أسرار اللقاء الأخير بين صدام ورامسفيلد بالمنطقة الخضراء

الأطماع الأمريكية الخطيرة في المنطقة هي سبب التعجيل بإعدام صدام

د.خير الدين حسيب

 

6
شروط طلبها من أمريكا أولها البدء بالانسحاب فوراً وإطلاق المعتقلين العراقيين وتعويض العراق عما ألحق به من دمار.
ü
صدام: "لا أبحث عن طريق لإنقاذ رقبتي من حبل المشنقة التي نصبتموها للعراق كله... لم يبق لي سوى الشرف وهو لا يباع ولا يشترى".
ü
الخطوة التالية في خطة أمريكا هي التخلص من مقتدى الصدر.. والهدف الأمريكي التالي هو إيران.
كشف د.خير الدين حسيب مدير مركز دراسات الوحدة العربية اسرار اللقاء الاخير بين الرئيس العراقي السابق صدام حسين ووزير الدفاع الامريكي السابق رامسفيلد وذلك في حوار اجرته معه فضائية "إيه.إن.بي" وتطرق الحوار الي مستقبل العراق وطبيعة علاقاته مع جيرانه وماذا ستكون عليه نوعية العلاقات بدءا من الجارة إيران ومن ثم سوريا ومن دون ان ننسي الجارة الكبيرة المملكة العربية السعودية انطلاقا من الوضع العراقي المتفجر المرتبط عضويا مع الوضع في الشرق الاوسط وماذا سيؤول اليه ملف العلاقات الاميريكية - العراقية والايرانية؟ تجاذبات حاصلة بين طهران والمجتمع الدولي حول الملف النووي - العراق والعالم العربي ... الي أين؟
جورج عون: كيف سيواجه العراق جيرانه وماذا ستكون عليه نوعية العلاقات بدءاً من الجارة إيران ومن ثم سوريا ومن دون أن ننسى الجارة الكبيرة المملكة العربية السعودية. انطلاقاً من الوضع العراقي المتفجر المرتبط عضوياً مع الوضع في الشرق الأوسط وماذا سيؤول إليه ملف العلاقات الأمريكية - العراقية والإيرانية؟ تجاذبات حاصلة بين طهران والمجتمع الدولي حول الملف النووي. العراق والعالم العربي... إلى أين؟ عنوان حلقة اليوم نناقشه مع مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية الدكتور خير الدين حسيب. أهلاً وسهلاً بك دكتور.

حسيب: أهلاً بك.
جورج عون: دكتور حسيب، من المعروف اليوم أن عملية إعدام صدام حسين أخذت طابعاً مذهبياً إلى حد كبير، ففي رأيك لماذا تمت هذه العملية في هذا الوضع وفي هذا التوقيت؟.
حسيب: أعتقد قبل أن أجيبك على الجانب المذهبي لعملية الإعدام، أحب أن أتكلم عن الإطار العام لعملية إعدام الشهيد الرئيس صدام حسين. أولاً، المحاكمة نفسها لم تكن قانونية وهي محاكمة تمت تحت الاحتلال. الرئيس صدام نفسه كان سجين حرب وفقاً لاعتراف القوات الأمريكية في المرحلة الأولى من الحرب. إجراءات المحاكمة من تعيين القاضي ثم عزله والضغط عليه للاستقالة، ثم تعيين قاضياً آخر أكثر شدة؛ اغتيال بعض محامي الدفاع؛ الإجراءات خلال المحاكمة إلخ؛ كانت كلها تشير إلى أن المحاكمة غير عادلة إضافة إلى أنها غير قانونية (1). ويمكن القول: إن الانتقام والحقد تغلبا على العدالة، هذا ما يمكن أنه تلخص فيه محاكمة الشهيد الرئيس صدام حسين.

لماذا اختارت الولايات المتحدة في هذه المحاكمة موضوع الدجيل بالذات وليس مواضيع أخرى مهمة؟ إنّ أي كلام عن إعطاء دور لحكومة العملاء لتحكم العراق أو لرئيس الوزراء، هو كلام غير واقعي وغير صحيح، فمن يحكم العراق هو قوات الاحتلال ويوجد منها 140 ألفاً وهم الذين يديرون الأمور ويقررون ما يريدون.

تمّ اختيار قضية الدجيل كأول قضية أولا ًلأنه لا يوجد فيها جانب خارجي وليس للأمريكان علاقة في هذه العملية حتى لا تُكشف أية أسرار. ثانياً، وأنا آسف لاستعمال مفردات طائفية ومذهبية لم يعتد لساني عليها ولكني مضطر أن استعمل بعضها لتوضيح الواقع، فان منطقة الدجيل هي مدينة شيعية، وجرت محاولة من مدينة الدجيل لاغتيال الرئيس صدام حسين وكان هذا عام 1983 أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، وكانت هناك شائعات بان إيران كانت وراء هذه العملية. كما تم تنفيذ الإعدام في "الكاظمية" وهي منطقة شيعية. الهدف إذن هو إثارة قضية طائفية مذهبية في العراق ولها علاقة بإيران. هذا هو جزء من المخطط الأمريكي من البداية لإثارة القضية الطائفية في العراق حتى يقتتل العراقيون مع بعضهم بعضاً، وحتى يتفرقوا ويتمزقوا كي لا يتحدوا تجاه الاحتلال ومقاومة الاحتلال.

لماذا تم الإسراع في عملية التنفيذ؟ من يعتقد أن نوري المالكي هو الذي قرر التنفيذ هو على خطأ. الأمريكان حاولوا، كما سأبين فيما بعد، بمختلف الوسائل، أن يعقدوا صفقة مع الشهيد الرئيس صدام حسين لإخراجه خارج العراق هو وعائلته وليعيش في بلد أوروبي، ومنحه كافة التسهيلات، مقابل أن يطلب من المقاومة وحزب البعث بالذات الدخول في العملية السياسية وقد رفض هذا العرض. وبعد قليل سأتكلم عن هذا الموضوع.

إضافة إلى الملاحظات العامة التي ذكرتها حول الموضوع، أعتقد أن الشهيد الرئيس صدام حسين اُغتيل ولم يعدم.. لأن هذا الإعدام لا ينطوي على حكم شرعي. أما عن الإسراع في التنفيذ، فلأن الأمريكان لم يريدوا أن يتابعوا المحاكمة في قضية حلبجة والأنفال إلخ، لأنها ستكشف الجانب الأمريكي والجانب الأوروبي في تزويد العراق بالأسلحة الكيماوية ودور أمريكا في الحرب العراقية الإيرانية وهي تريد عدم كشف صدام حسين ذلك. وأرادت لكثير من الأسرار التي تشكل خطراً على الإدارة الأمريكية أن تموت مع الشهيد صدام حسين.

جورج عون: دكتور، أنت إذن تتهم الولايات المتحدة الأمريكية بأنها وراء إعدام الرئيس صدام حسين، ولكن السفير الأمريكي في العراق تنصل من هذه المسؤولية وقال إنه نصح الحكومة العراقية بتأجيل موعد الإعدام على الأقل مدة عشرة أو خمسة عشر يوماً. إذن، لماذا برأيك أنت؟

حسيب: لم يعد من الممكن أن نُخدع بما يقوله الإعلام. فنحن نعرف مصادر الإعلام ومن يسوق هذه الأخبار. الشهيد صدام حسين لم يُسلّم إلى الحكومة العراقية إلا قبل ساعة من موعد الإعدام. وكان بإمكان الأمريكان أن يؤجلوا الإعدام لأنه كان تحت حراستهم وليس بإمكان الحكومة العراقية العميلة أن تنفذ حكم الإعدام إذا لم تستلمه من الأمريكان. فهذا الكلام مرفوض.

ثانياً، نحن نعلم الآن أنه كانت هناك رغبة في دفنه في المنطقة الخضراء وأنه لم تتم الموافقة على نقله ودفنه في مسقط رأسه في العوجة في تكريت إلا بموافقة الرئيس بوش، لهذا أيقظوه من النوم وأخذوا موافقته. وفي المرحلة ثانية اضطروا لأخذ موافقة الرئيس بوش مجدداً عندما أرادت - ما تسمى - الحكومة العراقية أن تنقله في سيارة من المنطقة الخضراء إلى العوجة في تكريت ورفض رئيس العشيرة ذلك لأنه كانت هناك خطة لاختطافه في الطريق والتمثيل به إلخ، وأصرّ على أن يُنقل تحت الحماية والحراسة الأمريكية واضطروا لأخذ موافقة الرئيس بوش مرة ثانية ونُقل بهليوكوبتر. وكل الكلام الذي يقال عن المالكي وغيره ليس سوى محاولة لاستكمال ملف التحريض الطائفي، فنوري المالكي شيعي وحكومته أغلبيتها شيعية، وما قيل عن مقتدى الصدر والأمور الأخرى التي قيلت كان الهدف منها تكريس وتعميق الجانب الطائفي الذي بدأت فيه أمريكا والتي لا تزال تنفذه منذ تشكيل مجلس الحكم إلى الآن. أمريكا منذ أن احتلت العراق لم تتكلم عن شعب اسمه الشعب العراقي بل هي تتكلم عن شيعة وسنة، وتركمان وأكراد وعرب إلخ، فبالتالي أعتقد، وهذا ما تقوله الصحف الأمريكية والبريطانية والعالمية، أمريكا تتحمل المسؤولية.

جورج عون: لكن دكتور إذا قلبنا الموقف، إذا اعتبرنا أن صدام حسين هو من يُحاكِم، هل تعتقد أنه كان سيسمح بإجراء محاكمة علنية بهذا الشكل كالتي حصلت فيه المحكمة؟ هل كان سيسمح لخصمه أن يأخذ حيزاً كبيراً من الإعلام؟ الحكومة الأمريكية أو الحكومة العراقية الحالية سمحت إلى حد كبير لصدام حسين أن يبرز ما يقوله وأعطته فترة طويلة من الأخذ والعطاء.

حسيب: أولا ذكرت لك أن هذه محكمة غير شرعية وغير قانونية. والتساؤل عما كان صدام يفعله لو كان يُحاسِب، يسمح أو لا يسمح، فهناك بيت شعر ساخر يقول:

إذا كنت تجزي الذنب منّي بمثله

فما الفريق بيني وبينك يا رب

فوقوع خطأ لا يبرر وقوع خطأ آخر

وأنا أتكلم عن شيء اسمه قضية الشعب العراقي وقضية العراق ولا أتكلم فقط عن إعدام الشهيد صدام حسين.

أنا أعتقد، إضافة لما قلته حول المحاكمة، سيكون صدام ميتاً أقوى منه حياً في التأثير في التطورات العراقية. صدام مهما قيل في بعض ممارساته، فإن التاريخ لا يحكم على الحكام في العالم من خلال جانب معين فقط من حكم هذا الحاكم، بل يأخذ مجمل إنجازاته وإخفاقاته وفي النتيجة يحكم عليه بحصيلة أعماله. فيما يتعلق بالديمقراطية والديكتاتورية قد يكون معظمها صحيح، ولكن بالنسبة إلى إنجازاته هناك أمامي الآن تقارير أمريكية وبريطانية وغيرها، تشير إلى إنجازاته خلال العقدين الأخيرين من حكمه، ويشير أحدها(2) إلى سياسته الخارجية القومية Pan Arab، كما يشير إلى أن منظمة الصحة العالمية تقول كان في العراق قبل الاحتلال نظام صحي هو أفضل نظام صحي في الشرق الأوسط. كما قام بمبادرات لتعبيد طرق العراق وبناء المستشفيات والمدارس وتعليم العراقيين القراءة، وربما من أهم إنجازاته أنه حافظ على العراق موحداً. وفي الثمانينيات من القرن العشرين أعطت اليونسكو جائزة للعراق كأول دولة نامية تقضي على الأمية. هذا إضافة إلى تطوير الجيش العراقي وتسليحه، وإنشاء قاعدة صناعية كبيرة، وتطوير قاعدة علمية وتكنولوجية مهمة جداً، وغير ذلك من الخدمات لشعبه. والأهم من كل ذلك تأميمه للنفط (شركات النفط الأجنبية في العراق) عام 1972.

جورج عون: لكن دكتور هذا لا يكفي لأن نسامح صدام حسين؟

حسيب: أنا لا أتكلم عن مسامحة الرئيس صدام حسين، بل أنا أتكلم عما يقوله العراقيون وما يقوله الأمريكان. فلننظر أولاً إلى ما يقوله العراقيون:

في أواخر نوفمبر الفائت (2006)، قام مركز