صراعات بدائية
ادهم عبد الرحيم عبد الباقي
إن الصراع الذي يجري في عراقنا لم
يتجاوز يوما حواضنه القبلية والطائفية..بل انه بقي مخلصا لها متزودا منها
محترما حدودها عندما تمثل دائما ..بصراع قبيلة سلبت ملكا ..ضد أخرى قد ربحته
..أو هو صراع طائفة تحت نفس المسمى مضافا إليه (أحقية)في خلافه قد كانت ...لقد
ظل أبدا يستشفع نمطيته الهزيلة المنغمسة أصلا في انتهازيتها دون العناية مطلقا
بأمر الوطنية التي تحاولها (القبيلتين الطائفتين المتصارعتين) حيث نمطيتها
البدائية المستنبتة أصلا من ظروف ما قبل الاحتلال حيث تلقفها جزءا من برنامجه
التفتيتي الذي تشكوه او تؤيده تلك (الماضيتين)
المستولدة من رحم السياسات الداخلية التي مارسها النظام السابق بواسطة منظومة
ادواتية إعلامية (قروسطيه) نجحت إلى حد بعيد في بعث (الهمم) البعيدة التي تنتمي
إلى سلالة الماضي ..كمواريث بدائية (دينية,عشائرية) والبناء عليها_ على نحو ما
كان عليه الحال قبل نشوء الدولة _انتهت بإحلال (رجل الدين وشيخ العشيرة ) مكان
(المثقف والسياسي) واضعة إياهم في مقدمة الصفوف بعد ان نزعت عليهم ثياب الرضى
ليكونا (الوليين الأصغرين) المسئولين إمام وليهم الأكبر ذو الشرعية المتأتية من
اتصاله بقريش سادة العرب وانتماءه للإمام علي بن أبي طالب (رضي الله
عنه)....لقد استحوذ الولي الأكبر ..المرجع الأكبر ..على مساحة العقل كأمله
وقدرة التفكير امتيازا ...وبالنيابة ..ريثما ينضج الشعب ويتجاوز مراهقته
السياسية ..فهو دائما في طور تلك المرحلة التي تفرض عليه وصاية الوليين
الأصغرين بعد إن استبدلت المجال السياسي بأخر ديني عشائري مفرغته من الحراك ذو
الغاية الوطنية لينتهي الشعب العراقي مستسلما لـ (قدريته) فيطيع ويؤثر الأولياء
طمعا بالسلامة والنجاة ......لقد أثبتت النخب العراقية حال دخول القوات
الأمريكية حسن استنباتها وأصالة انتماءها البدائي (عشيرة,طائفة) عندما بدت
مذهلة حائرة تستشفع نمطيتها الهزيلة بما دون الوطنية تحت سقوفها البدائية
لتلعب مع تلك القوات دورا خطيرا في تفتيت لحمة ذلك الشعب المنحورة بالانقسام
الأهلي والمنشغل حين ذاك بمداواة جراحه بعيدا عن (المنطقة الخضراء )
التي تجمعت فيها تلك النخب كـ (أولياء أمور) لتدارس الأحوال مع
(المخلص,الولي الجديد) بنحو تنافسي على ما يتم اقتطاعه من الجسم ..الوطن المسجى
..لمصلحة.(الطائفة,العشيرة)....لقد كان لأولياء الأمور (الداخل) (المعارضين
..الوطنين ألان ) إعمال كوميديا بالغة الهزل في فصل بحثهم عن الشرعية التي
تدخلهم أروقة تلك المنطقة والتي انحصرت في تعريفة (طائفة عشيرة ) التي يملكونها
مسبقا برخص من مكتبي (شؤون العشائر) بمجلس قيادة الثورة أو وزارة الأوقاف مع
التزكية التي يتكرم بها القادمون (للمعارضين السياسيين الجدد)لتنالهم النعمة
والبركات ...وهم بلا شك ينصفون حقائقهم وتوجهاتهم الفطرية التي جبلت على ما
أسلفناه من مواريث ...اذ الإنسان ابن بيئته ..فلم لا تكون تلك النخب أبناء
بيئتها وعشائرها وطوائفها !!!؟
إن الأشهر القليلة القادمة ستثبت
صدقيه النخب الاثافوية المتصارعة اتجاه ولي أمرها(الأمريكي) بإنجاحها لمشروعه
كنوع من الوفاء له حيث يمدها بأسباب وجودها واستمراره كممثلين (أولياء) لشؤون
طوائفهم وعشائرهم بحكم تبادل المصلحة مع غياب كامل للمصلحة الوطنية ....فاثفية
أولى (جنوبية )اتكأت على الأمريكي تحت ذريعة الخلاص من القمع والاستبداد
والمظلومية ..لتستبدله بأخر إيراني عند اكتشافها (كذب) الأخ المسيحي في الإيفاء
بكامل التزاماته لها ...واثفية ثانية وسطية ارتاحت كثيرا للخلق الخلافي مع
ايران لتتكاعلى نفس الأخ المسيحي مستمدة من أسباب قوتها في صراعها العملاء
الإيرانيين ..إذ إن الاستتباع الأمريكي وسيلة تبررها شؤون وأهداف الطائفة التي
سلب ملكها للحصول علة ما يمكنها من المغانم والسلطات .....واثفية ثالثة جديدة
..ليبرالية طفيلية قوامها عناصر مرتبطة أو طامحة للارتباط بالمشروع الأمريكي
النهائي عبر وكالته الاستخبارية ..وتأمل هذه الاثفية بمستقبل يبشرها به الغرب
الامبريالي فهي حريصة على منهجها التغريبي الذي يعتمد على غزارة الإنتاج وتكافؤ
الفرص الصناعية والإنتاجية ..حيث قاعدتنا الصناعية الجبارة المعتمدة على صناعة(الشحاطات)
و(خياطة الدشاديش)!!!!!
إن التحالفات الحالية بمجموعها
..جنوبية إيرانية و وسطية أمريكية إنما تقام لأهداف ومضامين غير وطنية بل هي
محاولات صريحة للاستقواء بالأجنبي ضد أبناء وذلك يسقطها علانية في فخاخ العمالة
والخيانة