في المؤتمر القومي في البحرين
د.عبدالكريم هاني
تناولت صحف البحرين و نقلت بعض الوكالات عنها ما حدث في جلسة اليوم الثاني (الآحد29/4) للمؤتمر القومي العربي الثامن عشر ما وصفته بالمشادة فقالت بعضها ان جلسة اليوم المذكور شهدت مشادة بين المشاركين في المؤتمر اثر عرض فلم تسجيلي ( قدم ضمن فعاليات المؤتمر أعده أحد المشاركين في اللجنة التحضيرية للمؤتمر.) بينما ذكر بعضها ان الفلم من إعداد رابطة الأسرى و المعتقلين العراقيين, (الأمر الذي أثار حفيظة عدد كبير من الحاضرين و خصوصا العراقيين "الشيعة" معتبرين إياه مثيرا للطائفية) . . . ( بذريعة أنه يتعمد بإظهارهم السبب بالتعاون مع إيران فيما وصل اليه العراق من دمار ) . و قالت إحداها : (قام أحد العراقيين بالصراخ ) مطالبا بإيقاف عرض الفلم .
هنا لا بد من إيضاح بعض النقاط التي تسبب الالتباس فيما مر عرضه: فالفلم لم يقدم "ضمن فعاليات المؤتمر" أولا, و الشحص الذي عرض الفلم لا علاقة له بالمؤتمر ثانيا, و دليل المؤتمر خير دليل على ذلك, و قد سبق له أن حاول القيام بنفس "الفتنة" على هامش اجتماعات المؤتمر القومي الإسلامي الذي انعقد في الدوحة في 21/كانون الأول 2007 , فقد جاءني أحد الاخوة في اليوم الثاني للمؤتمر قائلا ان هناك معرضا للصور عن العراق أرجو ان تشاهده فذهبت بسرعة الى القاعة التي ذكرها و صدمتني الصورة الأولى التي كانت تقول " هكذا تهدم مساجد السنة في العراق", و بعد أن استعرضت باقي الصور توجهت الى شاب كان يجلس في صدر القاعة أسأله عن المسؤول عن هذا العرض فقال انه والده فلان و هو الآن في لقاء فطلبت رفع بعض الصور باعتبارها تشكل اثارة لا تخدم العراق و تسيء الى غرض المؤتمر فقال انه لا يستطيع ذلك و سينتظر مجيء والده فقلت له سأرفعها انا لأن عرضها جريمة بحق العراق و العراقيين , و انقذنا من هذا الموقف حضور الأستاذ أسامة محيو مدير المؤتمر الإسلامي القومي الذي سألني عن الأمر و طلب تعيين الصور التي نعترض عليها فقلت انني أطالب برفع كل صورة تحمل كلمة "سنة أو شيعة أو صفوية او نواصب او روافض" و هي الألفظ التي تستعملها بعض الأطراف لتأجيج نيران الفتنة الطائفية , و سرنا نستعرض الصور سويا فأزال الصور التي تحمل هذه الألفاظ.
كنت جالسا في بهو الفندق في المساء عندما فوجئت بشخص ينحني ليقبلني بين سيل من كلمات الاعتذار و التحية و يشكرني على ما قمت به , تبين انه "صاحب" المعرض فقلت له ان المساجد لله و هي مساجد المسلمين فلماذا يقول مساجد السنة ؟ , و ماذا كان يتغير من الأمر لو انه قال هؤلاء قتلى العراقيين أوالمسلمين وهم في كل الأحوال ضحايا الاحتلال البغيض ؟ و سألته أين صور الحسينيات المحروقة ما دمت حريصا على إدانة الاحتلال بارتكاب كل هذه الأعمال و لا تريد أن نتهمك بالضرب على وتر طائفي معين ؟ و اعتذر الرجل و اعتبرنا الموضوع منتهيا .
كانت المفاجأة قاسية علينا بعدها في المؤتمر القومي العربي في البحرين , فقد كنا في اليوم الثاني في قاعة الطعام أثناء فترة الغداء و بعد الانتهاء من مشاهدة فلم الضمير العربي عرض فلم جديد عنوانه "الجثث المحهولة" و صدمنا فورا بالحديث عن حرق مساجد "السنة" و قتل "السنة" فصرخت محتجا بأعلى صوتي هذه جريمة ,أوقفوا العرض الطائفي و توجهت الى خارج القاعة على أمل أن يخرج الآخرون من القاعة بينما كان بعض الإخوان يحاول الإمساك بي . و لم أجد أحدا يؤيد ذلك العرض , و مع ذلك قالت بعض الصحف " ان خلافا ظهر بين السنة و الشيعة أو أن مشادة حصلت بين المشاركين بسبب هذا الفلم."
يقول صاحب الفلم ان الفلم "ليس فيه رؤية لطائفة على حساب طائفة أخرى . . . و أنه يتناول رؤى ما فعل الاحتلال بالعراقيين . . . و أكد أنه ليس ضد السنة أوالشيعة . . . و ليس له أي بعد طائفي لأن الظلم وقع على الجميع . . . و نحن في العراق لم و لن نعرف بوجود شيء اسمه سني أو شيعي , و إنما كلنا نعرف كمسلمين عراقيين فقط" و كل مقطع في الفلم يكذب كل كلمة من هذا القول فإذا كان صادقا في هذا الادعاء فلماذا الشعار الذي يكرره في الفلم :"هذا ما يحدث للسنة في العراق "؟
و قد وقف الأستاذ خالد السفياني أمين عام المؤتمر موقفا قوميا حازما من هذا الأمر بالرغم من تحدي صاحب الفتنة و إصراره على موقفه و قال "ان العرض دفع و تعزيز للطائفية التي لا نرضاها و مواقف لا نريد ان نتبناها في مؤتمرنا " بينما قالت السيدة التي أجازت عرض الفلم دون العودة الى أمين عام المؤتمر أو رئيس الدورة ببساطة "ان الأمر زوبعة في فنجان , و من حق من اعترض أن يعمل فلما موازيا لعرض وجهة نظره." أي أنه يمكن أن يقوم طرف آخر بعمل فلم يقول هذا ما يحدث للشيعة في العراق , ثم يقول أصحاب هذه الأفلام انهم لا يدعون الى رؤى طائفية و أنهم عراقيون مسلمون يعملون لتحقيق الوحدة الوطنية و يطفئون نيران الفتنة الطائفية التي يعمل أعداء الأمة على إشعال أوارها.
ان رؤيتنا لما يجري في العراق اليوم أنه بفعل الاحتلال الأميركي و السائرين في ركابه و أجهزة الارهاب الصهيونية التي فتح لها الباب بالاضافة الى الأجهزة المرتبطة ببعض دول الجوار التي دخلت العراق مستغلة الفوضى التي نتجت عن إهمال سلطة الاحتلال أو إغماض عينها عنها عمدا فعاثت فسادا في محاولة غبية لتسوية حساباتها و للإنتقام من العراق و ثأرا عما لحق بها جراء الحروب التي خاضها في أراضيها, كما يجب أن لا ننسى فرق الموت التي حرصت الولايات المتحدة على تهيئتها قبل العدوان و أحضرت خبراءها الذين تمرسوا في فيتنام و كولومبيا و نيكاراغوا و هوندوراس و غيرها فوضعتهم تحت لافتة سفير حينا و المستشار حينا آخر لتكوين هذه الفرق و الإشراف على توجيهها و إدارة فعالياتها.
اننا جميعا نشعر بالأسف و الألم إذ نرى مثل هذه الأصوات النشاز ترتفع في أجواء انعقاد المؤتمر القومي و تحاول إفساد التوجه العربي الحر الداعي الى نصرة الأقطار العربية المناضلة و إنهاء الاحتلال الذي تعاني منه عدة أقطار عربية و تأييد مقاومتها للاحتلال و ضمان وحدتها الوطنية وسيرها على طريق الوحدة القومية .
5/5/2007