رحم الله من عرف قدر نفسه
علي الدباغ بين مجاهل افريقيا و مفهومية امريكا
حسين الربيعي
الناطق بأسم الحكومة العراقية (علي الدباغ) و في احد لقاءاته العديدة و المتكررة مع الفضائيات قال الجملة التالية: الاعلام العربي يصور العراق و كأنه يعيش في مجاهل افريقيا .
و انا لا اتطوع للدفاع عن الاعلام العربي ، فهو أقدر بالدفاع عن نفسه ، ناهيك عن ان الاعلام العربي لا يقتصر على فضائية او اثنتين ، او صحيفة او صحيفتين ، و انه مختلف الاتجاهات و المشارب و الاراء و انه ليس في مقدور احد ان يقف بهرواته امام كل الافواه ليحاسبها على الكلمات ، لأن المواطن العربي ... في العراق و غير العراق ... كونه المتلقي ، اقدر على التمييز ، و (علي الدباغ) نفسه متأثراً جداً بالمسلك الاعلامي العربي ، بدليل حب الظهور امامه و بالشكل الذي يريده هذا الاعلام ، و ليس بالشكل الذي يرغب فيه هو شخصياً ، و المتتبع لأحاديث (الدباغ) الاعلامية في شرم الشيخ يتأكد من هذه الظاهرة . و مع ذلك ، فأني لا اكتب هذا الكلام من اجل هذا الموضوع ،فنحن مولعون بالاعلام ، ويبدوا اننا نتحرك وفقاً لاحداثيات الاستراتيجيا الاعلامية ... فالسياسة اعلام ، و الدين اعلام ، و الفن الهادف اعلام ، و حتى التجارة اصبحت اعلاماً ... كون العصر ... عصر اعلام، و لكن الاعلام في حد ذاته له مفاهيم و قيم تحركه و تضبط مسارات المستفيدين منه ، و اهم ركائز تلك المفاهيم و القيم ... احترام الغير ، و عدم استخدام الفاظ و جمل تسئ للغير او تستفز مشاعرهم ، و اذا كان البعض يلتمس العذر يكون الاخرين او البعض منهم يستخدم هذا الاسلوب، فأن ذلك يدخل في اطار معالجة الخطأ بالخطأ ، و افريقيا اليوم ، و كل يوم مجتمع انساني ، حاله حال اي مجتمع انساني اخر ، يتعامل بتقاليده الزمنية التي تفرضها احياناً ظروف معينة ، و لم تكن نتيجة لتأثرها بها عن طريق العقل و التواصل الانساني ، و لن يكون الافارقة وحدهم على هذه الشاكلة ، فالسرقة في الاسلام من المحارم ، و لكن في فترة زمنية ليست بعيدة كانت تعتبر في بعض العشائر ...بطولة، و هذه العشائر ليست من مجلهل افريقيا على حد تعبير (الدكتور) و لكن النتيجة فيما تؤول اليه الاوضاع ، خصوصاً بعد ان تزول الظروف ، و تتفتح العقول و الاذهان، و يعرف العدو من الصديق !!
فافريقيا اليوم قوة اقتصادية مهمة ، تتكالب عليها الدول الكبرى لغرض الهيمنة عليها و الاستفادة من ثرواتها و امكانياتها ... و في افريقيا دولة جنوب افريقيا ... و هي من الدول الصناعية الكبرى ، و من دول افريقيا نستورد الثير من غذائنا اليومي (البرتقال و الفواكه المصرية مثلاً) ، و في افريقيا دول غنية تسير في طريق البناء الاقتصادي الناهض مثل ليبيا و الجزائر و مصر ، و فيها دول تمارس الديمقراطية على افضل ما يكون في العالم ، و فيها شعوب مسلمة و شعوب كتابية و شعوب اخرى ، منها مؤيدون كثيرون لحقوقنا الوطنية و القومية و الاسلامية ، و الاهم من كل هذا افريقيا تعيش مخاضاً لبناء كينونتها الانسانية الجديدة ، و اذا كنا هكذا ننعت الامم و الشعوب ... و فيهم الاخوة و الاصدقاء ، فما الذي ننتظره من وسائل الاعلام في تعبيرها عن الوضع السئ و الغريب عن اخلاقنا و مفاهيمنا و عقيدتنا في العراق ، من قتل على الهوية ، و تمييز على العقيدة و الطائفة و العشيرة و المدنية ... بل الحي ، و اللهجة ، و النبضة و الهمسة ... و ما أليها ؟
ألا يحق للاخرين ان يقولوا ، كما سمعتها ذات مرة : احذروا من هذا لأنه سيقودكم لجحيم كجحيم العراق ... و مجاهل العراق!!
و على العموم فأن الاختيار بين مجاهل افريقيا و مفهومية الديمقراطية الامريكية غير مستباح... و الا فأن الانتماء لأفرقيا ، طريق نحو السلم و العلم و التقدم ، و مفهومية بوش الفوضى و الدمار و الجهل.
جريدة العربية في عددها 72 الصادر يوم السبت 26/5/2007
بغداد العروبة