونفعياً بهدف الكسب المادي غير المشروع والنفع الشخصي . وكان القليل منهم مخلصاً حقيقياً لمبادىء الثورة وأهدافها . وقد أنتهى الأمر بهذا النفر القليل إلى أن يكون مقتولاً أو سجيناً أو شريداً أو هارباً من ظلم أعداء الشعب والأمة . )

وإذا كانت المؤسسة العسكرية ( الجيش العراقي ) تستحق كل الهجوم الذي شنه عليه الكاتب ، فعلام نجده يقف موقف المدافع عن عبد الكريم قاسم وهو أحد أعضاء هذه المؤسسة الوطنية الكبيرة ؟ وعلام يدافع عن الشهيد حسن السريع وحركته العسكرية ؟ أن الجواب بأختصار هو مايحمله الرجل من ثقافة معادية للمؤسسة الوطنية العسكرية ونضالات أبنائها منذ أن تأسست في 6 كانون الثاني 1921 لأنها فقط كانت تنتمي للحركة القومية الوحدوية ومنهم قاسم نفسه قبل أن يدفعه غروره بالأنحراف عن أهداف الثورة .

كما يقع الكاتب في خطأ أفتراءاته ويواجه نفسه بعد أن يتهم الأتجاه القومي بكل تشكيلاته  (بالأنحسار والتراجع أمام مد شعبي أكتسح حال الجمود والسكون والأنغلاق ) ثم يتابع أتهاماته للقوميين فيقول ( وكانت محاولة أغتيال عبد الكريم قاسم في رأس القرية في شارع الرشيد في تشرين الثاني / أكتوبر العام 1959 ) حيث يتبين أختلافه مع نفسه من خلال الجملة التالية ( بأن زخم أنتماء الشباب لحزب البعث في مرحلة ما بعد تموز 1958 كان مبعثه القوة والمواجهة والرد المباشر الذي أتسم به ، لاالقضايا الفكرية والثقافية ) والحقيقة التي لايمكن أن ننكرها أو نلغيها كما يريد كاتب المقال فإن البعث آنذاك ( بما يملكه من آثار فكرية وثقافية ) من أكثر الحركات السياسية عقائدية ً من خلال التربية الفكرية التي أعتمدها ، إلا أنه بعد أن خالف بتصرفاته وأساليبه وعمله توجهاته الفكرية والثقافية ومنها على سبيل المثال مشاركة " قياديه " في مؤامرة الأنفصال ، بدأيضمحل دوره حتى أصبح فيما بعد أداة دكتاتورية ليس لها مثيل في العصر المعاصر .  

أصبح واضحاً دون الدخول في تفاصيل ما كتبه ( الكاتب ) وشدة حنقه على الضباط الأحرار كونهم قوميين ، كانوا يسعون لأقامة الوحدة العربية ، ناهيك عن بيان الثورة الأول الذي المح للعمل العربي الموحد ، فإن ما تناوله (الكاتب) بأنحراف الضباط المعارضين ( لقاسم ) وأتهامهم بالعمالة لاينطبق مع أي نهج وسلوك ديمقراطي . ومن التساؤلات العديدة التي تنتج من خلال ا؟لأستماع إلى التهم الموجهة للضباط الأحرار بالخيانة والأنحراف لأنهم تمسكوا بخطهم التموزي الوحدوي التحرري القومي ، وقبل أن ننهي كلامنا حول الهجمة الغريبة ضد القومية العربية لصالح ماضي نريد له أن يمضب كي لآيؤخر الأستقلال نسترشد بجملة من كراس للحزب الوطني الديمقراطي تحت عنوان (جماعة الأهالي والفاشية) لكاتبه حكمت خليل محمد يقول فيه بعد أن أستعرض قيام ثورة تموز 58 من خلال جبهة الأتحاد الوطني والتنظيم العسكري (اللجنة العليا للضباط الأحرار) يقول : ( وبعد معاودة الأحزاب الوطنية والديمقراطية نشاطها السياسي الشبه علني على إثر تشكيل وزارة الثورة بقيادة (عبد الكريم قاسم) طالب الحزب الوطني الديمقراطي من الحكومة الوطنية بضرورة أنسحاب الجيش إلى ثكناته العسكرية ، وأيداع الحكم إلى حكومة مدنية تشكل من كل الأحزاب والقوى الديمقراطية المستقلة ، ووضع دستور دائم للبلاد وأطلاق الحريات الديمقراطية للشعب وأجراء أنتخابات بلالمانية حرة ، وذلك لخشية إنفراد الجيش وعبد الكريم قاسم في الحكم وأعلان الحكم الفردي الذي يتعارض مع الديمقراطية ومصالح الشعب ، ولما لم تتحقق هذه المطالب توقف نشاط الحزب الوطني الديمقراطي )  إذاً ليس ماحدث فعلاً هي نفس مخاوف الحزب الوطني الديمقراطي التي بسببها عطل عمله الحزبي ..!! فلماذا الأصرار على خطيئة النهج في تقديس من كان مثاراً للمخاوف .؟؟

  فإن الأطراف التي تدافع عن قاسم ضد رفاقه في الثورة التي أختلفت الرؤيا في مسيرتها تعطي صورةً مشوهة عن الثورة حينما يتخذون خطاً آخر غير خط الثورة التي ثارت ضد الأحتلال ، بينما هم يدورون في فلك الأحتلال ويعتبره بعضهم تحرير ، ويسعون لقوانين ضد مصلحة العراق وفقرائه وضد وحدته ، وأخيراً نقول إذا كانت الوحدة تحمل في طياتها كل ( العيوب ) التي عددها الكاتب فلماذا وجدت طريها في البرنامج السياسي الجديد للحزب الشيوعي العراقي حين أقر في باب العلاقات الخارجية ..1 ـ العلاقات مع البلدان العربية والأقليمية .. ب ـ تعزيز روابط الأنتماء واللغة ووحدة الأرض والثقافة والوشائج الروحية وتهيئة المقومات الأقتصادية / الأجتماعية والسياسية التي يتطلبها قيام وحدة عربية على أسس ديمقراطية في سياق متدرج ؟؟    

 

 سنلتقي في

( 3 ) العلاقة بين القوميين والبعث وعلاقة الشيوعيين والبعث

 

                                                                                    بغداد العروبة

                                                                              20 آب آغسطس 2007