يطالب أو يأمر ؟؟؟
حسين الربيعي
من الناحية اللغوية فإن الكلمتين تعنيان فعلاً مضارعاً ، أما من الناحية العملية كبير وكبير جداً. إّ تعني الآولى الضعف وعدم التمكن ، وربما الترجي أو الأسترحام .. بينما الثانية تعني القوة والإرادة والحزم بعد التوكل على الله .
فلقد أصابتني فاجعة حين أستمعت لخبرٍ يقول : أن السيد رئيس الوزراء نوري المالكي يطالب بوقف العمل في بناء الجدار ( الطائفي ) حول الأعظمية ، وكأنه يطلب الأمر من دولة أو جهة أخرى تنوي إقامة عازل مع الدولة التي يترأس وزارنها المالكي ، ويزيد الأمر مرارة ً أن رئيس الوزراء هو القائد الأعلى للقوات المسلحة .
ولم يكن هذا الحادث الوحيد ، إنما تكررت في كل زمان الوزارة وفي كل مكان ، فقد سبقها قراراً أخر لأمتصاص النقمة حيث لجأ رئيس الوزراء لتعليق أخطاء الأحتلال وحكومته على أحد ضباط ( الحرس الوطني ) الذي لايملك أستقلالية في العمل ولاسيادة في القرار . فإذا كان آمر الفوج الثاني هو المسؤول عن حادث تفجير الصدرية الذي أستشهد نتيجته المئات ، فلماذا مثلاً لم يحاسب المسؤول الأمني لمناطق أخرى تكررت فيها الأنفجارات كمدينة الصدر والكرادة والكرخ والدورة والأعظمية ، والمحافظات جميعها دون أستثناء إلا المحافظات الكردية ؟
والغريب إن الناطق بأسم الحكومة يدعي نجاح الخطة الأمنية ! وإن هذه الأنفجارات لاتؤثر على سيرها .. ناسياً إن كل نجاح له مردوده ، في حين أن المردود الأسوء جاء مع الخطة الأمنية الجديدة .. فتضاعف عدد الضحايا والأضرار والأنفجارات . لقد قلنا منذ البداية إن هذه الخطة ستصطف مع زميلاتها ، كون التدخل والأشراف الأميكي الذي يغيب القرار الوطني ، والخضوع للأسلوب الطائفي ، كما قلنا أن الخطة الوحيدة القابلة للتطبيق في العراق هي برمجة إجلاء القوات المحتلة والأنتقال لحوار وطني صادق .
أمام تحريف القول عن موضعه ، وأمام أختبار ألهي للفصل بين الحرية والعبودية ، بين الأستقلال والأستغلال ، وبين الوطنية والمصلحة الضيقة .. أن يأمر رئيس الوزراء قواته بمنع بناء الجدار ، بل ورفع بقية الجدران ، وأن يفرض وضع الملفات الأمنية بيد الحكومة وليس بيد الأحتلال ، وأن يقرر دعم قواته المسلحة بجيل من المكلفين من أبناء العراق المتنوعين قومياً وطائفياً ومناطقياً ، وأن يأمر ببناء قوات مسلحة وفقاً وتحت سيطرة وأشراف وطني كامل .
عند ذلك سوف تسقط كل الجدران الفاصلة التي أقامها الأحتلال .. كونكريتية وسياسية ، بل وحتى دستورية وسوف تنأى الناس عن مصائبها .
إننا نبحث عن الفارق بين الأمر والطلب ، لأنني وجدت الألم في نفس الشيعي أكثر منالألم في نفس السني .. بعضهم قال لي أن الجدار سوف بسقط ولن تسقط الأعظمية ، وغيره قال ستسقط كل الجدران ولن تسقط الهوية الوطنية .. فقط نحتاج الا نعلق شؤوننا على من لايحب فينا طائفة أو أخرى ، إنما يكره وحدتنا وهويتنا وتأريخنا ومبادئنا .
ومع ذلك سوف تزيد الجدران وحدتنا وتحاببنا وستنتصر إرادة الأمة لأنها من إرادة الله .
بغداد العروبة 24 نيسان ابريل 2007