السجناء السياسين والحقوق المؤجلة

 حسين الربيعي

منذ أربع سنين برز في الحديث السياسي والعلامي مفهوم ( المتضررين من النظام السابق )  وأحد أهم هؤلاء المتضررين هم السجناء السياسيين الذين تعرضوا لفقدان حريتهم بسبب معارضتهم ومواجهتهم النظام السابق ، حيث أنهم لم يفقدوا الحرية داخل السجون والمعتقلات فقط .. لأنهم بعد إطلاق سراحهم من تلك السجون والمعتقلات تحولوا لأهداف ثابتة تخضع لمراقبة الأجهزة المنية وأستفزازاتهم ، وأصبحت أمورهم مرهونة بيد تلك الأجهزة ، فمنع الكثير من مواصلة الدراسة أو ممارسة أعمال ووظائف تليق بهم ، ومنع البعض من السفر ، وصاروا عرضة ً لأستبداد الأجهزة الأمنية أبتداءً من مركز الشرطة مروراً بالفرق والمنظمات الحزبية وأنتهاءً بحاكمية المخابرات .

فبعد 9 / 4 / 2003 ورغم أن التخلص من النظام لم يأتي متوافقاً مع الرغبة الوطنية ، إلا أنه كان من الممكن تحويل المسار في الأتجاه الصحيح ، كانت إحدى الوسائل الأستعانة بالسجناء السياسيين لخبرتهم التي أستحصلوها جراء نضالهم اليومي ضد ذلك النظام ، ولكونهم أيضاً من الشرائح الوطنية ومن أصحاب المبادىء والقيم بل وأصحاب مشاريع وطنية كان يمكن أن تكون النتائج أفضل بكثير مما هي عليه الأن لو أخذت سياقها ولربم أصبح ذلك أحد أهم وسائل الحقوق المعادة أو التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم .

لقد صدر قانون للسجناء السياسين والشهداء وكان ذلك مصدر أمل ، أقول هذا لأني أحد هؤلاء السجناء السياسيين الذين يحملون هويات الجمعيات والمنظمات التي تسمى بأسمهم ، وواحداً من الذين يحتفظون برقم وتأريخ لملف في وزارة حقوق الأنسان وملف في محلس محافظة بغداد ، ولا يخفى مدى الجهد والمال الذي تحتاجه كل تلك الملفات والهويات ، ولكن دون أي مردود يذكر .

والأدهى والأنكى ، فإن المدافعين عن التغيير الذي جرى في 9 / 4 وأسلوبه في الأعتماد على العنصر الخارجي يضعون فقرة (تعويض المتضررين من النظام الدكتاتوري السابق ) إحدى أهم منجزات هذا التغيير !! غير مدركين أن هؤلاء السجناء السياسيين بحسهم الوطني وخبرتهم أصبحوا يعانون مرتين زيادة على معاناتهم الأولى :

  1.  حينما آيقنوا ضعف القوى السياسية ( التي راهنوا عليها سابقاً ) وهي تضع أوزار التغيير على ذمة وعاتق قوة طامحة في الهيمنة ، فوجدت فرصتها لتخدم مصالحها ، وعدم قدرة هذه القوى السياسية على التخلص من الشرك أوقعت فيه البلاد والعباد .

  2. لأنهم تحولوا لقميص عثمان يتبجح به  " الساسة " المتنفذون دون حق ، في حين أن ربعض رجال النظام السابق ومنهم من كان يعمل في الأجهزة القمعية عاد ليستعيد موقعه قريباً من المقدمة .. وأستمر تجاهل السياسيين من السجناء والمعتقلين وعوائل الشهداء .

أن السجناء والمتضررين حسبهم الآية الكريمة " للمجاهدين على القاعدين درجة " وأن هذه الدرجة إكرام من الله وممن يخاف الله .. ولايقدر عليها إلا المؤمنون .  

نشرت جريدة الموقف البغدادية في يوم الخميس 26 نيسان 2007