رسالة رثاء إلى مناضل حيٌ يرزق !!

حسين الربيعي

 

كنا جالسين في مقر التيار العربي حينما أثار بعض الأخوة ملاحظات حول " العربية " مع بعض المقترحات ، وكنت ساكناً حتى حان دور كلامي بعد هدوء " عاصفة " الملاحظات .. قلت فيما قلت : أن " العربية " مشروع أستشهاد ، ومن يكتب فيها يستعد للقاء ربه .فأثنى على كلامي الزميل والأخ المناضل البطل عبد الرضا الحميد .. ولأضاف : لقد كتبت وصيتي .

ولكم هي عميقة تلك الكلمات الثلاثة ، يقشعر لها جسدي كلما رن صداها في عقلي ، وأحترقت لها عيوني .. خوفاً على الدمعة أن تتساقط على حيٌ شهيد يحمل فوق كفيه من أجل الحقيقة .. الشمس التي يجب أن تشرق من جديد على وادي الحضارة والثقافة والوحدة ، وادي الرافدين ، وكأنني أراه " الحميد " أحد ركائزها أو المبشرين بها .

تعرفت به في ظل الأحتلال ، وبالتحديد في ظل العمل الذي يقدرنا الله عليه في سبيل معالجة النزف العراقي الأليم .. ولكني أشعر أني أعرفه منذ أن عرفت الحرية معلقةً فوق أحد جدران غرف منزلنا البسيط في أحد أحياء بغداد الحبيبة ، وهي تحمل صورة " جمال عبد الناصر " ..  وكان أسمها ثورة الرابع عشر من تموز ومعها المشروع النهضوي العربي .

عرفته .. حين وأدوها .. وبقي لدينا إصرار على أن يبقى رمزها في إطار خشبي بسيط يحمل صورة الزعيم عبد الناصر ، ومع أنهم تاجروا بها .. وأرجئوا مشروعها النهضوي ، وراوحوا فيه تحت أدعيات الخوف على السلطة والحكم ، فأني كنت أعرفه .. عبد الرضا يتألم وهو يكتب كلماتٌ يضغطها كي لا تجهر بحبه للشعب ونفوره من الطغيان والأستبداد .

وتعرفت عليه .. يحمل آنات الألم والحزن والأسى ، وكأنه يتشبه " بأبي ذر " يحذر السلطان من سوء المسلك ، ويحذر الناس من الإذعان من المسير في طريق الألام الجديد المظلم الهادف لإيقاع الناس .. كل الناس الذين نحبهم من الخوة وأبناء العم .. وحتى الأصدقاء في الهاوية النهائية ، فيستبد بها الشيطان الأكبر والشياطين الصغيرة القذرة التي تعتاش على " كرم " فضائله .

فهنيئاً لك الحياة و هنيئاً لك الشهادة إن أزفت يا عبد الرضا ، وهي الشهادة التي يكرم الله بها عباده المخلصون .

 

                                    بغداد العروبة

                                يوم الثورة الناصرية   

                                 23 تموز 2007