التدهور في قطاع الخدمات
امير الحلو
 
 مع تعثر العملية السياسية في البلاد والعجز عن الوصول الى حلول عملية لوقف الاحتراب الطائفي والتدهور الامني،
 يعاني المواطنون من حالة لا تقل خطورة عن الجوانب الامنية وتداعياتها، وهي الانعدام شبه الكامل للخدمات الضرورية
 التي يحتاجها في حياته اليومية وعدم قدرة السلطات المسؤولة على وضع حلول ومعالجات تكفل تقديم تلك الخدمات ولو
 بالحدود التي تمكن المواطنين من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وفي ظروف ملائمة نوعاً ما، فعلى سبيل المثال ،أننا قد
 دخلنا مرحلة فصل الصيف وبدأت الحرارة ترتفع تدريجياً بما يقتضي توفير العديد من المستلزمات التي تخفف عن كاهل
 المواطنين معاناة ظروف الحرارة الشديدة بمختلف انعكاساتها على الصحة والبيئة وظروف الحياة في العمل والسكن وحتى
 الشارع ، ولكن فوجئ المواطنون بعد أن سمعوا العديد من الوعود والتبريرات والتخصيصات المالية لهذا المشروع أو ذاك
  ان حالة الخدمات قد تفاقمت سوءاً وهي تتدهور يوماً بعد يوم بما ينذر بالخطر الشديد على حياتهم، فالكهرباء الذي لم يعد 
 وسيلة للانارة فقط ، بل يدخل في جميع مجالات العمل والحاجات المنزلية من تبريد وحفظ الطعام وخدمات ضرورية عدة
 تعتمد على الاجهزة الكهربائية!أصبح شبه معدوم و تعطلت جميع استعمالاته العامة والخاصة ، ولاتبدو في الأفق أية بوادر
 لتحسين هذه الحالة بما (يبشر) بصيف قائظ جداً وذلك يعني الى جانب تعطل استخداماته، ظهور انعكاسات بيئية وصحية
 عدة ستصيب الاطفال بالدرجة الاولى وتهدد حياتهم بالموت، فأذا اضفنا الى ذلك تكدس مياه الصرف الصحي في الشوارع
 وأمام الدور وماتبعثه من روائح كريهة وانتشار البعوض الناقل للامراض لوجدنا أن هذه الحالة تعني انهياراً حقيقياً للبيئة
 والصحة العامة. أما الجانب الخطير الاخر فهو الانقطاع المستمر للماء الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم 
 (وجعلنا من الماء كل شيء حي)، فجميع البيوت والمرافق العامة تعاني من انقطاع الماء أو شحته في أحسن الحالات بما
 يحرم المواطنين ليس من المادة الضرورية للشرب فقط وانما من جميع الاستعمالات الضرورية للماء والتي تدخل في مجالات
 النظافة والحاجات المنزلية والعامة ، ولعل من المفارقات كما هو الشأن مع النفط، أن العراق ،بلد الرافدين، يعتبر من البلدان
 الغنية بالماء ، بينما لاتصل هذه المادة الضرورية الى المواطنين بسبب العطلات المستمرة وتقادم المشاريع وأنابيب الأسالة
 والتصفية والضخ، وبالنتيجة فأن الماء مفقود!                                
 أن انعدام الخدمات الضرورية العامة يصاحبه ارتفاع كبير في اسعار الوقود الذي يحتاجه المواطنون لاغراض الانارة والنقل 
والتبريد وغيرها حتى باتت اسعاره فيما لو غطى المواطن احتياجاته منه تأخذ القسم الكبير من ميزانيته وقد لا يتبقى له ما يواجه
 به مستلزمات الحياة الاخرى ومنها الغذاء، وقد اعلنت وزارة التخطيط مؤخراً ان هذه المستلزمات تأخذ 95% من دخل العائلة
، لذلك فأننا وآزاء هذه الحالات الخطيرة نحذر من التدهور الشامل الذي تشهده الخدمات في البلاد ،ونعتقد جازمين ومن خلال
 التجربة العملية ان ذلك ينعكسبشكل سلبي على جميع المجالات الاخرى، فالبطالة والتضخم الذي تعدى 70% وانعدام الخدمات
 وارتفاع الاسعار عــوامل أساسية في زيادة تدهور الاوضاع الامنية والسياسية وعدم وجود أية آفاق منظورة في معالجة 
جميع هذه الحالات والظواهر