مبادئ ثورة يوليو وقائدها عبد الناصر دليلنا في النضال من أجل الحرية
امير الحلو
أتفق السياسيون والمحللون بأن الفرق بين الثورة والانقلاب هو في الاهداف والنتائج وفي القدرة على أحداث التغيير الشامل في المجتمع أو الاكتفاء بتناقل السلطة عبر وسائل العنف والانقلاب بين الشخصيات والمجموعات التي غالباً لاتكون لها اهداف سياسية محددة وانما طمع بالسلطة.
لقد شهد القرن العشرون العديد من الثورات والانقلابات العسكرية بعضها غير وجه التأريخ ومسيرته وأقام أنظمة ذات طابع ايديولوجي معين،وبعضها لم يحدث سوى(خدوشاً)وخسائر مع صعود هذا الشخص أو ذاك الى سدة الحكم من دون أي وضوح في الاهداف والرؤى . وحتى الثورات الجذرية كثورة اكتوبر في الاتحاد السوفيتي بقيادة لينين وماحققته من تغيير جذرية في المجتمع السوفيتي وفي المحيط الدولي لم تكتب لها الاستمرارية بفعل عوامل لامجال لمناقشتها الآن،حتى أن الدول التي كانت متحالفة مع الاتحاد السوفيتي انقلبت الى المعسكر المقابل في حلف الناتو والاتحاد الاوربي.
نريد من هذه المقدمة المعروفة،أن نقول ان ثورة 23 يوليو 1952 في مصر لم تكن من نوع الانقلابات العسكرية التقليدية التي شهدتها بعض الدول العربية أو في أميركا اللاتينية وغيرها،وكذلك لم تكن من نوع الثورات التي ترفع الشعارات وقد تحدث بعض التغييرات ولكنها تنتهي بغياب قياداتها أو مجئ عناصر معادية لاهدافها وتتآمر على منجزاتها من أجل الشعب، فمنذ قيام الثورة وحتى غياب قائدها الشهيد جمال عبد الناصر في 28 أيلول 1970 يشهد الأعداء قبل الاصدقاء عن عمق التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية التي احدثتها داخل مصر والجمهورية العربية المتحدة ،وضخامة التأثيرات التي أحدثتها في الوطن العربي كله وحتى في العديد من دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية علاوة على الاحترام الذي نالته في المجتمع الدولي كله وقيادتها لحركة عدم الانحياز التي استطاعت ان تجمع اكثر دول العالم الناهضة حولها وسط المعسكرين الشيوعي والرأسمالي.
واليوم وبعد مضي اكثر من خمسين عاماً على قيام ثورة يوليو نجد أن مكانتها وتأثيراتها باقية على الارض العربية وفي نفوس وضمائرالجماهير العربية،بالرغم مما تعرضت اليه هذه الثورة وقائدها المعلم جمال عبد الناصر من مؤامرات واعتداءات عسكرية ،ومحاولات للطعن والتشويه والقضاء على مكاسبها الوطنية والقومية،وذلك مايؤكد أنها تمثل النموذج الحقيقي للثورات التي تجد فيها الجماهير ممثلة حقيقية لآمالها وتطلعاتها.ولوكانت أي ثورة تعرضت لما واجهته ثورة يوليو،ولوكان أي قا! ئد تعرض لما صبه عليه الحاقدون والرجعيون والامبرياليون والصهاينة من سموم وطعون، لأنتهيا الى ما أنتهت اليه حتى الثورات ولانقول الانقلابات ، ولكن ما الذي يحدث اليوم؟
أن تأثيرات ثورة يوليو وقائدها مازالت موجودة على الساحة العربية وهي الضمان الحقيقي لاستمرارية التمسك بالأمة العربية والتطلع نحو وحدتها وتقدمها وبناء المجتمع الناهض والعادل منها،ولانجد انتكاسة تتعرض لها أية دولة عربية إلا وتنادت الجماهير الى مبادئ يوليو وعبد الناصر لتجد فيهما ضالتها لمواصلة النضال من أجل الحرية والوحدة.
اننا في العراق الذي تشهد ساحته المحتلة عنفاً ومؤامرات لتقسيمه وفك اللحمة بين ابناء شعبه من خلال المحاصصة الطائفية ، نقول بثقة عاليةأن لا سبيل لتحرير العراق من قوى الاحتلال وقوى التخلف والضلالة،إلا من خلال تمسكنا بمنهجنا القومي العربي واعتباره وسيلتنا الشريفة لمقاومة الاحتلال والرجعية، ففي وسط الطروحات التي تزدحم بها الساحة العراقية الملتهبة نجد أن العديد من الطروحات تزيد من الانقسام واشعال فتيل الفتنة، في حين ان النهج القومي هو الذي يتجاوز كل تلك الطروحات ويوفر الارضية والوسيلة التي تؤدي الى التحرير ووحدة الشعب والمحافظة على ثرواته.
وها نحن نعلنها من العراق الدامي ان مبادئ يوليو ومنهج جمال عبد الناصر هما دليلنا لانقاذ وطننا من براثن الاحتلال ومحاولات التقسيم والردة الرجعية.
المجد لثورتنا من المحيط الى الخليج، والخلود لقائدنا عبد الناصر أبد العصور والدهور.