من بيان الثورة
حسين الربيعي
" إن شعب العراق مهما قسا أعوان الأستعمار في أرهابه وفي تعذيبه فلابد أن يحقق النصر جمال عبد الناصر
خمسة عشر يوماً متواصلة تمر على العراقيين وأخوانهم العرب ، تحمل معها تأريخين عظيمين يرمزان للمقاومة والنضال ، ففي 30 حزيران تعود علينا ذكرى ثورة العشرين التي فجرها العراقيون البواسل ضد الأحتلال البريطاني البغيض ، فأنجزت ماسمي بـ ( الحكم الوطني ) بقيام المملكة ، وتكون جيشٌ وطني ، وقامت مؤسسات حكومية . ولكن الأحتلال ظل باقياً من خلال أتفاقيات مشبوهة ، يراقب الوضع الداخلي من قواعده ، ويحرك الدمى ـ العملاء والحكام ـ ويرتهن الإرادة بسياسة التبعية والأحلاف .
فكانت الخطوة الثانية ، التي تأتي ذكراها الزكية بعد خمسة عشر يوماً من ذكرى ثورة العشرين ، أنها ثورة الرابع عشر من تموز 58 التي فجرها ثوار الجيش الوطني العراقي ، أعضاء حركة الضباط الأحرار ، مسترشدين بالثورة الكبرى .. ثورة 23 يوليو تموز 52 وقيادتها القومية التحررية الناصرية ، وعلى نفس مضمونها ، فالضباط من نفس الطينة ومن نفس الطبقة ، أبناء الفلاحين والعمال والفقراء والمثقفين . والأهداف نفس الأهداف .. الآستقلال ، الديمقراطية ، الوحدة، فأجهزت هذه " القوة " على بقية الأحتلال ، وهدمت قواعده ، وحطمت أحلافه ، وأقتصت من خونة الأمة والوطن .
يمر الزمن بين الحدثين .. وهذه الحقبة الجديدة من تأريخ الوطن الخطيرة والقاسية، وتمر معها الذكريات .. فيما العراق جريح ينزف أنهاراً من الدماء ، تهدد كيانه فتنة ًعمياء ، تتخللها حروب ميليشيات ، يغذيها ويرعاها إحتلال ٌ وحشي ، ومشاريع طائفية مقيتة ، وأخرى تقسيمية ، وثالثة إرهابية .. ورابعة قوانين للسرقة والنهب والفساد . فهل أيقنوا تمام اليقين أن شمس الحرية لن تعاود الشروق من جديد ؟ أو أنها أصبحت غير قادرة على تبديد الظلام ؟ أم توهم ـ المنافقون ، المقامرون ، المغامرون ـ من أصدقاء بوش ، ترنح المحتلين الغزاة جراء الخوف الذي تسببه مقاومة شعبنا ، رقصة نصر ٍ وغرور .. أو أباحية مقززة تحمل في طياتها رائحة الشيطان النتنة ، ورائحة الخمر والحانات والفواحش والكراهية ، وهي القاسم المشترك لجيوش الأعداء وزمرهم !! ورائحة المؤامرة التي تفوح ـ بالخطط والتدابير ـ ضد شعبنا وأشقائنا وأصدقائنا ؟؟
إنهم واهمون ، فالعراق ليس عراقهم ـ الجديد ـ ولن يكون كما يريدون ، مقطوع الجذور عن تأريخه وحضارته وأمته .. حتى ولو قطعوا ملايين الأعناق ، وملئوا الأرض بالمزيد من الغزاة ، وأستقدموا كل القطع الكونكريتية ، وأوغلو في لؤمهم وعنجهيتهم .. فسوف يبقى عراقنا ـ كما هو في غابر الأزمان ـ مثل ذلك الطفل الذي تحميه الإرادة الالهية .. بعيداً عن عيون الطغاة ، تحميه ثغور الوديان ، أو بطون الجبال .. أو تحمله إرادة الله والمؤمنين ، كما حملت نوح وأصحابه وجعلته آية ، وكذلك هو العراق ليبقى راية ، ملتصقاً بجذوره التي تتكلم بحروفٍ عربية واضحة ، كما نطق بيان الثورة في تموز 58 وهي تتكلم عن العراق الذي تريده الناس " وهذا لايتم إلا بتأليف جمهورية شعبية تتمسك بالوحدة العراقية الكاملة ، وترتبط برباط الأخوة مع الدول العربية والأسلامية "
إذاً هل نحتفل بذكرى الثورتين تحت ـ رعاية ـ الأحتلال وحمايته ؟
أم إن الأحتفال الحقيقي يوم تشرق الشمس .. فلا أحتلال .. ولاقيود الأحتلال ..ولاسكاكين الأحتلال التي عجزت أن تقطع جذور العراق وهويته ؟
وحتى ذلك اليوم نحن على موعد ٍ هو آتٍ بإرادة الله والمؤمنين .
بغداد العروبة
7 / 7 / 2007